الآن
الرئيسية / تحقيقات / بعد تحليل وتفكير وتفسير الدمشقيين يتفننون في طرق الحصول على المنتج الأرخص

بعد تحليل وتفكير وتفسير الدمشقيين يتفننون في طرق الحصول على المنتج الأرخص

علي طه الأمين

يهرول أهالي دمشق أصحاب الدخل
المحدود نحو المنتج الأرخص المناسب لقدرتهم الشرائية في ظل حرب ضربت عالي البلاد
وسافلها، ليتفننوا في تعلم عادات استهلاكية جديدة، وإحياء عادات قديمة، فتأتي
إستراتيجية التحليل والتفكير والتفضيل مع واقع الدخل الهزيل، ونار سوق غير عليل،
لترفع مسمى، “طرق تفضيل المنتج مع واقع الدخل”، من هنا يبحث تحقيق “صدى
الشام” في:العوامل التي تلعب دور في انخفاض وارتفاع السلعة ومنها دور الوسيط في ذلك ومكان السلعة، ودور التغليف
والقرارات الحكومية في سعر السلعة، وسعر الصرف، وكيف تغير سلم الأولويات للمواطن
الدمشقي، وبعض أساليب التقنين المتبعة لديه؟!

للوسيط ارتفاع يبرر

حطت الحرب نارها على كاهل المواطن
صاحب الدخل المنخفض، وجعلته يقترب من حافة الإفلاس ما جعله يبحث عن سلع تتبنى سعر
أقل، وجودة مقبولة، وعليه يتفاوت سعر
السلعة في دمشق تبعاً لعوامل عدة منها الوسيط، ليكون له دور حاسم في تحديد سعرها
النهائي، من هنا يؤكد ” المدرس في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، محمد الشرع، “أن
دور الوسيط، أو حتى السمسار، يرفع سعر السلعة من 30 حتى 60%، لكن ضمن أرصفة دمشق هناك
بعض المنتجات الغير محتاجة إلى سمسار أو وسيط في الأسواق السورية، إذ يكون البائع
نفسه هو المنتج ، وهو ما نجده ببعض المنتجات الغذائية، التي تبيع على بسطات خارجة
عن أي قانون، لذلك ينخفض سعرها قياساً بأسعار المحلات و”المولات”،
وتنتشر هذه الأسواق في “دويلعة” و”جرمانا” و “البرامكة، “وركن
الدين”، “والجمعة”، ففي الأخيرة ينافس “فراس زين الدين” ببضاعته
من الأغذية، أسعار المحلات المجاورة، مؤكداً أن جودة سلعته جيدة، وسعرها منخفض،
لأنه يأتي بالسلعة من مزرعته للسوق مباشرة، دون وجود سمسار يأكل “الأخضر
واليابس”، وهذا حال البائعين ضمن السوق، وتؤكد على هذا “زينب علي، ربة
منزل” بقولها: “تنخفض السلع في هذه الأسواق عن أي مكان آخر، فالسلع
الغذائية تقل بنسبة 50%، والخضراوات والفواكه بنسبة 40%، وهو ما يجعلها تقصد هذا
السوق بشكل دائم، نتيجة الواقع الاقتصادي الصعب، الضارب في جدار العائلة
الاقتصادي.

تبدل سلم الأولويات

“إن مستوى الدخل، وقانون
العرض والطلب، والخدمات المصاحبة، وموقع السوق وخدمة ما بعد البيع، والكفالة، أسس قواعد
لتفضيل المستهلك لسلعة بعينها، هذا ما تؤكده “د. عليا/ أستاذة إعلان، لكنها
تبين أن ذوي الدخل المحدود تبدل سلم الأولويات لديهم فتأمين حاجاتهم الرئيسية،
كالطعام والشراب، يأتي في الدرجة الأولى، يليها الألبسة والتدفئة، دون أي اعتبار
للجودة، وهذا نتيجة واقع الحرب المتسعرة التي أفرزت أسعار تجاوزت 500% في بعض
السلع، صاحبها لا منطق في التسعير وجشع واحتكار من التجار، وغياب الرقابة، وصعوبة
النقل وتكاليفه العالية، نتيجة انقطاع الطرقات، وتضرر منشآت المصنعين، وخروجهم من
سوق الإنتاج، إضافة لارتفاع وتضخم الدولار بشكل مضاعف، ما أدى لصعوبة استيراد المواد
الأولية، لسعرها المرتفع، نتيجة ذلك غيرت “نادية حرب، ربة منزل” كثيراً
من عاداتها الاستهلاكية، فكانت بوصلتها
السلع الحرة، صاحبة الجودة الأقل،
محاولة أن يبقى راتبها صامداً لحاجيات أخرى، لكن رغم ذلك لا يصمد راتبها في ظل حمى
الأسعار.

