الآن
الرئيسية / منوعات / “ذاكرة” أول مشروعٍ رقمي لحفظ تاريخ سوريا

“ذاكرة” أول مشروعٍ رقمي لحفظ تاريخ سوريا

 

 سما الرحبي

 

بعد أقل من ثلاثة أشهر، سيتمكن السوريين، وبضغطة زر واحدة، من أرشفة الصفحات والحسابات المتعلقة بأخبار سوريا، التي يتابعونها باستمرار، بالإضافة للبحث عن المحتوى المعني أساساً بالأحداث السورية، وذلك من خلال مشروع “ذاكرة”.

تحاول “ذاكرة” تقديم حلٍ للحفاظ على الذاكرة السورية بعد أربع سنوات من بدء الصراع في سوريا، خوفاً من ضياعها وتهميشها ضمن الفوضى الرقمية الحاصلة، وذلك من خلال خلق منصةٍ رقمية، تشاركية متطورة، مشابهة لمواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، واليوتيوب، من حيث الخيارات والإمكانيات، ولكن مع تفضيلات أخرى مبنية على أساس فهم ومواكبة احتياجات حفظ وحماية الذاكرة السورية، مع ربط هذه المنصة بسيرفرات خاصة بها.

طموحهم، جمع كل ما يتعلق بسوريا في هذه المرحلة في مكانٍ واحد ومنصة واحدة، تساعد من خلال أدواتها، على البحث عن المعلومة والحصول عليها، دون الحاجة لتصفح مئات المواقع والصفحات والضياع فيها، إذ سيكون الجميع قادرين على إنشاء حسابات، رفع، نشر، مشاركة واستعراض المواد والبحث عنها، من خلال المنصة.

وستعتمد “ذاكرة” على عدة آليات للبحث والأرشفة، مبنية على أساس الجهات صاحبة المادة أو التي تتعلق المادة بهم وبنشاطهم،”المدني – الثقافي – العسكري – الفني -الإنساني”، وعلى أساس المحافظة والمنطقة، وأيضاً بحسب التاريخ والتسلسل الزمني، وسيتم استخدام العديد من الإمكانات التفاعلية كالخرائط والخطوط الزمنية، بهدف تقديم خدمة احترافية.

التقت صحيفة “صدى الشام” “زياد الحمصي” مدير المشروع ومؤسسه، وتحدث قائلاً:”الفكرة لازمتنا منذ البدايات الأولى لنشاطنا الإعلامي والحقوقي في سوريا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ إن نتاجاتنا الجمعية كسوريين على اختلاف توجهاتنا، ما تزال رهينة لمواقع كبرى ومنصاتٍ لا تحترم خصوصية المواد السورية، حيث كانت منصات مواقع التواصل الاجتماعي، تقابل أعمالنا وصفحاتنا الشخصية بالحذف والإيقاف الدائم أو المؤقت، لأنها وحسب قولهم، تعارض سياساتهم التجارية والسياسية أحياناً”.

إلى جانب ذلك، قامت أطراف المعارضة السورية بالعمل، وبشكل مستمر، على دعم مشاريع متعددة الأهداف، يصب غالبها في إطار دعم مبادراتٍ صحفية أوإعلامية،أو حقوقية، والتي جاءت على شكل مخرجاتٍ نهائية قابلة للاستخدام المباشر من المتلقي، وليس القاعدة لهذه المبادرات، ولذلك أخذ الفريق على عاتقه زمام المبادرة، بعد أن فكروا ملياً بالخطوات والمشاكل، محاولين العمل على حلها بشكل جذري، و من هنا نشأت فكرة ” ذاكرة ” لتكون الحل.

