الآن
الرئيسية / تحقيقات / 1900 طن.. مجموع مشتريات فرع حبوب حلب الحرة

1900 طن.. مجموع مشتريات فرع حبوب حلب الحرة

شهدت
سوريا منذ سنوات عديدة جفافاً غير مسبوق، وخصوصاً في المحافظات الشمالية السورية،
عماد المحاصيل الاستراتيجية التي تمدُّ البلاد بالغذاء. وحذّرت بعض الأوساط بأن
سوريا تدخل مرحلة خطيرة جرّاء نقص محصول القمح هذا الموسم، خصوصاً أن القمح يشكّل
الغذاء الرئيسي لسكانها، إذ من المعلوم لدى الجميع أن نسبة استهلاك الفرد السوري للطحين مرتفعة عن نظيراتها للفرد في
بلدان العالم قاطبة.

يصل
معدّل إنتاج البلاد من مادة القمح إلى ما يقارب خمسة ملايين طن سنوياً، وتفيد إحصائيات
ومؤشّرات أن إنتاج هذا العام لم يتجاوز المليون طن فقط، بنسبة تراجع كبيرة، وأرجع
خبراء ومهندسون زراعيون التراجُع الأخير لأسباب عدة، أهمُّها نقص معدل الأمطار (الجفاف
الذي يضرب المنطقة) وغلاء أسعار الأسمدة، والأمراض الوبائية التي أصابت المحصول،
والحرب الدائرة في البلاد.

وأفادت
إحصائيات محلية أن معدّل الأمطار للموسم الفائت وصل إلى 170 ملم في الريف الشمالي
لحلب، وهو دون المُعدَّل الطبيعي بكثير، إذ يصل المعدل السنوي لكمية الأمطار في الريف
الشمالي إلى ما يقارب 400 ملم ، في الوقت الذي تعتمد أغلب الزراعات في حلب على مياه
الأمطار في ريِّها.

ويترافق
الحديث عن مادة “القمح” المحصول الاستراتيجي مع الحديث عن الرغيف، همُّ
المواطن اليومي، وتتحدّث بعض المصادر عن مساهمة كبيرة للطحين المقدم من الجمعيات
والمنظمات الإغاثية، ودورها في التخفيف من وطأه هذه الأزمة حالياً، إلا أنهم وفي الوقت
ذاته يطالبون الحكومة المؤقتة بدعم الطحين، وإبقاء أسعاره في متناول الفقراء، الشريحة
الأكبر في مجتمعنا الراهن.


نشاط ملحوظ لحبوب حلب

ذكر
فرع حبوب حلب “الحرة” التابع لمؤسسة الحبوب في الحكومة السورية المؤقتة،
أن كميّة الأقماح التي تسوقها لهذا العام وصل إلى 1900 طن، ولا يزال التسويق من
الفلاح جارياً، واعتبر الفرع أن ضعف التمويل هو الحائل دون شراء كميات القمح
المنتجة كافة لهذا العام في جميع المناطق المحررة.

وتعليقاً
على ذلك قال المهندس الزراعي عرفان داديخي مدير فرع حبوب حلب لـ “صدى
الشام”: أن “الخطة كانت تقضي
بشراء كمية المحصول للموسم الجديد، لكن كان لتراجع الدول العربية المانحة
(السعودية، قطر، الكويت) تأثير كبير في ذلك”.

وكشف
عن “رصد وزير المالية والاقتصاد في الحكومة المؤقتة مبلغ مليون دولار وخزنها ليتم
طرحها في الأسواق فيما بعد، عند حاجتها، وبأسعار مخفضة”.

وأشار
داديخي إلى أن “المديرية حدّدت سعراً تشجيعياً للفلاح، من 260 إلى 270 دولار
للطن الواحد (بمعدّل 45 ليرة سورية للكيلو الواحد) بحسب جودة القمح، ودرجة إصابة
المحصول بالأمراض.

وفي
سياق المُعوّقات التي اعترضت عملية التسوق قال: “الخوف، وقلة الثقة اللتان
كان يشعر بهما الفلاح تجاهنا شكلتا الحائل الأكبر، ولاسيما أننا مضطرون لشراء
القمح من الفلاح والدفع فيما بعد، ناهيك عن منافسة التجار لسعرنا، ومن أهم مخاوفنا
المستمرة وغير المنتهية، هو استهداف أماكن تخزين الأقماح بالقصف من قوات وميلشيات
النظام السوري”.

وكشف داديخي عن خطة تقضي بحراسة هذه الكميات بالتعاون مع أطراف من قوات المعارضة
المتواجدة على الأرض” مشيراً إلى “حداثة الطرق المُتّبعة في عملية
التخزين وتعقيم الأكداس”.


“تهريب القمح إلى مناطق النظام”

وتكشف بعضُ المصادر عن نشاط أصاب تجارة القمح مؤخّراً، وذلك بفعل
“التهريب” إلى مناطق النظام داخل مدينة حلب، كون أسعار مادة القمح هناك
تشهد ارتفاعاً مقارنة بمناطق سيطرة المعارضة، (60 ليرة سورية للكيلو الواحد)،
وتفيد المصادر نفسها بتورُّط كتائب عسكرية، وتجار محليين بهذا النشاط .

وكشف
أحد مزارعي القمح، (أبو ابراهيم) عن قيام الكثير من التجار بنقل مادة القمح إلى
مناطق النظام بتنسيق مع بعض قوات المعارضة، مشيراً إلى حالة من التواطؤ تدفع بعض
الفصائل للتغطية عن هذا التهريب لقاء مبالغ مالية.

من جانبه نفى القيادي العسكري في المعارضة، أحمد عبدو عن وجود تواطؤ بين التُّجّار
وبعض الفصائل، لتسهيل حركة تهريب القمح إلى مناطق النظام، لكنه بالمقابل لم ينفِ تورُّط
البعض في حالات وصفها بالـ “الفردية”.

وبين
هذا وذاك، تتواصل مطالب الناس، ممّن يتولون شؤون حياتهم اليومية في المناطق
“المحررة” بتوفير الرغيف بالسعر المقبول، ولسان حالهم يقول: “لا
تحرمونا حتى أرخص أنواع الغذاء في بلادنا”!!

مصطفى
محمد –صدى الشام- حلب

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 − two =