للمكان عنصر حاكم

يؤكد “أحمد، تاجر” أن
معظم المستهلكين في دمشق اتجهوا إلى شراء احتياجاتهم من البسطات، لكسب فوارق
التسعيرة عن الأسواق، فالبسطات تسعيرتها أقل كونها لا تدفع ضرائب، إضافة أنها
غالباً ما يكون جزء منها يعمل لغايات أمنية، وتتبع أفرع المخابرات في سورية،
بالمقابل يؤكد “أحمد” أن بعض أصحاب المحلات زينت واجهه محالها بالبسطة، من
هذا المنطلق يوضح أن أسعار الألبسة ضمن دمشق ارتفعت بنسبة 300%، ما أضعف القدرة
الشرائية، المنخفضة أصلاً أساساً ضمن الواقع الحالي الصعب، بالمقابل فإن السلع
المعمرة كالسيارات، والسلع الكهربائية” التي يلعب الجودة فيها عنصر حاسم
فإنها تفرض على معظم المستهلكين عدم البحث عن سعر منخفض، لذلك تنخفض معادلة
“الأرخص” معها، وبالتالي يوضح “عمر الحسن، موظف” أن السلع
الغذائية، والمنظفات، تبنى إستراتيجية تسعيرها على البحث عن الأقل تكلفة، بجودة
متقاربة.

التغليف والقرارات وسعر
الصرف

بحدود 25%، يرفع تغليف السلعة
سعرها حسب خبراء الاقتصاد، وهذا لا يفضله المواطن السوري ضمن ظروف الحرب، هذا ما
قالته د.”عليا” مضيفة: “تلعب القرارات الناظمة لقوانين البيع
والشراء، بتسعيرة المنتج، بتحديد سعر السلعة أو بوساطة السياسة الضريبية المؤثرة
في منهج التسعير، مع تحديدها للكميات المنتجة” لكنها تبين أن واقع السوق ينفي
هذه المعايير لتذهب أدراج الرياح، نتيجة واقع غير مستقر، وتجار أزمة داعمين لسياسة
النظام، فلا يستطيع أن يفرض عليهم سعر ضمن السوق، وعليه غابت الرقابة، وإن وجدت
فهي لفئة معينة تكون كبش فداء، هذا الواقع رفع سعر السلع بشكل كبير، لكن د.
“عليا” لا تغفل دور انخفاض قيمة العملة المحلية في سوق الصرف العالمي، في
رفع أسعار المنتجات المستوردة، كالكهربائيات، وخير مثال على ذلك ارتفاع أسعار
البرادات والغسالات لأكثر من خمس أضعاف، والكمبيوترات والجوالات التي رافقتها في الارتفاع
لتصل لأربع أضعاف، بالمقابل تمتلك المنتجات العالمية المشهورة أسعار مرتفعة، لا
توافق تكلفتها، فالسلع المتميزة بمكانة عالية في ذهن المستهلك، من هنا يوضح
د”خالد العودة، مستشار اقتصادي،” تستهدف هذه المنتجات الطبقات الغنية
القادرة على دفع سعر يناسبها، بهدف الحصول على منافع سمعتها، أي “بيع صورة المنتج
الذهنية”، لكن هذه الماركات قلدت بسعر منخفض، لكنها لا ترقى لجودة السلع الأصلية.

للتقنين فنونه وألحانه

يتعلم أهالي دمشق بعد هذا الواقع
الأليم فنون التقنين ويعزفونه بألحان وشعارات “وفر قرشك الأبيض ليومك
الأسود”، و”أكل ثنين بيطعمي تلاتة”، يحدث هذا مع عدم المقدرة على
الموازنة بين المنتج المناسب والدخل المتاح، يحدث هذا بعد أن أصبحت جرة الغاز إن
وجدت بعيدة عن الاستعمال في حال وجودت الكهرباء النادرة، أما المازوت إن وجد أيضاً
وحصل عليه المواطن بعد سلسلة من معارك الكر والفر، فلا يفرط بنقطة واحدة منه، من
هذا الواقع تؤكد “علا سراج الدين” أن نصائح الأجداد وسبل معيشتهم شعار
يرفع على أبواب السوريين، لتصبح منهج حياة في ظل سبل الهرولة نحو منتج أرخص يعين
أهالي دمشق، بعد أن التهم التضخم جيوبهم، وأضعف
قدرتهم الشرائية، وبحسب الإحصاءات الرسمية فإن نسبة التضخم في المواد الغذائية وصلت
لنحو 107%، والخبز والحبوب 115%، ونحو 100% في أسعار اللحوم والفواكه والبقول
والخضار، بالمقابل ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى لأكثر من 118%
خلال العام الماضي، في حين ارتفعت كلفة النقل لأكثر 105%، وفقا لبيانات المكتب
المركزي للإحصاء، ويرافق هذه الأرقام عجز وزارة التموين، ودائرة حماية المستهلك،
عن توجيه بوصلة السوق نحو أسعار تناسب دخل المواطن الهزيل.

شاهد أيضاً

الدمار في مخيم اليرموك - AFP

نظام الأسد يقدّم الخدمة الأكبر لإسرائيل

نجح نظام الأسد في تحويل فصائل “المقاومة” الفلسطينية إلى قتلة مأجورين في سوريا تحت راية …

ناشطون يطالبون بمحاكمة المجرم - انترنت

تقرير: أدلة تثبت تورط النظام في الهجوم الكيميائي على دوما

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها “أدلة وتحقيقات إضافية”، قالت إنها “تثبت غالباً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =