الآن
الرئيسية / تحقيقات / البطالة في زمن الحرب باستثناء طريق التجنيد جميع الطرق نحو مكاتب العمل مغلقة

البطالة في زمن الحرب باستثناء طريق التجنيد جميع الطرق نحو مكاتب العمل مغلقة

طه علي الأمين

حازت “سوريا” على مركز متأخر في مؤشّر
مدركات الفساد الذي أصدرته “منظمة الشفافية الدولية” لعام 2014، بعد أن
سجلت 20 درجة، وشغلت المرتبة 159 عالمياً، فإن أرقامها في البطالة كما في الفساد
مرتفعة ومتخمة لتضرب أوقات شباب عاطلين عن العمل، قادرين عليه، راغبين فيه، باحثين
عنه، ولا يجدونه؟!

هنا
في سوريا، تغلق جميع الطرق والدروب إلى مكاتب التشغيل والعمل في وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل، باستثناء الطرق نحو التطوع في الجيش أو ضمن كتائب الدفاع
الوطني وأخواته، وعدا ذلك فرسالتك ليس لها عنوان، وبين طريق مسدود وترحيب بلا
حدود، يبقى على العاطل عن العمل التعلق بأمل من لا أمل له ضمن الظروف القاسية التي
تمر بها البلاد.

وعليه
يحاول التحقيق التالي: رصد البطالة في سوريا وتأثير الحرب على سوق العمل ومعرفة
حالها وأسبابها ومسبباتها في سوريا قبل وبعد الثورة والأشكال المستحدثة للعاطلين
عن العمل في سوريا والمفاتيح المؤقتة للحول ضمن الواقع الحالي؟!

بطالة مرتفعة ترافقها استثناءات

وإذا
كانت هناك مقاييس واضحة لمعدل البطالة في معظم الدول الصناعية الكبرى، فإن هذا لا
يوجد في سوريا، وإن وجد فإن أرقامه متباينة ومتناقضة، ورغم أن سوريا المشغل
والموظف الأكبر للقطاع الحكومي في العالم العربي، لكن زيادة عدد الخريجين
الجامعيين، وارتفاع الطلب على الوظائف الحكومية قبل الثورة والحرب، والتي ضربت البلاد
والعباد، كانت النتيجة زيادة كبيرة في سوق العاطلين عن العمل باستثناء قطاع هو
أشبه بالقطاع الحكومي، إذ استطاع أن يستوعب الكثير من العاطلين الشباب تحت سن
العشرين، أغراهم المال وحب السلطة، شباب دون كفاءات أو تعليم وسط هذا الواقع قفزت
إليهم فرصة التطوع في كتائب البعث وجيش الدفاع الوطني، واللجان الشعبية ليعيدوا
لأنفسهم اعتبارها، ويتخلصوا من وجودهم دون عمل، وعليه يؤكد مصدر حكومي تحفظ على
ذكر اسمه لـ «صدى الشام» أن، “عدد مقاتلي الدفاع الوطني وكتائب البعث تجاوز
200 ألف مقاتل تتراوح رواتبهم من 20 حتى 50 ألف ل.س حسب موقعهم في المعركة والمهمة
الموكلة لهم”.

أرقام قبل وبعد الحرب

حسب
“المركز السوري للبحوث والسياسات” ارتفعت معدلات البطالة بشكل غير
مسبوق، نتيجة الحرب في سوريا، فزادت من 10% عام 2010 إلى 48.8% عام 2012، وعليه
يؤكد “المركز” أن عدد العاطلين عن العمل حوالي 2.5 مليون عامل، في حين
يوضح تقرير مجلة “الأيكونوميست البريطانية” أن معدلات البطالة زادت
ارتفاعها لتصل إلى 60% عام 2013، وبالتالي يتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي
3.032 مليون عامل، أما بالنسبة لمعدلات البطالة في القطاع الخاص، الذي يشغل 3.682
مليون عامل، فقد ارتفعت إلى أكثر من 75%، نتيجة تراجع المشاريع الاستثمارية بنسبة
50%، في حين أكد بحث “المنتدى الاقتصادي السوري” حول المصانع في سوريا
أن نسبة البطالة في القطاع الخاص تجاوزت 88% في نهاية عام 2013، بالمقابل فإن تطور
قطاع الخدمات السورية الحاصل كطفرة مؤقتة في سنوات ما قبل الحرب، لم يسهم بامتصاص
حجم البطالة التي بقيت تزداد كالنار في الهشيم.

وحسب “د. “سامر” مدرس كلية
الاقتصاد جامعة دمشق فإن، “الركيزة الأساسية للاقتصادات الحديثة تبنى على
أساسين، الأول صناعي، والثاني زراعي، وعليه تؤكد الأرقام والمؤشرات الاقتصادية أن
الاستثمار الإنتاجي الصناعي تدهور وترافق معه انخفاض في مستوى الإنتاجية الزراعية،
ودرجة استغلالها نتيجة الحرب في البلاد، وهو ما أدى إلى ضعف وتآكل القطاع الزراعي
وانهياره”.

من هذا المنطلق زادت الهجرة إلى المدينة أو
الهروب خارج الوطن، ليتراجع الاستثمار خطوات إلى الوراء، تزامناً مع ركود وشلل في
القطاع الصناعي، فلم يكن أمام تلك القوة الباحثة عن عمل سوى الانخراط في صفوف
العمالة غير المنظمة، أي تحوّل قسم كبير منهم إلى عمال بأجر يومي.

