الآن
الرئيسية / تحقيقات / رئيس المجلس المحلي في مدينة حلب لـ «صدى الشام»: نسبة الدمار في حلب وصلت إلى 50% والحكومة المؤقتة تتصرف كجهة داعمة للداخل

رئيس المجلس المحلي في مدينة حلب لـ «صدى الشام»: نسبة الدمار في حلب وصلت إلى 50% والحكومة المؤقتة تتصرف كجهة داعمة للداخل

حوار مصطفى محمد- حلب

لاقت تجربة المجالس
المحلية في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة نجاحاً لافتاً، بالمقارنة مع حجم
الدعم المالي الوارد لتلك المجالس وحجم العمل المطلوب
الذي يضخّمه القصف شبه اليومي على المناطق
الخارجة عن سيطرة النظام، والذي يزيد من أعطال في شبكات المياه والكهرباء والصرف
الصحي، إلا إن إصرار هذه المجالس على تقديم الخدمة للمواطن، جعل تلك المجالس أحد
أكثر النقاط التي أفرزتها الثورة إضاءة.

“صدى الشام”، التقت رئيس المجلس
المحلي لمدينة حلب، عبد العزيز المغربي، المكنى بأبي سلمى، للوقوف عند أهم
المشاريع التي يعد المجلس الأهالي بها، والتحديات التي تعترض عمل هذا المجلس.

– ماذا حققت المجالس المحلية على الأرض بعد قرابة العامين من تأسيسها؟

المجالس قوننت الكثير
من الأنشطة التي كانت طوعية على شكل فعاليات من الأهالي، وخاصة الخدمات، كما أنها ملأت
الفراغ الإداري نسبياً في أغلب المناطق المحررة، لك أن تقول المجالس مؤسسات مبتدئة
تدير المناطق المحررة بروح ثورية.

قلت إن تلك المجالس ملأت الفراغ الإداري نسبياً،
لماذا لم تملأ الفراغ بشكل كامل؟

لأنها تعمل وفق إمكانيات
محدودة، وليس لها واردات، فضلاً عن كونها غير متمكنة من فرض قرارتها كسلطة لعدم
سيطرتها على جهاز الشرطة، وغيره من الأجهزة الأمنية.

كمجلس محلي مدني، ما مدى التكامل بينكم وبين الفصائل المسلحة في المدينة؟

معظم المجالس المحلية الفاعلة، تتمتع بعلاقات جيدة مع الفصائل، ولكن
التكامل للآن غير موجود، لعدم وجود سلطة
من كل تلك المكونات، لايمكننا الحديث عن التناغم بين العسكرة وبين المجالس المحلية
إلا بوجود مجلس قيادة موحد، يضم ممثلين عن الفصائل، وعن المدنيين وتحت إشراف جهاز
قضائي، ومازلنا نعتمد للآن على العلاقات الجيدة مع الفصائل العسكرية، ولكن هذا لا
يلغي المطلب بوجود مجلس قيادة، لأننا بحاجة إلى حماية قرارنا الذي يحتاج إلى القوة
أحياناً. العنصر المطلوب هو مجلس قيادة مدني عسكري وقضاء مستقل، كما ذكرت لك
مسبقاً حتى نصل لهذا التناغم الذي بات قريباً، ويسير باتجاه التنفيذ.

ما المجالات التي نجحتم بإدارتها، وفي أي المجالات كان الفشل من
نصيبكم؟

نجحنا في جل المجاﻻت،
خاصة في مجال الخدمات والدفاع المدني الذي
صار مضرب المثل، والإغاثة، أما الفشل فبإمكاني أن أقول لك إننا قصّرنا في الملف
الأمني، وإصلاح طرق المواصلات وحماية المستهلك وتركه دون غطاء تمويني لعدم وجود أجهزة
أمن، وقضاء موحد يساند عملنا.

ولكن المواطن لا يعذرك، وهو غير مهتم لعدم وجود الجهة التي تساندك، هو
بحاجة إلى حماية تموينية، ومراقبة سلامة الأغذية التي يستهلكها فقط؟

هذا واقعنا، ونحن
بصدد إطلاق جهاز في القريب العاجل، وفي غضون شهر واحد، يعنى بهذه المهام، بالتعاون
مع الجهات القضائية، والأمنية في المدينة.

– هناك أخبار عن خروج مظاهرات في الريف
الجنوبي لمدينة حلب ضد المجلس المحلي بسبب الفساد. السؤال هنا، هل انتقل الفساد الذي كان يتغلغل
في المجالس المحلية قبل الثورة إلى مجالسنا الثورية، وما الفرق بين مجالسنا
سابقاً، ومجالسنا الحالية؟

قد يكون ذلك، فلست مطّلعاً
على حال الريف الجنوبي للمدينة، ولكني أقول لك إن المجالس المحلية الثورية،
استطاعت العمل وفق القليل من الإمكانيات، وكانت ومازالت أقرب للمواطن، كونها
منتخبة من الشريحة الشعبية، أما المجالس المحلية فقبل الثورة، فهي عكس ذلك،
والحديث عنها يطول، ولسنا بصدده حالياً.

