الآن
الرئيسية / ثقافة / الشعر في أزمنة الثورات… الشعراء لم يعد يتبعهم الغاوون

الشعر في أزمنة الثورات… الشعراء لم يعد يتبعهم الغاوون

وجيهة
عبد الرحمن

في
ظل المتغيرات الجديدة والتطور السريع لوتيرة الأحداث في بعض بلدان الوطن العربي،
يقف الأديب على ناصية ما، ليفهم آلية العبور إلى الطرف الآخر، على أن العبور يحتاج
إلى أدوات تمكينية ملحَّة، في مرحلة بات ضرورياً للكل أن يساهم فيها بكل ما أوتي
من قدرة في شتى المجالات، ولكن هل هذا الأمر ينطبق على الشاعر، الذي يكتب انطلاقاً
من إحساس مغاير للآخرين، وبعدم مشروطية الزمان والمكان؟ إذ أن الجغرافية والزمن
الكتابي غير محددين، لحظة هبوط الوحي
. وهنا
يتبادر إلى الأذهان سؤال
: هل استطاع الشعر العربي مواكبة مرحلة
الثورات العربية ورصدها من خلال المنجز الشعري؟

الشاعر
العراقي عمر عنَّاز قال
: “أعتقد أن معظم الفنون استطاعت أن
تستوعب المتغيرات التي تعيشها المنطقة العربية، سوى الشعر، الذي لم يستطع التماهي
مع واقعٍ ضبابي، انعدمت فيه الرؤية، ولم يعد يتبيّن كاتبوه ما الذي يجري والى أين
المسير
. نحن في دوامة كبيرة لن نستطيع أن نتحدث
عنها بدقة وواقعية، مالم نعش صفاءً ذهنياً وروحياً، يسمح لنا أن نكون منطقيين في
تعاطينا، وإلا فقد نقع تحت تأثير عواطف وردود فعل آنية لا يعوّل عليها
“.

فيما أكد الشاعر والناقد المصري محمد الدسوقي
أنه
: “حين صدر كتابي (الثورة
وأسئلة الثورات العربية
) في العام 2011، لم أكن أبحث عنشعر الثورة ، ولكنني كنت حريصاً على رصد ثورة الشعر، في ظل ظروف استثنائية
وفارقة
. وقد لاحظت أن كثيراً من الشعر لم يكن
سوى مجرد مشاركة في الهتاف الجماعي للجماهير، بل إن قصيدة، أو مطلع قصيدة، أبو
القاسم الشابي
إذا الشعب يوما أراد الحياة …” كان كفيلاً وحده بتكثيف معنى الثورة ومغزاها،
وهو ما يعني أن الشعر العربي، لم يستطع أن يعبر عن ذلك التعبير الذي يمكن من خلاله
رصد حالة شعرية مرحلية، يمكن من خلالها رصد منجزٍ شعري ما، أو ظاهرةٍ فنيةٍ نستطيع
أن نعاينها للتدليل على تغيير ما في الشكل والمضمون، يمكن التكريس له كقيمة أعلى،
أو أقل، على ما سبق الثورة، أو ما بعدها
“.

وها
هو الشاعر السعودي فريد النمر يأتي برأي آخر، قد يتطابق في بعضه مع ما سبقه من
شعراء، يقول
: “الشعر حاول بدايةً أن يصنع له مركباً
هلامياً خلف الثورات العربية في هذه المرحلة، بدلاً عن مراحل سابقة كان فيها في
مقدمة الثورة، والانحياز للقيمة والحرية، مما خلق في مسيرة الشعر والشعراء هاجساً
لحظياً
. كما أنَّ ثقافة الشعراء بالثورات هي
ثقافة ضحلة، انعكست على القصيدة ببرغماتية النص، في خدمة القضايا الكبرى، ما
أفقدهم عزيمة التضحية في هذا الشأن، خوفاً وتحسُّباً للمشهد السياسي القائم
. فبدا
الشعر مراوحاً مكانه في ذروة الثورة، والمطالبة بأقل الحقوق الإنسانية، فما عاد
الشعراء
(درويش، أبو القاسم الشابي والجواهري)،
الشعراء هم الآن كَسَبة شعر، وصوليين عبر مسابقات تهتم باللغة على حساب رسالة النص
الشعري، التي كان هديرها يقضّ ويقيّض راحة الطغاة والظلمة
“.

الشعراء الذين يعيشون أحداث الثورات العربية
بشكل يومي، يرون أن المنجز الشعري قاصر عن مواكبة هذه المرحلة
. ربما
تحتاج الكتابة الأدبية إلى انقضاء الحدث، ثم العودة إليه عبر تذكر الأحداث
.

شاهد أيضاً

«نصوص الأرض» تعكس أزمة الراهن مسرحياً

بعد نصوص مسرحية عدّة مثل «زمن الحصار»، «القرار»، «فصول السنة المصرية»، «القلعة والعصفور»، «فخ النعامة»، …

صدر قديماً: “المغرب الاقصى” وطواحين هواء أمين الريحاني

يُحدِّد كتابُ “المغرب الأقصى: رحلةٌ في منطقة الحماية الإسبانية”، الواقعُ في 690 صفحة، والذي جرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 14 =