الآن
الرئيسية / منوعات / حملة “عيش” ..ترسم الابتسامة على وجه كفرنبل

حملة “عيش” ..ترسم الابتسامة على وجه كفرنبل

سما
الرحبي

بأدوات بسيطة، لا تزيد عن فرشاةٍ ومجموعة ألوان، مع الكثير من الحب، أعاد مجموعة
من الشباب السورين، الروح لمدينتهم “كفرنبل” بريف إدلب، في محاولة
لمحاربة العسكرة، وإحياء الصوت المدني من جديد. 

لوحاتٌ جدارية، حملت الكثير من الرسائل والقيم الثورية، رُسمت على جدران
المدينة، ضمن حملة “عيش”. يقول “يوسف الأحمد”، أحد مؤسسي
الحملة: “الحملة قائمة أساساً على التلوين والرسم على جدران مدينة
“كفرنبل”. كان الهدف الأول منها، القضاء على رمز الدمار، المتمثل في اللون
الرمادي الذي، غزا المدينة خلال احتلال جيش النظام لها، واستبدال العبارات التي
تركتها القوات النظامية في المدينة برسومات تجسد الواقع، وتبعث الأمل في نفوس
الناس”.
انطلقت الحملة في الشهر الخامس عام 2013، حيث بدأت على نفقتهم الشخصية، إلى أن
أصبحت تتلقى الدعم من المكتب الإعلامي التابع للمدينة.
يقف خلفها مجموعة شباب، مليئين طاقةً وحماساً وثورة، لم ينل منهم جيش الأسد أو
رايات داعش السوداء، آخذين على عاتقهم تجميل مدينتهم. يقول يوسف: “لسنا
أكاديميين، نحن مجموعة من الهواة، تعمل بأدوات بسيطة، كنا ستة أشخاص، وحالياً
أصبحنا أربعة. نعمل بشكل منظم للغاية، ونتشارك الأفكار
“.

كانوا طلاباً جامعيين قبل الخوض في النشاط الثوري المدني، والثورة هي من كشفت
حسهم الإبداعي. يضيف الأحمد، “لولا قيام الثورة وما نتج عنها، لما كانت هنالك
حاجة للرسم وتجميل المدينة، ثم إن الثورة تعطي الحرية لكل شخصٍ ليعمل على ممارسة
هواياته وتنمية مهاراته دون قيود”.
كما كان للكاريكاتير نصيبٌ من رسوماتهم، إذ تعاون فريق حملة “عيش”، مع
لافتات كفرنبل الساخرة. فالعديد من
اللوحات المرسومة، كانت مستوحاة من رسومات الكاريكاتير التي رُفعت ضمن المظاهرات
السلمية ووصلت إلى العالمية، بالإضافة إلى عملهم داخل منظومة المكتب الإعلامي،
المسؤول عن كتابة تلك اللافتات، و تعاون معهم بعض الرسامين من داخل المدينة، وشاركوهم
العمل، ومنهم فنان الكاريكاتير أحمد جل
ل.

يتبع يوسف الأحمد، “الحملة مهمةٌ، من حيث أنها رسالةٌ للعالم المتعامي، والذي
لا يرى من ثورتنا إلا التطرف والإرهاب، ولنؤكد من خلالها بأن العمل المدني والسلمي
للثورة مازال مستمراً، وليس كما يريد أن يُظهره الإعلام بمختلف جهاته”.

رسم فريق العمل على معظم جدران مدينة كفرنبل، وفي بعض أماكن الدمار التي كان هناك
صعوبة في الوصول إليها، يقول:”قمنا بتلوين كل حجر بلون، كما أننا رسمنا داخل
مركز رعاية الأطفال والدعم النفسي، وداخل مقر منظمة اتحاد المكاتب الثورية ومركز
مزايا الخاص بتأهيل النساء في كفرنبل، قبل حرقه على يد ملثمين مجهولي الهوية،
فشاركنا بإعادة إحياءه من جديد”.
تطورت الحملة، وامتدت من جدران مدينة كفرنبل، لتشمل سراقب وجوزف في جبل الزاوية، ومعرة
حرما بريف إدلب الجنوبي. كما لم تعد “عيش” مقتصرة على الرسم، بل بدأ
الفريق بإقامة نُصبٍ تذكارية مكان كل مجزرة، مثل نصب
شهداء مجزرة كفرنبل 28/8/2012، والتي راح ضحيتها 26 شهيداً، جرّاء القصف
الهمجي للطيران الحربي في ساحة التظاهر
. والنصب إما أن يكون دوّاراً
أو شكلاً هندسياً معيناً، مجهزاً بالإضاءة اللازمة، بالإضافة إلى نحت أسماء
الشهداء عليه، والزراعة حوله. وينتظر الفريق اليوم الدعم اللازم
، للانتقال لمساحات أوسع على
امتداد سوريا المحررة.

ومن نشاطاتهم أيضاً، إحياء ذكرى الثورة السورية عن طريق رسومات وشعارات مثل
“لا إكراه في الدين” و”الحرية لابد منها” خُطت على الجدران.ويُجهز
حالياً لتصاميم تحوي رسائل من أجل التوعية بمخاطر مخلفات الحرب، وعدم تجنيد
الأطفال، وقريباً سيقوم الفريق بإنشاء نصب تذكاري لشهداء معركة تحرير المدينة.

لاقت الحملة أصداءً واسعة في مدينة كفرنبل. كما نالت تشجيعاً واسعاً من قبل
معظم أهالي البلدة، يعلق يوسف: “نلاحظ ذلك من خلال تأمل الأهالي للوحاتنا،
لدقائق طويلة، أثناء سيرهم في الشارع، بعد أن كانوا يعبرون الطريق بسرعة لتفادي ما
كتبه جيش النظام على الجدران من عبارات نابية تخدش الحياء”.

إلا أن ذلك لم يمنع من تعرض الحملة للكثير من المضايقات من قبل تنظيم “داعش”،أثناء
سيطرته على مدينة كفرنبل أواخر عام 2013،إذ اعتقلوا أحد أفراد الحملة لمدة ٢٧ ساعة”.
ويضيف الأحمد،”إن الخلايا النائمة الموجودة في المدينة، تعمل على تشويه
رسوماتنا ليلاً، والتي تدعو بمضمونها للحرية والديمقراطية والعدالة الإنسانية، لنقوم
بإصلاحها في اليوم التالي”.
إيجاد طريقٍ للعمل في ظل العسكرة الحاصلة، كان ومازال من
أبرز التحديات التي تواجههم، إضافة إلى “إمكانية التغلب على صوت الإرهاب، فهمّنا
هو إيصال صوت الثورة السورية، على أنها ثورة حرية وكرامة وعدالة إنسانية، وليست
ثورة إرهاب وتطرف، وهنا تكمن الإيجابيات في عملن
ا” يختم يوسف الأحمد.

يذكر أن فريق عمل حملة “عيش” قام مؤخراً، بنشاط لأجل النظافة. وهم الآن بصدد
التجهيز لنشاطٍ آخر، كما قاموا بزراعة الأشجار في ساحات المدينة، وإضاءة ساحة
“كفرنبل” لانعدام الكهرباء في الليل.

شاهد أيضاً

ميلانيا تتجنب الصحافة بعد مزاعم عن فضيحة جنسية جديدة لترامب

تجنبت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب، الجمعة، مرافقة زوجها الرئيس دونالد ترامب على متن مروحية …

بقيت حية بعد 11 يوم من الدفن

قال موقع “ديلي ستار” إن سيدة برازيلية تبلغ من العمر 37 عاما حاولت جاهدة الخروج …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen + two =