الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / رياض نعسان آغا لـ “صدى الشام”: أنا مؤيد لمساعي الشيخ معاذ الخطيب وأخطر ما في الثورة أسلمتها

رياض نعسان آغا لـ “صدى الشام”: أنا مؤيد لمساعي الشيخ معاذ الخطيب وأخطر ما في الثورة أسلمتها

حوار: مصطفى محمد

لن تُسعفك المساحة الممنوحة لحوار واحد، مع شخصٍ بقامة الدكتور رياض نعسان آغا، الأديب، والكاتب،
والسياسي، والدبلوماسي السوري، الذي خاض تفاصيل الحياة السورية، وتنقّل في المناصب
الرسمية من وزيرٍ للثقافة إلى سفيرٍ للجمهورية بنكهةٍ أدبية، ومن ثم عمل مستشاراً
لرئاسة الجمهورية.

التقت “صدى الشام” الدكتور رياض نعسان آغا للوقوف على رأيه
في جوانب القضية السورية واتجاهتها التي تعددت.

بدايةً، كيف يشخّص
الدكتور رياض ما وصل إليه الواقع السوري الراهن، خصوصاً مع دخول الثورة عامها
الخامس على التوالي، وهل انتهى أمل السوري بالتحرر؟

محال أن ينتهي أمل السوريين بالحرية، هذا مطلب
حيوي لاتتخلى عنه الشعوب حتى لو طال فيها أمد الاستبداد، لكن الثورة السورية تواجه
قوى عالمية تقف ضد مطالب الشعب السوري، وقد خذلها الأهل والأصدقاء، ونجحت عملية
خلط الأوراق في تشويه مطالبها، وهكذا صار الإرهاب مقدماً عليها، عبر لعبة دولية
كبرى ضيّعت القضية، لكن هذا لن يطفئ جذوتها التي اشتعلت في نفوس الناس.


دكتور، في كل أحاديثك الصحفية، كنت تقول إن الثورة وقعت بمطبّاتٍ، خصصت لها، هلا وضحت لنا
هذه المطبّات؟

أخطر هذه المطبّات هو أسلمة الثورة وتشتت القوى الفاعلة على الأرض،
وتعدد مصادر الدعم المالي
، الذي شتت الولاءات. ثم إقحام الطائفية في الصراع،
بعد دخول حزب الله براياتٍ شيعيةٍ ونداءاتٍ للثأر لدم الحسين، مما استدعى تطرفاً
مشابهاً، ثم تلكؤ المجتمع الدولي في اتخاذ قرارات مستقبلية. وما تزال الثورة تعاني
من هذا كله، وقد تحولت إلى صراعات.


كونك شخصٌ خبر النظام السوري، منذ أيام
حافظ الأسد، إلى الحالي بشار، هل كنت تتوقع أن يكون هذا النظام مجرماً إلى هذا
الحد، وهل تضع إجرام هذا النظام تحت بند صراع العصبيات؟

– كنت أدرك أن النظام قوي جداً، وعصي على السقوط، وأعلم أنه يعتمد على
نظرية العضد العصبي، وكنت قد حذرت من الحل العسكري، لأنه سيؤدي إلى تدميرسورية،
وهذا ما حدث.


قلت إن ما يجري حالياً
هو صراع بين مشاريع كبرى، ومشاريع أصولية، والمستفيد من كل ذلك هو الكيان الصهيوني.
دكتور،ألا يحتاج الوضع الراهن إلى طروحات ومقاربات جديدة؟

هناك غموضٌ كبير في تفسير ما يحدث، فهناك مشروع شيعي أصولي تقوده
إيران، وهناك مشروع وطني تقوده الثورة، وهناك مشروع أصولي سني تقوده قوى متطرفة
مثل القاعدة، وهناك مشروع صهيوني يريد إشعال الفتنة بين السنة والشيعة، وصرف الأنظار
عن الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ما يحدث الآن.

– عند الحديث عن المشاريع الأصولية، السؤال يذهب تلقائياً إلى تنظيم الدولة،
كيف يصنف الدكتور التنظيم، وهل اختزل التعامل الدولي حالياً مع القضية السورية،
على محاربة هذا التنظيم فقط؟

العالم أهمل القضية السورية واتجه لاعتبار محاربة الإرهاب أولوية، هذا
ما اشتغل عليه النظام منذ مؤتمر جنيف، ووجد دعماً دولياً كبيراً، وصارت سورية “مصيدة
الذباب” كما يقولون. تنظيم داعش ما يزال سراً يحار في فهمه المحللون، لكن
صراع المشاريع يبدو واضحاً.

– الظلم الواقع بحق
الشعب السوري، والفظائع التي تُرتكب، ألا توجب ردة فعل، قد تكون الارتماء في أحضان
الأصولية؟ وهنا ألا يرى الدكتور أن المجتمع السوري يخسر شيئاً فشيئاً إنسانيته؟

حجم العنف الذي ووجهت به الثورة السورية، وشعبنا الحاضن لها، غير
مسبوقٍ تاريخياً. والعنف استدعى عنفاً مضاداً، وتشوهت كل القيم النبيلة عبر تبادل
العنف المريع.

