الآن
الرئيسية / ثقافة / الهامش وقد تحوّل..

الهامش وقد تحوّل..

وفاء نديم 
ضعف الإمكانيات الإنتاجية عند مَن يشتغلون في إنتاج الأفلام الوثائقية عن الثورة برغم ظهور مؤسسة “بدايات” في محاولة من القائمين عليها لخلق تيار سينمائي سوري يلتقط تفاصيل الوجع، دون إغفال أن ثمة مخاضات ثقافية ترافق التحولات الكبرى عادة.
في السينما ثمة من يبادر. هناك أنواع وتجليات ثقافية- فنية تخرج من أتون التنُّور السوري اللاهب منذ أربع سنوات. من تراه لها؟ ثمة أدب سجون تحدّث عن شبه اكتماله الشاعر فرج بيرقدار- نشرناه على صفحات “صدى الشام” وعدد من أسماء كثيرة لمن أنجز كماً ونوعاً في مضمار ذلك الأدب.
 لكننا لم نسمع عن إطار تنظيمي يحتوي التجارب الثرة تلك، ويعيد صياغتها لتغدو نسقاً ثقافياً متأصّلاً في النتاج الفكري الراهن واللاحق.
إنتاج الأفلام الوثائقية تراكم حتى غدا له مهرجان إطلاق “مهرجان سوريا الحرة السينمائيّ”.
ثمة علامات ثقافية مغايرة ينتجها المجتمع السوري في لحظة يجزم كثيرون أنها لن تكرر بهذه البشاعة.لحظة أو لحظات تفترق كثيراً عن ثقافة الهيمنة التي كان يشتغل عليها النظام، ومن خلالها حوّل الكثير من الأشباه إلى “قامات” يروّج لها إعلامه. 
اليوم ثمة أطراف تنتزع هيمنة المراكز الثقافية الصنيعة النظام كدمشق وحلب، ثمة أطراف تمكنت من الحبو إلى متن المشهد، وحاكت في ثلاث سنوات كثافة إبداعية جمعية يحتاج جمعها – كما يقدر بعض الباحثين- إلى خمسين عاماً.
الإبداع في الحالة السورية ليس نشاطا منفرداً يأتي في سياقات صحية، هو توثيق اقترفه المضطهدون، كل بوسيلته، هو طريقة فعّالة لتحدّي العنف بكتابة قصيدة داخل المنفردة، أو التصوير تحت القصف بكاميرا جوال. باختصار هو تجسيد نبضات الوجع بطرق ابتكرها السوريون قبل أي أمة على وجه البسيطة.

شاهد أيضاً

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

الموسيقى العربية من العصر الجاهلي إلى التكنو الحديث في باريس

يجول معرض في باريس على تاريخ الموسيقى العربية في عهودها المختلفة، من الحداء في الجاهلية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − 2 =