يقف خلف المشروع “سوريا” بما يحصل فيها و بها، فالعمل قائم على فكرة وجهدٍ، للحفاظ على تاريخ سوريا، ونتاجاتها اللحظية. أما فريق العمل فيتكون من عدد من الكوادر التقنية والإدارية والاختصاصيين في مجال الأرشفة والأرشفة الرقمية، إضافة للعاملين في المجال الإعلامي والحقوقي، منقسمين لطرفٍ متفرغ للمشروع والعمل عليه بشكل دائم، أو متعاونين ومتطوعين على أساس تقديم ما يحتاجه للوصول إلى أهدافه.

يقول “الحمصي” :”تشكل المخرجات الناتجة عن عمل المواطنين الصحفيين، الصحفيين، والنشطاء الحقوقيين في سوريا، بمجموعها توثيقاً للمرحلة الحالية، وتاريخاً لما يمر به البلد، ومن هذه الفكرة فإن أي” صورة ، فيديو، نص، مقابلات أو مشاهدات مكتوبة ومصورة، مواد صوتية، كتب و مذكرات” حتى صفحات الفيس بوك و حسابات تويتر!، تكون جزءاً من الحدث وناتجةً عنه، وربما تقديماً لحدث قادم، وفي نفس الوقت هو جزءٌ من تاريخ سورية”.

ويشرح مضيفاً عن أهمية المشروع في الوقت الحالي:”إنه توثيقٌ للتاريخ وجزءٌ من إطار فهمهم المستقبلي لما كان يحدث في الماضي القريب والبعيد، فإذا لم نعمد منذ اللحظة على الحفاظ عليه، فإننا بعد عشر سنوات سنكون في مشكلة حقيقية تتعلق بضياع تاريخنا عن الأحداث الحالية، وإن هذا العمل لا يكون من خلال جهود فريقٍ واحد مهما بلغ عدد أفراده، بل من خلال عمل جماعي ناتجٍ عن الوعي بأهمية الحدث وتبعاته على مستقبلنا جميعا، لذلك فإن ” ذاكرة ” ستكون نتاجاً لهذا التعاون ما بين من يقدرون أهمية ما يقومون به، و ما بين الفكرة بذاتها، وما بيننا نحن القائمون عليها”.

مراكز “ذاكرة”ستلبي احتياجات المواطنين الصحفيين من أفرادٍ وجهات ومؤسسات، ويسعى الفريق لتطوير الفكرة واستمرارها، إذ سيعمد أيضاً إلى إضافة كل ما يمت لسوريا من مواد رقمية وأخرى غير رقمية، والتي سيتم تحويلها للشكل الرقمي، كالكتب و المجلات و المنشورات، والملصقات، وأشرطة الكاسيت. وهذه الإضافات ستكون متاحة أيضاً لمن أنتج المادة ويملكها.

وعن التأكد من صحة المحتوى والمواد المنشورة يعلق “زياد”: “لن نتأكد من مصداقية المادة، بل أصليتها وتاريخ إنتاجها، لأن دورنا ليس تقييم المواد والبحث عنها، هذه المهمة تقع على الصحفيين والمؤسسات الصحفية والحقوقية. مهمتنا ستكون بحصر المواد والتأكد من عدم ضياعها أوحذفها، من خلال المحافظة عليها”.

ويخطط الفريق في مرحلة لاحقة،للعمل على تسجيل الذاكرة الفردية لمن عايشوا الأحداث، من خلال المقابلات وتسجيل المشاهدات. ويختم : “سيكون خزانة ثمينة للماضي، للتاريخ، تصونه وتحفظه، حتى نستطيع في كل لحظة أن نفكر للمستقبل على أساس معرفة صحيحة وحقيقية بما يجري وجرى، لأن ذلك ما سيعرفنا على سوريا اليوم، في الغد …جزءاً من كتابٍ طويلٍ عن تاريخ سوريا”.

 

 

شاهد أيضاً

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

امرأة تضع “توأم رباعي” في إدلب

أنجبت امرأة سورية، توأم رباعي، في حالة نادرة الحدوث، حيث كانت صحّة الأولاد الأربع في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four + 20 =