– تسريبات تفيد بأنك
على علاقة جيدة مع الشيخ معاذ الخطيب، وأنك على تنسيق معه، وبشكل متواصل، وأنكما
بصدد إطلاق مبادرة حل،هل تؤكد هذه التسريبات؟

– لاتوجد صلة عميقة لي مع الشيخ معاذ، ولم نلتق قط إلا في مصادفة
لدقائق، سلمت فيها عليه يوم كان رئيساً للائتلاف، لكنني أحترمه، وأحسن الظن به.
ولاتوجد مبادرة نعمل عليها معاً، لكنني أؤيد مسعاه الوطني. تحدثنا بالهاتف ذات يوم،
وتشاورنا حول ما يجري. شجعت زيارته لموسكو، لكن ذلك لايعني أنني مستشار له. المهم أنني
أحترم الشيخ معاذ، رغم عدم وجود صلة بيننا، وأجده رجلاً فاضلاً، يبحث عن حل وعن
خلاص لشعبنا. وليس للرجل منصب كي يتخذ قراراً ينفرد به، فعشرات المعارضين زاروا
موسكو ولم يحدث أي ضجج حولهم، لكن،ولأن الشيخ معاذ له شعبية كبيرة ومصداقية، انشغل
به الإعلام.

– دكتور، لو ابتعدنا قليلاً عن السياسة، وخضنا في الغمار الذي أخذ الكثير من
اهتمامك (الثقافة)، أترى أن مايدور في البلاد حالياً هو جزء من مشكلة ثقافية؟ وهل
أنت راض عن المشهد الثقافي الذي رافق الثورة؟

للثقافة أكثر من ألف تعريف،
وفي تعريفها الوظيفي لاأرى لها دوراً رئيساً. فالذين قاموا بالمظاهرات الأولى، لم
يكونوا من شريحة المثقفين التقليدية، بل كان أكثرهم من الشباب الجامعيين، وسرعان
ما انضم لهم مثقفون وفنانون، ووقف ضدهم آخرون. ولكن لاشيء، في حركة المجتمع، يخرج
عن الثقافة عامة. أما ثقافة الثورة فهي مدهشة وراقية، فما يصدر من روايات عن
الثورة، ومن دراسات وأبحاث وفن تشكيلي وموسيقى وسينما وفيديوهات ومسرح وصحافة، يدل
على حيويةٍ ثقافيةٍ عالية المستوى لدى شبابنا، مع أن الفنون عامة تحتاج لفترة نضج،
وسنرى في المستقبل إبداعات ستكون لها سمة دولية كبيرة.

– إشكالية الفصل بين النص والإيدلوجيا، تتجدد دائماً، وخصوصاً مع وفاة المبدعين،
فقبل زمن ليس ببعيد توفي الشاعر سميح قاسم، ومنذ أيام أيضاَ، لحقه الشاعر سعيد
عقل، ليترك موته، جدلاً واسعاً، وخصوصا مواقفه، رحمه الله، من التواجد الفلسطيني
على الأراضي اللبنانية حينها. هل الخلط بين النص والإيدلوجيا، قاسماً مشتركاً
عربيا؟

– هناك نظريات نقدية مختلفة، بعضها يفصل بين النص والمبدع، وبعضها
لايفصل. أنا شخصياً أفصل، وقد حييت نصوص سعيد عقل (الشاميات)، وقلت إن هناك مفارقة
في موقفي، فأنا أحب شعر سعيد عقل، لكنني ضد مواقفه السياسية والفكرية المدانة.

– في المشهد الثقافي السوري، وكونك أحد رواده، هل نجحت محاولات النظام
في تدجين –إن صح القول هنا-المثقف السوري؟وماهي الوسائل التي استخدمها؟

المثقفون لا يدجنون. لكن من يريد أن يصبح ظلاً، فهذا خياره، عندها لن
يكون مثقفاً، فالثقافة بمعناها الإبداعي لاتقيد. وللإنصاف، لم تكن لدى وزارة
الثقافة تعليمات تدجينية، بل إن السمة الغالبة للمؤلفات كانت خارج نطاق الحزبية.
يكفي أن تعلم أنه، على مدى عقود، كان يجيز النشر في الوزارة حنا مينة وأنطون مقدسي.


– ختاماً دكتور كيف ترى قارب النجاة السوري، إن كان لازال يتوفر قارب؟

– أولاً ندعو تدخل الله لإنقاذ سورية، فلا حل مرضياً في الأفق القريب.
وثانياً لابد من أن تنتصر إدارة الشعب. ولابد من حل سياسي دولي ينهي عذابات
السوريين، وينهي الاقتتال ويلبي مطالب الشعب الحرية والديمقراطية.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 13 =