عاطلون خارج السرب

البطالة
التي كانت أحد أسبابها الحرب المستعرة فرزت أشكالاً جديدة من المسرّحين بشكل تعسفي
ضمن شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص، نتيجة موقفهم المناهض للنظام أو
مشاركتهم بآرائهم التي لا ترضي النظام، في حين أجبر آخرون على طلب إجازة بنصف
الراتب أو ربعه، بالمقابل إن بعض العاطلين عن العمل لا يدخلون في الحسابات السابقة،
إذ يُطلق على هؤلاء “العمالة المحبطة” غير المسجلة بسبب إحباطها في
مكاتب التشغيل، وفي هذه الحالة تكون المعلومات الرسمية عن عدد المتعطلين لا تمت
للحقيقة بصلة، أما المعايير الدولية فيدخل في عداد العاملين من عمل ولو ساعة
أسبوعياً ما يؤدي لضبابية وعدم دقة ما يدعى “البطالة المقنّعة”.

ومن هنا يرى الخبير الاقتصادي “علي
العيطة” أنه، حتى تصبح نسبة البطالة بحدودها الطبيعية وفق المعيار العالمي في
سوريا 11% فقط عام 2015، فإنه يفترض خلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل.

قاموس المبررات والأسباب!

“أسباب
ومبررات البطالة في سوقها السوري كبيرة، وقاموسها واسع الأبواب ونوافذها تطل على
واقع صعب”، هذا ما قاله مدرس في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، د. علي، مضيفاً لـ” صدى الشام”، “إن عدم
الاعتماد على قواعد ومعايير التخطيط المنظم وقلة الاهتمام، والأهم من ذلك الحرب
التي ضربت أركان البلاد، وأدت لضعف النمو الاقتصادي ضمن جميع القطاعات.

بينما يعتقد المحلل الاقتصادي “سامر
خضور” أن، “تركيز القطاع الخاص أعماله ضمن قطاعي التجارة والخدمات نتيجة
الوضع الأمني الصعب قيد سوق العمل، فكانت النتيجة إفلاس المهن والمشروعات الصغيرة
وضعف إنتاجيتها، مؤكداً أن زيادة العمالة الصغيرة الرخيصة الأجر وغير الممتلكة
للمفاتيح المهنية والحرفية، إضافة للهجرة من الريف، وبعض ملامح البيروقراطية
والفساد الإداري، كل ذلك فتح باب استيراد من دول آسيا ولاسيما الصين، ما جعل
الصناعيين يستبدلون ورشهم بمكاتب استيراد.

يوافق كلام “خضور” الباحث الاقتصادي
“علي نصير” مضيفاً إليها سبباً آخر هو عدم التزاوج بين برامج التعليم مع
حاجات سوق العمل الفعليّة، ومؤكداً أن التطورات التكنولوجية متّهمة بإبعاد
الكثيرين من سوق العمل، لأن تقدمها يخفض عدد القوى العاملة.

معايير يحكمها الازدواج

إن
سلاح ازدواجية المعايير سمة الحرب في سوريا، والتي انعكست حالها ورحالها على مسلسل
البطالة، إذ تؤكد التقديرات والأرقام الأخيرة إلى وجود أكثر من سبعمائة ألف عامل
سوري في لبنان، نزح وهجر معظمهم نتيجة الحرب الدائرة في سوريا، وتفاقم سوق البطالة
وسوء المواسم الزراعية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في حين هناك عشرات
الآلاف في ليبيا ودول الخليج والمغرب العربي، معظمهم يعملون ضمن واقع صعب بعضهم
يُستغل، ويُظلم، ويُقهر، والآخر يبقى تحت جناح المساعدات الإنسانية بظروف صعبة
وواقع بائس وطريق مسدود وظلم دون حدود.

مفاتيح مؤقتة للحلول

يرى
الاقتصادي السوري “علي العطية” أن الحل الجزئي لمشكلة البطالة في سوريا
ضمن الأزمة والحرب الحالية المستعرة، يجب أن يتم بناء على قاعدة بيانات تتضمن رجال
الأعمال والعمال السوريين الفاقدين للعمل داخل وخارج سوريا، وتأسيس مكاتب خاصة لهم
كي تسهل عملهم، بهدف تجميع رجال الأعمال كقوة اقتصادية لبناء سوريا مستقبلاً، ما
يؤدي لتشغيل أكبر عدد من العمال، يضاف إلى ذلك إقامة المشاريع الصغيرة ضمن المناطق
الخارجة عن الاشتباكات داخل سوريا برأسمال صغير، لا يتأثر في حال اشتدت الحرب
أكثر، ما يؤدي لتشغيل عدد جيد من العمال، وتأمين الحاجات الأساسية للسوريين.

 

شاهد أيضاً

الدمار في مخيم اليرموك - AFP

نظام الأسد يقدّم الخدمة الأكبر لإسرائيل

نجح نظام الأسد في تحويل فصائل “المقاومة” الفلسطينية إلى قتلة مأجورين في سوريا تحت راية …

ناشطون يطالبون بمحاكمة المجرم - انترنت

تقرير: أدلة تثبت تورط النظام في الهجوم الكيميائي على دوما

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها “أدلة وتحقيقات إضافية”، قالت إنها “تثبت غالباً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 4 =