الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الحل السياسي المؤجل.. إلى انهيار النظام

الحل السياسي المؤجل.. إلى انهيار النظام

رانيا مصطفى

الأسد
ليس في وارد التخلي عن الحكم، حسب الرسالة التي وجهها للداخل والخارج، خلال لقائه
مع صحيفة “ماري ماتش” الفرنسية؛ رغم إقراره بضعف قواته، وعجزها عن
الانتشار في كل الأراضي السورية. ما يدفع الأسد لمثل هذا التصريح المتشدد هو أنه
ما يزال يحكم في دمشق أولاً. ولأنه ثانياً، ليس من نية دولية قريبة بشأن فرض الحل
في سورية؛ فكل الحلول مؤجلة، سوى الصراع الدموي المستمر؛ حيث لا غالب ولا مغلوب، الغلبة
فقط للقتل والدمار.وكل الدول الفاعلة في الملف السوري تدرك أن الحل يتضمن استبعاد
الأسد، وإن بقي النظام جزءاً من الحل المقرر في جنيف1.

لم
يتغير موقف داعميه المباشرين، روسيا وإيران. بالتأكيد لا يراهن البلدان على أبدية
سلطة الأسد في سورية؛ لكنليس من بديل جاهز عن النظام، برئيسه، يضمن مصالح البلدين
في سورية، كما أنه لا تهديداً جدياً من الولايات المتحدة الأمريكية بفرض التغيير.
ما يجعل الروس والإيرانيين في ارتياح بخصوص سورية، خلال المناورات السياسية
الجارية على الساحة الدولية في الملفات المختلفة.

بالأصل
أمريكا غير مستعجلة على تسوية الوضع في سورية، حيث يواصل النظام قتله وتدميره
للبنى التحتية، بالتنسيق غير المعلن مع ما تقوم به طائرات التحالف من تدمير أيضاً.
وبالتالي لا إشكال لديها في سلوك النظام الذي يزداد ضعفاً، ولا في الجيش الحر
وبقية الكتائب المعتدلة أو الإسلامية، التي تضعف هي الأخرى، والممسوكة من حلفاء
أمريكا في السعودية، عبر الدعم المقدم لها؛ ولا مشكلة لها مع المعارضة السورية
المشتتة، حيث لم يسعَ الروس جدياً لاستقطابها.

وبنفس الوقت أمريكا منشغلة بترتيب وضع العراق
أولاً، مستعينة هذه المرة بإيران. في حين أن البت في الملف النووي الإيراني أُرجِئَ
إلى تموز المقبل، ليتم بالتوازي معه التنسيقُ حول الملف العراقي، وبانتظار ما
سيستجد في المسألة السورية. أي أن سورية هي الأقل أهمية بينملفات هذا التقارب، ما
يعني أن يبقى الوضع على حاله باستمرار دعم إيران لنظام الأسد، وبقاء أمريكا
متفرجة، بالمعنى المباشر. حيث لا طموحات أمريكية كبيرة في الاستثمارات القادمة في
سورية، كونها متفرغة للأزمة الأكبر في المحيط الهادئ، حيث خطر الصين الاقتصادي.

السعودية متشددة في مسألة تعجيل الحل وتنحي
الأسد. هي تلعب بالجهادية السورية، وتتحكم في سلوك الكتائب الجهادية، غير “الداعشية”،
إلى حد كبير. هي تريد الحد من “
داعش” في سورية والعراق، لذلك انضمّت
إلى التحالف، وفي الوقت نفسه ترعى بقية الجهاديات التي لا تشكل خطراً مباشراً على
استقرارها. إذاً هي تريد تخريب الثورة عبر تمويل الجهادية، لكنها تريد استقرار
الوضع في سورية، أملاً في حصة من الاستثمارات، ودور أكبر في النفوذ والسيطرة على
الحكم القادم؛ وهنا تخدمها المحاصصة الطائفية.وفي الوقت نفسه سلوكها مرهون بتوافقها
مع أمريكا.

الفرنسيون بالمثل يسعون إلى حصة كبيرة في
الاستثمارات السورية، علّها تخفف من أزماتهم الاقتصادية، لذلك هم مستعجلون على
الحل.

تركيا
القلقة على حدودها الكبيرة مع سورية هي الأكثر استعجالاً على الحل، حيث خطر تمدد “داعش”
داخل حدودها، وخطر الانفصال الكردي في سورية. لذلك سعت بجديّة لاختراق غالبية
المعارضة السورية. هذا ما جعلها تشترط على قوات التحالف إنهاء حكم الأسد بالتوازي
مع محاربة “داعش”؛ الأمر غير المحسوم بالنسبة إلى أمريكا متزعمة الحلف،
وغالبية الدول المشاركة. لكن تقارباً مهماًيحصل بينها وبين روسيا حول ملفاتٍ
اقتصادية، تتعلق بالطاقة. وتدل زيارة الوفد الروسي الرفيع المستوى لأنقرة على درجة
حاجة روسيا إلى هذا التوافق، حيث تعاني من أزمة اقتصادية، بسبب الحصار الاقتصادي
والضغوطات الاقتصادية المستمرة عليها، على خلفية الأزمة الأوكرانية؛ الأمر الذي
ربما سيخلق مناخاً لبعض التقارب حول المسألة السورية.

إذاً،
تغيرات جديدة في العلاقات الدولية، ليست سورية مركزَها، بل على أطرافها البعيدة.
هنا على الثورة أن تُحدث جديداً؛ جديداً يعمل على تفكيك النظام، عبر تفكيك جيشه
أولاً، وتقديم التسهيلات والتطمينات لانشقاق جنوده المنهكين، بعيداً عن الأحقاد
والطائفية. ثم تهديد النظام في مراكزه، في العاصمة حيث قصر رئيسه، بدلاً من
الاستمرار في حرب السيطرة على المناطق البعيدة، التي تطيل عمر الصراع لا أكثر. كل
ذلك سيجعل حلفاءَه يتلمسون سقوطه، ويعيدون خلط الأوراق، ويسعون مع بقية الدول
الفاعلة إلى جعل الحل السياسي في سورية من أولوياتهم، منعاً لسقوط النظام، كونه
جزءاً من الحل.

إذاً
الحل السياسي في سورية، والذي تديره الدول المعنية، مؤجلٌ، حتى يوشكَ النظام على
الانهيار.

شاهد أيضاً

كبار قادة السعودية والإمارات وقطر يلتقون بترامب في مارس وأبريل

قال مسؤولان أمريكيان إن كبار قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في …

النظام يوظّف “داعش” جنوب دمشق لتبرير الحصار ومنع عودة السكان

تظهر المؤشرات المتتالية في جنوب دمشق، وهي المنطقة التي تعيش منذ بعض الوقت فترة ركود …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two + 2 =