الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الكهرباء.. محفز للابتكار وسلاح للتفاوض

الكهرباء.. محفز للابتكار وسلاح للتفاوض

إدلب- قصي أسعد
لايزال المواطن السوري يغوص في تفاصيل معاناته اليومية داخل الأراضي السورية، ومع ازدياد حدّة برد الشتاء، يتعاظم الإحساس لديه في ضرورة تأمين متطلبات الحياة الأساسية. 
 الدافع الفيزيولوجي لدى المواطن السوري،  وطبيعة الإلحاح في تغطية متطلبات وجوديته، تفرض حالة من اليأس عليه تصاحبها نسمات باردة تعزز مكانتها في أولويات تفكيره،  ولا يبدو هذا الشتاء مختلفاً في أبجديته عن سابقه، فالمواطن لا يزال يلهث وراء احتياجات يحلم بالحصول عليها، ما قد يدفعه لاختراع وسائل بديلة عنها، أو نظراً لندرتها فهو يستخدمها كسلاح ثمين للتفاوض. 
الكهرباء رفاهية في الغوطة الشرقية
“عن أي كهرباء تتحدث، نحن لم نرها منذ السنتين ونصف السنة، حتى أننا نسينا أصلاً أن النظام الاجتماعي في الدول الأخرى، يقدم خدمة التيار الكهربائي”، بهذه الكلمات استهل الناشط الإعلامي محمد الجزائري، ابن مدينة سقبا في الغوطة الشرقية بريف دمشق، إجابته عن عدد الساعات التي تضيئ فيها الكهرباء منازل البلدة.
تابع محمد حديثه لـ”صدى الشام”، وأنفاسه السريعة توحي لنا بهواء بارد يموّج جهازه التنفسي، لينقله لحالة متضطربة تبدو ظاهرة أثناء تلعثمه في جمله المتقطعة ” قسم كبير من أهالي بلدات ومدن الغوطة الشرقية كـ “سقبا،  كفربطنا، وجسرين …” ليس لديهم أي مورد للطاقة وهذا يعني انقطاعهم عن العالم الخارجي فعلاً، فلا تلفاز لديهم يعمل ولا حاسب يمكن تشغيله، كذلك يفتقدون لأساسيات الحياة وعلى رأسها التدفئة، أو ضوء خافت ينير عتمة الغرفة، أو شحن للأجهزة النقالة وماشابه”.
وذكر محمد أن “المشكلة الأساسية التي يواجهها أهالي هذه المناطق، هي في سحب المياه إلى المنازل لأن العملية لا تتم  بدون تيار كهربائي، ونتيجة لذلك يضطر أغلبهم لدفع اشتراكات تشغيل للكهرباء في منازلهم عن طريق مولدات كهربائية، وتتراوح الاشتراكات بين 250 ليرة سورية للأمبير الواحد و400 ليرة سورية لضعفه، على أن يتم تشغيله لمدة ساعة ونصف الساعة فقط، وهو مايتيح عادة وقتاً لدفع المياه للخزانات وشحن الحاسب وأجهزة الإنارة، أما المبلغ فهو ثقيل على أن يدفعه الأهالي يومياً، ويمثل دافعيها هنا طبقة المرفهين الذين يستطيعون تأمين طاقة كهربائية، لمدة ساعة ونصف الساعة يومياً”.
دراجات هوائية لتوليد الطاقة
يرى الناشط ماجد (أبو يامن) من بلدة غرناطة قرب الرستن بريف حمص الشمالي، في الرياح وسيلة طبيعية لتوليد الطاقة الكهربائية، إذ أنهم عملوا على تطوير الدرجات الهوائية لمولدات كهربائية بعد فصل العجلة وتدعيمها بمراوح تسهل عملية الدوران، ومن ثم ربطها ببطارية.
ووفقاً لأبو يامن، فإنّ “بلدته ابتكرت هذا الاختراع بعدما وصلت لوضع مأساوي لا تحسد عليه سابقاً نتيجة استعصاء وصول الكهرباء إلى البلدة، وندرة المحروقات وارتفاع أسعارها، فالحاجة أمّ الاختراع”.
كل ذلك دفع شقيق أبو يامن، محمد ليستدل على الرياح كوسيلة لإيجاد مصدر بديل للطاقة، ليصنع أكثر من 250 مولدة كهربائية خلال أشهر، بعد ازدياد الطلب عليها، بعد أن أثبتت الطريقة الجديدة، فاعلية في توليد طاقة كهربائية مناسبة لتشغيل الإنارة وبعض الأجهزة المنزلية. 
“يبقى موضوع تشغيل الكهرباء عن طريق الدرجات الهوائية فكرة تثير الغرابة لدى القارئ، أما نحن فتعايشنا مع الوضع، ونرى أنها خير بديل، أو ربما البديل الوحيد أمامنا” يقول أبو يامن.
الكهرباء وسيلة تفاوض في معارك إدلب
لا يبدو ريف إدلب أفضل حالاً من بقية المناطق المحررة فيما يخص الكهرباء، فالتيار الكهربائي الذي كان يصل حوالي 12 ساعة يومياً (يعمل ثلاثة ساعات وينقطع ثلاثة)،  لم يعد يصل نهائياً إلى المنطقة، بعد إعلان “جبهة النصرة” وفصائل أخرى قبل أيام، قطع المياه والكهرباء عن مدينة إدلب، رداً على قيام قوات النظام باعتقال فتيات من جامعة إدلب، وبعدما أكّدت “الهيئة الإسلامية” أنّها ستستمر بقطع الماء والكهرباء حتى الإفراج عن الفتيات، لم تكترث قوات النظام بذلك أبداً، وردت بقطع الكهرباء عن الريف. 
وفي هذا الصدد، قال الناشط الإعلامي من جبل الزاوية بريف إدلب،  عبد قنطار، لـ”صدى الشام، “لم تكن كهرباء النظام تغني عن المولدات في كل مناطق الريف، فمدينة سراقب مثلاً ليست كباقي البلدات، فهي تعتمد بشكل كبير على الاشتراكات المأجورة مع شركات لتوصيل التيار الكهربائي عن طريق مولدات ضخمة”.
وأضاف الناشط، أن “مدينة إدلب وريفها تعيش ظلاماً دامساً منذ أكثر من أسبوع، فالكهرباء حالياً مقطوعة في كل أنحاء المحافظة من قبل الطرفين، وإلى الآن لايوجد حلول ممكنة مطروحة لحل المشكلة، وأينما ذهبت لا تسمع سوى صخب المولّدات”.

 

شاهد أيضاً

كيف ينظر أهالي ريف حمص الشمالي للمفاوضات مع الروس؟

دارت أنباء عديدة في الآونة الأخيرة عن محاولات للوصول إلى اتفاق بين المعارضة السورية والنظام …

النظام وروسيا يقتلان 83 مدنياً في غوطة دمشق المحاصرة

ارتفع عدد القتلى نتيجة قصف قوات النظام السوري وروسيا، اليوم الإثنين، على غوطة دمشق الشرقية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 9 =