الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / التحالف الدولي بإمكانه تدمير طائرات النظام السوري بكل سهولة

التحالف الدولي بإمكانه تدمير طائرات النظام السوري بكل سهولة

 
أنس الكردي
ارتكبت قوات النظام السوري خلال الأسبوعين الماضيين مجموعة من المجازر بحق المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” كان أخرها المجزرة الكبرى في مدينة الرقة يوم الثلاثاء الماضي والتي راح ضحيتها نحو 200 قتيلا معظمهم من المدنيين إثر تنفيذ طيران النظام ثماني غارات جوية جديدة، استهدفت مبانيَ سكنية في مناطق البانوراما والجسر العتيق والمشلب والامتحانات والروضة والمشفى الوطني، و مدرسة دار السلام، وسط المدينة 
سبقها يوم الثلاثاء ما قبل الماضي مجزرة في مدينة الباب في ريف حلب الشرقي والتي يسيطر عليها تنظيم (داعش)، راح ضحيتها أكثر من عشرين قتيلاً، ونحو خمسة وستين جريحاً، جلهم من المدنيين أيضا، بعد إلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة استهدفت منطقة تشهد ازد حاماً بالسكان، وتواجداً مكثفاً لباعة المحروقات، وأسفر القصف عن اندلاع حريق كبير، كما استهدف القصف محطة محلية لتكرير النفط ، أدى إلى نشوب حرائق في  مخبز “الذرة”، الذي يغطي قسماً كبيراً من احتياجات الأهالي، من مادة الخبز.
وكانت المدينة قد تعرضت لسلسة من المجازر على يد قوات النظام خلال الأسابيع الماضية، في محاولة إثبات النظام حسن نيته للتحالف في القضاء على الإرهاب، جاء ذلك قبل أيام من حديث رئيس الائتلاف الوطني المعارض بأن “انطباعاً يتولد لديه بأن التحالف وقوات الأسد تعمل في اتجاه واحد، بما أن الأسد يتحرك بحرية”.
 وأعرب البحرة خلال مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية “عن أسفه تجاه السياسة المتبعة من قبل قوات التحالف”، مبيّناً أن التحالف يُقاتل ظاهر المشكلة الذي هو تنظيم “داعش”، من دون مهاجمة أصل المشكلة الذي هو نظام بشار الأسد، ويغض النظر عن استخدام طيران الأسد للبراميل المتفجرة والصواريخ ضدّ أهداف مدنيّة في حلب أو في أماكن أخرى”.
يبدو الانطباع الذي يتولد لدى البحرة متأخراً كثيراً، فمنذ اليوم الأول للغارات الجوية والتي بدأت بضرب أهداف تنظيم “الدولة الإسلامية”، و”جبهة النصرة” في الثالث والعشرين من شهر أيلول،  سقط ضحايا مدنيون في قرية كفردريان في ريف إدلب، ليبدأ التنسيق الغير معلن بعد ذلك يتجلى في محافظة دير الزور، في قصف التحالف لمعاقل “داعش” في ريف المدينة وقصف النظام مدينة دير الزور، والتناوب بين الفينة والأخرى على قصف بعض الأحياء.
ومن ثم بدأت تتصاعد معاناة المدنيين شيئاً فشيئاً، فالنظام السوري لم يتوانى عن ارتكاب المجزرة تلوى المجزرة في قصفه مناطق “داعش” بحجة مشاركة التحالف في القضاء على الإرهاب، ولم تستهدف هذه الغارات معقلاً واحد للتنظيم، بل كانت تركز على قصف أهداف مدنية، في حين أن غارات التحالف الدولي لم تعد تفرق بين مدني ومقاتل للتنظيم، أو تجهد نفسها  للتحري في ضرباتها التي قد تؤدي إلى تجويع السكان، كما مجزرة حلب في الأمس، ومقتل العمال العشرة المدنيين، وقبلها قصف مدينة منبج القريبة من الباب، والخاضعة لسيطرة التنظيم والذي استهدف صوامع الحبوب، وأدى إلى اشتعال حرائق كبيرة في خزانات الحبوب التي تحوي مخزون القمح الذي تعتمد عليه أفران ريف حلب الشرقي في تأمين الخبز للسكان، والأدلة على ذلك كثير، ويكأن المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها “داعش”، أو “النصرة” باتوا عرضة للموت من النظام والتحالف، وبينما اعتاد السوريون على مجازر النظام منذ انطلاق الثورة السورية ضده، يبدو المنحى الذي يسير عليه التحالف في غير مكانه، من خلال التنسيق مع النظام، وقصف أهداف يذهب المدنيون ضحية لها .