– في وقت سابق نفّذ عمالكم، اعتصاماً لعدم قبضهم
مستحقاتهم من الأجور، هل استطعتم تأمين صيغة تفاهم، بينكم وبين الحكومة المؤقتة
لتأمين الرواتب لعمال المجلس المحلي؟

بخصوص الرواتب،
استطعنا، وبعد جهود كبيرة بُذل مع الحكومة، تأمين رواتب تشرين الأول الماضي فقط،
ونحن الآن نخوض ملحمة مع الحكومة لتأمين راتب الشهر الماضي، الذي استحق الدفع، ورد
الحكومة بأنها لاتتوفر لديها الميزانية، ومؤخراً وتحت الضغط الناجم عن الاعتصامات،
ونتيجة لذلك تم التحدث مع الحكومة، وعلى الهواء مباشرة، عبر قناة “حلب
اليوم” لوضعهم تحت مسؤولياتهم، فكان الرد من الناطق الحكومي “حازم
لطفي”، بأن الحكومة لاتعطي رواتبَ في الداخل، وإنما تعطي مكافآت فقط.

– ما يعطى
لكم من مستحقات وأجور هو من قبيل المنحة، ألم يتم توقيع عقود معكم من قبل الحكومة؟

يوجد بين المجلس ورئيس الحكومة “أحمد
طعمة”، اتفاق عقد في شهر أيارالماضي من هذا العام، يتضمن إطلاق رواتب بالداخل
بالكامل، وعوضاً عن إطلاق رواتب، اكتفى رئيس الحكومة “أحمد طعمة”، بما
يسمى منحة فقط، ولكن هي بصيغة الرواتب.

– وأين الخلل إذاً؟

الخلل هو باستراتيجية
الحكومة، وبوزارة الإدارة المحلية بالتحديد مع محاولتهم لتبرئة أنفسهم، قاموا بإدانة أنفسهم، وهم يعتبرون أنفسهم جهة داعمة
فقط للداخل، مع أنهم حكومة باسم الداخل، الحق لنا، فنحن لا نستجديهم.

– لم تستطع المؤسسات الثورية تأمين مصادر تمويل
ذاتي، ولهذا محكوم عليها بكمية الدعم الواردة إليها، ألم تحاولوا كمجالس محلية
إيجاد بعض من هذه المصادر؟

لانستطيع فرض ضرائب
ورسوم على أصحاب المحال في المدينة، لأنهم بالنتيجة غير قادرين على دفع الرسوم،
وأغلب تلك المحال في الأسواق بالمجمل خاسرة، لانستطيع مقاسمة من هم دون خط الفقر
في قوتهم، ونساهم في زيادة فقرهم أيضاً، نفكر في مشاريع مستقبلية، من بينها شبكة
مواصلات عامة، إلا أن المعيق هو عدم الاستقرار الذي يجعل الداعم يفكر ملياً قبل
البدء بالدعم.

ما معوّقات عملكم كمجلس محلي في مدينة حلب؟

عدم الاستقرار
بالدرجة الأولى والقصف الشديد الذي تتعرض له المدينة، وخصوصاً موضوع الأعطال في
شبكة المياه وشبكة الكهرباء، وبالتالي الصيانة المتواصلة التي تسبب استنزاف، ناهيك
عن خروج أجزاء كبيرة منها عن الخدمة، نتيجة عدم قابليتها للصيانة.
وأيضاً عدم تواتر الدعم أو المال الموجود من الجهات الداعمة، والذي يقف أمام،
وضعنا لخطط طويلة الأجل، ذات نفعية وجدوى اقتصادية.

هناك أنباء عن تفشّي أمراض، في مدينة حلب، من بينها “القمل
والجرب” كمجلس محلي، ماذا أعددتم لمواجهة هذه الأمراض التي قد تتحول لوباء
يتفشى في المدينة؟

هناك
بداية انتشار لأمراض جديدة، مثل القمل، الموجود سابقاً، ولكن الجديد هو ظهور مرض
الجرب، ويجب على مديرية الصحة الاعتناء فيه واستنفار الجهود، ونحن بصدد محاولات
استقدام أدوية لهذا المرض.

– ما تقديرات المجلس المحلي لكمية
الدمار في البنى التحتية للمدينة؟

تقدر نسبة الدمار الكامل
في المباني بحوالي 25% والدمار الجزئي للبنى التحتية يقدّر بحوالي50
% المدينة شبه مدمرة، بسبب حرب يشنها هذا النظام
على الشعب، الذي طالب بالحرية فقط.

أخيراً هل أبو سلمى، راض عن عمل المجلس المحلي؟

لست راضياً عن العمل بالشكل الكامل، ولكن
قد ترتفع درجة الرضا فورالمقارنة بالدعم الذي نتلقاه كمجلس، وأختم بأن المجالس
المحلية، وبعد قرابة العامين من تأسيسها، يجب أن تحظى بثقة أكبر، وأدعو الحكومة
عبر منبركم «صدى الشام» أن تتجه للعمل بطريقة اللامركزية.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen + 10 =