الآن
الرئيسية / اقتصاد / بعد روسيا وإيران…لعنة دعم النظام تصيب الجزائر

بعد روسيا وإيران…لعنة دعم النظام تصيب الجزائر

أحمد العربي
كانت الجزائر من الدول العربية التي راهنت الرهان الخاطئ على النظام في سوريا، فبعد عراق المالكي، كانت الأقرب له من الدول العربية، وها هي اليوم تصاب بلعنة دماء السوريين، التي أراقها حليفها الأسد، فبوتفليقة اليوم أصيب بالعجز السياسي، أمام انهيار الاقتصاد الجزائري، نتيجة تهاوي أسعار النفط وبدء غليان الشارع الجزائري بسبب الوضع الاقتصادي، وهو المحظور الذي حاول تجنب الوقوع به، بمعاداته للربيع العربي ووقوفه مع الأنظمة الدكتاتورية، بغية إفشال هذا الربيع. لتلوم الجزائر المملكة العربية السعودية، التي بدورها عملت بالشكل الذي يخدم مصالحها، فكان النفط ورقتها في زعزعة الأنظمة الاقتصادية.
 لم تكن الجزائر الوحيدة التي اتهمت السعودية، حيث أعلن النائب الأمريكي الجمهوري، جون ماكين، في تصريحاته الأخيرة، التي حاول فيها إلصاق كل ما تتعرض له دول العالم المنتجة للنفط من خسائر بالسعودية وحدها، شكرها بشكل صريح على المساهمة في انهيار الاقتصاد الروسي. وهي تهمة باطلة ومحاولة للتنصل من المسؤولية، فأمريكا هي الرابح الأكبر في حرب أسعار النفط، وإن كان للسعودية أيضاً مصلحة في هذا الأمر.
فانخفاض أسعار البترول، له أسباب جيوسياسية، وكذلك أسباب اقتصادية بحتة، هي تراجع الطلب العالمي على النفط بسبب تراجع النمو في الصين واليابان وأوروبا من جهة، وزيادة الإنتاج في أمريكا وكندا من النفط الصخري والرملي من جهة أخرى، مما أثر على أسعار النفط.
فالإنتاج الأمريكي من البترول الصخري وصل إلى 4 مليون برميل، أي أن واردات أمريكا تقلصت بـ 4 مليون برميل يومياً. إضافة لأثر الدول المنتجة للنفط من خارج منظمة الأوبك، مثل روسيا والمكسيك والنرويج، والتي ترفع من إنتاجها بدون أي قيود بغية اكتساب أسواق جديدة.
ولذا يمكننا القول بأن تراجع النمو في الاقتصاد العالمي، مع الثورة النفطية التي تشهدها أمريكا الشمالية ،هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بالمملكة لاتخاذ قرارات رفض خفض الإنتاج ضمن تراجع عائداتها النفطية، ولكنه في سبيل الحفاظ على الحصة السوقية.
وقد رأينا في الأسابيع السابقة كيف هوت الأسواق المالية الخليجية، وعلى رأسها الإمارات والسعودية حيث خسرت ما يفوق 200 مليار دولار من قيمتها السوقية.
قد يقول قائل بأن المملكة تركت أسعار النفط تنهار لمعاقبة روسيا لدعمها سوريا وإيران ومن سار في دربهما، لا يمكن إغفال هذه النقطة، و لكن السعودية ليست الرابح الأكبر، بل هي أمريكا، التي تحاول إلصاق التهمة بها. 
فأمريكا هي المستفيد الأول من الناحية السياسية والاقتصادية، رغم أن قطاعها النفطي سيتضرر، وخاصة النفط الصخري، الذي يُستخرج بتكاليف تفوق 50 أو60 دولاراً للبرميل.
فقطاع النفط الصخري شهد ثورة خلال الـ 5 سنوات الأخيرة ،حيث ضُخت فيه استثمارات كبيرة، لذلك هناك مخاطر كبيرة على الشركات التي تنتجه بتكلفة عالية، تهددها بالإفلاس نتيجة عجزها عن تسديد مديونياتها، الأمر الذي سينعكس على البنوك الممولة، والتي لم تتعافَ بعد من آثار الأزمة المالية العالمية 2008. لكن الفائدة الأمريكية من انخفاض أسعار النفط تمثلت في قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بوقف السياسة النقدية المعتمدة على التيسير الكمي بناء على تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية في أمريكا، والذي فيه نوع من المناورة من ناحية أنهم يريدون الإيحاء للعالم بأن الاقتصاد الأمريكي قد تعافى تماماً، وهو الآن خارج غرفة الإنعاش، وينمو بدون جرعات أوكسجين الاحتياطي الفيدرالي، وفي نفس الوقت بدأت أسعار النفط تتهاوى بسرعة لتعوض غياب التيسير الكمي.
فتراجع أسعار النفط يعتبر بمثابة تخفيض ضريبي للمستهلكين، كما أنه يساهم في تخفيض معدلات التضخم مما يسمح للبنك الفيدرالي بتأجيل رفع أسعار الفائدة. 
أما في أوروبا فنجد أن انخفاض أسعار النفط له فوائد على المستهلكين، وعلى الميزان التجاري، نتيجة انخفاض فاتورة النفط، كذلك سيكون هناك ضغوط قوية على معدل التضخم الحالي 0.3%، أي أن نسبة التضخم ستكون سلبية، مما سيجبر البنك المركزي الأوروبي على تغيير سياسته المالية المتحفظة، واتخاذ تدابير التيسير الكمي، التي كانت تنادي بها أمريكا منذ بداية الأزمة المالية العالمية. فالهدف من التيسير الكمي هو توفير سيولة ضخمة لدى البنوك، وتشجيعها على الإقراض لإنعاش الاقتصاد، ويتم هذا عن طريق شراء البنك المركزي للأصول المتعثرة أو لسندات الدين رديئة الجودة الموجودة في ميزانيات البنوك، وتحميلها إلى أصول البنك المركزي.
ولذا، يمكننا القول بأن أسعار النفط المنخفضة هدفها تحويل الثروة من الدول المصدرة للنفط إلى الدول المستهلكة، لإنعاش الاقتصاد العالمي بصفة عامة، والأمريكي بصفة خاصة، فأمريكا بحاجة إلى السوق العالمي، ولذلك استعملت السياسة النفطية مكان السياسة النقدية، التي لم يبق لها شيء تضيفه لإنعاش الاقتصاد.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 8 =