أكثر من ذلك، شكل اعتراف رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما والتي تقود بلاده التحالف في سوريا، أن “الولايات المتحدة طلبت من نظام بشار الأسد عدم التعرّض للطائرات الأميركية التي تشنّ غارات ضدّ مواقع تنظيم “الدولة الإسلامية” ضربة قاصمة جديدة في عنق الثورة السورية، وأكد أوباما في مؤتمر صحافي أثناء مشاركته في قمة العشرين في أستراليا، “أبلغنا النظام السوري بأنه عندما نلاحق الدولة الإسلامية في مجالهم الجوي فإنه من الأفضل لهم ألا يهاجمونا”.
وأضاف في تصريح هام “في وقت من الأوقات سيتحتم على شعب سورية واللاعبين المختلفين المعنيين واللاعبين الإقليميين أيضا تركيا وإيران ومن يرعون الأسد مثل روسيا بدء حوار سياسي”، بما قد يشير إلى أن الإدارة الأميركية بدأت تغير سياستها تجاه النظام السوري والواقع في سوريا.
وحتى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن “الغارات الجوية التي تشنها قوات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) “تتسبب بسقوط ضحايا مدنيين”, إضافة إلى أضرار في البنية التحتية”، مقراً في تصريحه لقناة”روسيا اليوم” على موقعها الالكتروني, إلى أن “”سقوط ضحايا في صفوف المدنيين يعود إلى اختباء المسلحين بينهم بغية التمويه وجعل إصابتهم أمرا صعبا.”
ويرى في هذا السياق، رائد الفضاء السوري اللواء محمد فارس خلال تصريحات لـ “صدى الشام” بأن هناك تنظيم بين قوات النظام والتحالف الدولي كي لا يحدث أي تداخل بين الطرفين أثناء القصف، مبيّناً أن “الرادارات تستطيع كشف الطلعات التي يجريها الطرفين”.
ويؤكد فارس أن “هناك نوع من التعاون، فالتحالف قادر بكل سهولة أن يدمر طائرات النظام، لكن بما أن الاخير راض بالغارات التي يشنها التحالف، وهناك اتفاق عام مبدئي، وهذا أساس كل شيء، فليس من صالح النظام التصدي للتحالف، لأنها في الأساس لصالحه، فهو لا يريد فتح باب عليه، وهو لا يهتم بتدخل خارجي، بل هو من إستجلبه منذ وقت طويل”.
وعن رأيه في ضربات التحالف الدولي، أوضح اللواء بأن “الغارات اذا لم تضرب النظام فأنا أرفضها، لأنها تصب في صالحه، وهي تقتل أطفال وأبرياء، لأن الطيران مهما كان دقيقاً، يستطيع أن يتجنب خسائر، وهو يرى النظام يقتل ويذبح السوريين، ولذلك أصبح دمنا رخيصاً”، لأن التنظيم متوزع في الأحياء، وليس متجمعاً في مكان واحد، ولا ذنب للمدنيين اذا غير التنظيم مواقعه فهذه حرب، لكنها ترجع وبالا علينا”.
اذا لا شك أن الانطباع الذي يتولد لدى المعارضة السياسية السورية هو صحيح، لكنه يأتي في وقت متأخر كثيراً، وبات الخوف الأعظم في فقدان الشارع السوري يوماً بعد يوماً ثقته في التحالف الدولي، إزاء سقوط ضحايا مدنيين عقب كل غارة، دون أن ينجح في الهدف الذي أعلن عنه في الخامس عشر من أيلول الماضي ، والمتمثل بتجفيف منابع التمويل لدى  “داعش” و”النصرة”، مع تجاهل مرحلة القضاء عليهما، والتي لا تلوح في الأفق حتى الآن، في ظل عدم وضعها على المخطط الدولي، وغياب خيار التدخل البري، وبينما تقف المعارضة السياسية مكتوفة الأيدي، يبدو التحالف الدولي والنظام السوري، يسيران على قدم وساق في تطبيق استراتيجيات كانت غير معلنة، وبات تتكشف شيئاً فشيئاً.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + seven =