الآن
الرئيسية / اقتصاد / البنزين … أزمة مركّبة تخنق المواطن أكثر

البنزين … أزمة مركّبة تخنق المواطن أكثر

دمشق-ريان محمد

“تزداد معاناتنا يوماً بعد يوم في تأمين البنزين، فقد كنت أنتظر أمام
محطة الوقود لمدة تتراوح بين أربع إلى ست ساعات، لتعبئة خزان سيارتي بالوقود، أما
اليوم فإن كنت محظوظاً
فسأملأه بعد انتظارٍ قد يدوم لأكثر من 12 ساعة، وفي بعض الأوقات
ينفذ البنزين من المحطة فأنتظر يوماً آخر ريثما يأتي صهريج البنزين”.

بهذه الكلمات يختصر سائق التكسي في دمشق أبو عدنان لـ”صدى الشام”
معاناة الناس في الحصول على مادة البنزين،لافتاً إلى أنه قد
” يتخلل الساعات التي ينتظر فيها امام محطة الوقود تقديم رشوةٍ لعامل المحطة
للتغاضي عن سرقة لتري بنزين”، فيما يبدو وكأن أزمة جديدة تحلق فوق العاصمة،
تضاف إلى سلسلة من الأزمات، لا تنتهي عند نقص الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار.

يتابع أبو عدنان حديثه بينما يضغط بزناده بقوةٍ على مقبض السيارة “تصور
أنه لا توجد سوى ثلاث محطات وقود عاملة من المحطات التابعة للدولة، وسيارات دمشق
وجزء من الريف تعتمد كلها على هذه المحطات الثلاث فقط، في حين أن العديد من
المحطات الخاصة قد أغلقت أبوابها، وقد يتوفّر البنزين يوماً واحداً في الأسبوع في
بعض المحطاتالتي مازالت تعمل”.

ويضيف الرجل الخمسيني بصوته الأجش “في ظل هذا الوضع نجد البنزين في
السوق السوداء معبأً بعلبٍ بلاستيكيةٍ منتشرة في شوارع دمشق، طبعاً بسعرٍ أعلى يصل
إلى 250 ليرة”، موضحاً “أنه من الأفضل للعاملين على محطة الوقود أن يعبئوا
تلك العبوات، ففي وقتٍ قصيرٍ يستطيع أحدهم أن يملأ مئة عبوة ليجني منها ربحاً
إضافياً يساوي راتبه الشهريّ كله”.

وكحال أي أزمة، يتحمل المواطن دائماً الطامة الكبرى، والذي أضحى يعاني من
ضنك العيش، اذ أن أزمة البنزين أدت إلى رفع تعرفة النقل التي يدفعها
المواطن، وكذلك أزمة البنزين اليوم، حيث أصبح سائق سيارة
الأجرة يطالب الراكب بخسارته، يأتي ذلك بينما تكتفي حكومة النظام بتوزيع تعرفة
مفتوحة تقديرية، لم يتقيّد بها أحد.

وتبدو هذه الأزمات في جوهرها أزماتٍ مفتعلةٍ تصب مرابحها في جيوب أشخاص وتجار متنفذين،
بالشراكة مع مسؤولين في النظام، والذين تحولوا إلى صانعي أزمات، في ظل الأرباح
التي يدرّونها.

وان كانت الأزمة قد استهلكت نفس المواطن، فإن الحل بالطبع لن يكون عند
عاملي محطات الوقود، يؤكد الشاب الثلاثينيّ مؤيد العامل في إحدى هذه المحطات لـ
“صدى الشام” أن “مخصصات البنزين انخفضت إلى النصف تقريباً، فأصبحنا
نعمل نصف الشهر، وراتبي لم يعد له قيمة، فهو لا يكفي مصاريف ابني الذي لم يتجاوز
عمره الستة أشهر، ما يضطرني أن آخذ من كل سيارة مبلغاً صغيراً، فأنا أريد أن أطعم
عائلتي ولا أحد يهتم للأمر، والمسؤولون يعلمون بذلك فلا يمكن أن نقول أنّ هذا يتم
بالسر”.

ورفض مؤيد التحدث عن موضوع بيع البنزين عبر العبوات البلاستيكية، أو عنكمية
البنزين التي يبيعونها وإن كانوا يبيعون كامل الكمية التي يستلمونها، قائلاً إن
“الموضوع ليس من مهامه وليس لديه إطلاع عليه”، ومضى مبتعداً.

وفي تحليل أعمق للواقع السيء التي تعيشه دمشق، يشير محلل اقتصادي إلى أن
“عجز النظام يزداد بتسارع كبير، فبعد أزمة المازوت الذي يباع اليوم (إن وجد)
بـ 250 ليرة، في حين أن سعره الرسمي 80 ليرة، وكذلك أزمة الغاز حيث يتراوح سعر أسطوانة
الغاز المنزلي بين ثلاثة وخمسة آلاف، في حين يبلغ سعرها الرسمي 1100 ليرة، أتت
أزمة البنزين مؤخراً لترفع سعر لتر البنزين لحوالي الـ 200 ليرة، وذلك بحسب
المنطقة واشتداد الأزمة”.

ورأى الخبير الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام” أن “هذه
الأزمات قد تتفاقم في ظل عجز النظام حتى اليوم عن تأمين ناقلات نفط تجلب المشتقات
النفطية من إيران، عقب امتناع الأخيرة عن إرسال ناقلاتها، وهذا ما أكده عدم تحقيق
وعود رئيس وزراء النظام المتكررة منذ أشهر بتأمين المحروقات”.

وبيّن أن “قلّة المحروقات جزء من الأزمة، والجزء الآخر هو الفساد الذي
تتم رعايته من مسؤولي النظام ويجنون من وراءه أرباحاً خياليةً، عبر توريد
المحروقات من لبنان بشكل رئيسي”، وذكر أن “النظام يحمّل المواطنين عبء
هذه الأزمة اقتصادياً واجتماعياً، في وقتٍ ينهار فيه المواطن السوري بشكل يومي وهو
عاجزٌ عن القيام بأي فعل، حيث تحوّل همُه الرئيسي إلى تأمين رغيف عيشه”.

وكان مركز دراسات السياسات بيّن أن 75% من الشعب السوري تحت خط الفقر، في
حين بلغت نسبة البطالة 54%، في وقت يحتاج فيه أكثر من تسعة ملايين سوري إلى
مساعداتٍ إنسانيةٍ فورية.

شاهد أيضاً

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

النظام السوري يقر بعجزه عن إعادة إعمار البلاد

اعترف مسؤول في حكومة النظام السوري بالعجز الاقتصادي الكبير لدى مؤسسات النظام عن إعادة إعمار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + nine =