الآن
الرئيسية / رأي / ديمقراطية الإقصاء

ديمقراطية الإقصاء

مرهف دويدري 
بعد طول انتظار أُعلن عن اجتماع للتصويت على الثقة للحكومة السورية المؤقتة التي يترأسها د. “أحمد طعمة” الذي أقيل مع حكومته بقرار من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لتبقى الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال إلى اليوم، الذي يجتمع فيه الائتلاف لمنح الثقة للحكومة من أجل مباشرة عملها خاصة وأن الشتاء بدأ على ما يبدو مبكراً، وعلى الحكومة أن تعمل بجدّ لتخفيف معاناة السوريين أو هكذا يجب. 
في الديمقراطيات العالمية أو ربما في الدول الشمولية يكون منح الثقة للحكومة التي تشكلت حديثاً بقرار رئاسي أو عبر صناديق الاقتراع في الدول التي تستخدم الأكثرية البرلمانية لتشكيل حكوماتها تكون منح الثقة لرئيس الحكومة وبرنامج حكومته، وليس لشخص الوزير كما يحدث في ديمقراطية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يستخدم ثقة خاصة به ويصوّت بالثقة لكل وزير على حدة دون نقاش برنامج الحكومة أو مشاريعها علماً أن تشكيلة الحكومة تأتي اقتراحاً من رئيس الحكومة، وليس بالترشيح المباشر كما حدث في انتخاب رئيس الحكومة، الذي قدم فيه عدة طعون تتهم رئيس الحكومة بالتزوير وشراء الذمم للبقاء في رئاسة الحكومة.
أما على الضفة المقابلة وبحسب فتاوى اللجنة القانونية التي يترأسها المحامي هيثم المالح فإن جميع الوزراء نجحوا إما بالتصويت عبر الحصول على 56 صوتاً أو عبر منح الثقة بالضرورة لأنه لايجوز الفراغ الوزاري في الحكومة، ومن أراد الطعن فليطعن ومايثير السخرية أن الـ 60 عضو ائتلاف الذين اجتمعوا، ولم يمنحوا خمسة وزراء الثقة ضُرب برأيهم عرض الحائط ليتحدث المالح عن منح الضرورة للثقة، إذاً ما هو الداعي لاجتماع التصويت إن كان من لا يُمنح الثقة بالتصويت يُمنح بالضرورة ؟
لم تقف الإقصائية عند هذا الحد المدهش فقد أصدر المهندس هادي البحرة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قراراً إدارياً مستنداً إلى صلاحياته في النظام الأساسي للائتلاف يقضي بإلغاء نتائج التصويت الذي صدرت نتائجه بعد ثلاثة أيام من التسويات الإقليمية في محاولة لحل الخلاف القطري – السعودي عبر وكلائهم داخل الائتلاف من أجل فرض رأي كل طرف على الطرف الآخر في محاولة لكسب معركة الحكومة.
لعل قرار إلغاء نتائج التصويت لم يكن هو من أدهش السوريين فقط، إنما الذي أدهشهم هو قرار تحويل الطعون في نزاهة نتائج انتخاب رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة بعد أكثر من شهر إلى لجنة تحقيق مستقلة متجاوزاً اللجنة القانونية في الائتلاف التي يرأسها المالح ويدعو إلى جلسة جديدة للائتلاف في الثالث من كانون الأول لعام 2014 لمناقشة تشكيل الحكومة.
 وكأن الأموال التي صُرِفت، وتجاوزت المليون دولار على الاجتماعات لتشكيل الحكومة وإقالتها وإعادة التشكيل والوقت الذي هدر، وأدّى إلى موت آلاف السوريين خلال هذه المدة لا تعني أحداً ممن يقولون أنهم يمثلون الشعب السوري، ويريدون إسقاط النظام.
هذه المركزية التي كان النظام السوري يفرضها على الشعب السوري بقوة القبضة الأمنية يحاول أعضاء الائتلاف الوطني أن يفرضوها على السوريين بالطريقة الإقصائية ذاتها بفارق بسيط أن حكومة النظام كانت تشكل في الأفرع الأمنية، ويُفرض على مجلس الشعب منح الثقة كذلك حكومة المعارضة تشكل في دول الخليج، ويُفرض على الائتلاف منح الثقة لهذه الحكومة لتكون الإقصائية هي كلمة السر التي يعمل عليها مسؤولو المعارضة ضد أي موقف يعارضهم أو ينافسهم.

شاهد أيضاً

جلال بكور

“كذبة” انسحاب إيران من سوريا

هل إسرائيل تريد لإيران أن تخرج من سوريا؟ أنا لا أعتقد ذلك لأنه ليس من …

سورية.. والعدالة الانتقالية قبل وقف الحرب

الدول التي لجأت إلى مسارات العدالة الانتقالية، لتسوية ذيول أزمات فيها، فعلت ذلك بعيد انتهاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =