الآن
الرئيسية / منوعات / ثقافة الرجز ومن لف لفها

ثقافة الرجز ومن لف لفها

أحمد العربي

حمار
الشعراء، هو الاسم الذي أطلقه المختصون بعلم العروض على بحر الرجز من بحور الشعر
العربي، لسهولة الحمل عليه، أي سهولة نظم أبيات القصيدة على وزنه، فطالما كان هذا البحر
غاية المبتدئين من الشعراء.

هذا عن بحر
الرجز، أما ثقافة الرجز، التي استعرنا اسم هذا البحر لنسقطه عليها، فهي الثقافة
السائدة اليوم والتي لا تخفى إلا على أعمى في مجتمعنا، فإذا دخلتَ إلى أي مقهى في
دمشق يختص بشؤون (المثقفين)، ستلاحظ بسهولةٍ كثرة من يحملون رواياتٍ أدبية، وأكثر
منهم من يحملون كاميراتٍ احترافية- بعدسات تكاد تكبرهم حجماً- في حقائب صغيرة توضع
على الخصر، وإذا جلست إلى إحدى طاولاتهم في المقهى ستكتشف أنها صالون أدبي مصغر،
تدور فيه حلقات النقد السينمائي حصراً، فهذا يتحدث عن الصورة لدى المخرج الفلاني،
وذاك يشيد (بالساوند ترك)؛ ذاك المصطلح الذي ضللت لسنوات أبحث عن معناه، حتى
اكتشفت أنه يعني الموسيقى التصويرية للفلم. ذات الأمر ستلاحظه بشدة لدى مراقبتك
بعناية لما ينشره أصدقاؤك على الفيسبوك، لتجد فلاناً يقرأ الآن الرواية الفلانية،
و”فلين” معجب بصفحة المخرج الفلاني أو كتب نقداً لفلم ما، و”الفلن”
الآخر نشر صوراً كتب عليها بعدستي، أو أسس صفحة خاصة لعدسته سماها فلان فوتوغرافي.

لا تعدّ هذه
الظاهرة جديدة، فلطالما اعتدنا على وجود أشخاص دخلاء على الوسط الثقافي، يستسهلون
هذا النمط من الثقافة ليظهروا بمظهر المثقف النمطي الذي يحمل حقيبة فيها كتاب،
وبشعر أشعث ولحية كثة، ولكن تزايد أعداد هؤلاء بات له أثرٌ واضح في المجتمع، لدرجة
أنك لم تعد تجد في المكتبات وبسطات بيع الكتب المعتبرة في دمشق إلا بضع روايات
سخيفة، لكتّاب باتوا، بفضل هذا النوع من المثقفين، يتصدرون مبيعات الكتب في الوطن
العربي. ناهيك عن إنجذاب عدد كبير من الشباب المبدئين ثقافياً لهذا الوسط، حيث بات
لبعض مدعي الثقافة أسماءً لامعةً كمثقفين، وصار لهم معجبون.

سابقاً كنا
نعزو تلك المظاهر إلى حالة القمع والكبت السائدة في ظل الأنظمة الدكتاتورية، وغياب
أي فكر حزبي سياسي أو منظمات مجتمع مدني يوجه الشباب نحو ثقافة حقيقية، لكن اليوم،
وفي ظل هذا التحول الخطير السياسي والاجتماعي الذي يشهده عالمنا العربي، فإن استمرار
هذه الظاهرة، بل وزيادة حجمها، يبرهن أن التفسير كان خاطئاً، وأن هذه الظاهرة هي
سمةٌ من سمات عصر السرعة وثقافة الاستهلاك السائدة فيه،
بحيث أُفرغت كثيرٌ من الأمور من مضامينها ومنها الثقافة والمثقّف.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − three =