الآن
الرئيسية / منوعات / وللثورة السورية مسلسلاتُها ..

وللثورة السورية مسلسلاتُها ..

سما
الرحبي

“أم
عبدو الحلبية” دارما سورية “حرة”، تُعنى بتقديم رسائل بسيطة وممتعة
في آن للمشاهد عن يوميات الثورة السورية وشكل الحياة في المناطق المحررة وهموم
المدنيين. يعرض بطريقة عصرية في شهر رمضان على الموقع المتخصص بمشاركة الفيديو
“اليوتيوب”.

المسلسل
من إنتاج مؤسسة “فضائيات بكرة أحلى” الإعلامية، يقف خلفها مجموعةُ ثوّار
ناشطين، بعضُهم أكاديمي، والآخر تعلم الفن وأصوله من الثورة لضرورة مواجهة النظام
بأدواته، ومنهم هواة يمتلكون طاقات هائلة كانت مكبوتة في ظل نظام الواسطة
والمحسوبية طيلة الفترة القاتمة التي عاشها الشباب السوري ما قبل الثورة، يستمدّون
أفكارهم من الواقع اليومي الذي يعيشونه، ويضيفون عليه الصيغة الدرامية بمشاركة
جماعية من فريق العمل.

فبعدأن ملَّ
الناس من الطريقة الكلاسيكية القديمة التي تنشر بها وقائع الثورة وأخبار المدنيين
في المناطق المحررة على طريقة النسخ واللصق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والأحداث
الدامية التي أضحت عادة يومية يضجر المرء من قراءتها أو مشاهدتها سواء من الأجهزة
الإعلامية المسموعة أو المرئية أو المقروءة. ارتأى مجموعة من الثوار الناشطين في
الداخل السوري الخاضع لسيطرة قوات الجيش الحر، إيجاد بديل لإيصال صوتهم وهمومهم
ومعاناتهم اليومية وحتى أخطائهم بطريقة جديدة ممتعة تشد المشاهد للمتابعة، وبالوقت
ذاته فهم حقيقة ما يجري من أحداث عاشوها، ويعيشونها يومياً.

كان التحدّي لهم أن يقوموا بالعمل في الظروف الصعبة التي تعيشها المناطق المحررة،
في ظل فقدان أبسط مقومات الحياة الطبيعية بدءاً من الكهرباء، والماء، والتجهيزات
التقنية والكمالية من ديكور وألبسة وإكسسوارات وانتهاء بمكان آمن لا تراه براميل
الإجرام، وبعيد عن أصوات إطلاق الرصاص الذي أصبح يرافق صوت العصافير، وصرير الليل،
إلا أنهم قبلوا التحدي، ونجحوا بتصوير كامل مشاهد العمل في الداخل السوري المحرر،
وما يتبعها من عمليات فنية أخرى من تسجيل الأصوات والموسيقا.

رغم
ضعف الإمكانيات والظروف القاسية يلاحظ المشاهد تكامل شروط العمل الناجح وعنايةً في
أدقِّ تفاصيله من شارة البداية مع الكلمات والألحان المتناغمة مع المضمون، مؤثرات
صوتية، ولم تغب الموسيقا التصويرية التي ترافق أحداث الحلقات.

حلقات متصلة، منفصلة تحاكي أوضاع المدنيين في المناطق المحررة، مع الإشارة إلى
أخطاء الثورة السورية، وتلاعب الناشطين. أبطالُه مجموعةٌ من أطفال الثورة وأبنائها
الأحرار في رسالة تفاؤلية يقدّمها العمل لمن هم الأجدر ببناء وقيادة سوريا الحرة
ومستقبلها المشر
ق.

“بما
أننا حاولنا في بداية الثورة سدَّ الثغرات على جميع الأصعدة وفي كل المجالات،
بمساعدة أشخاص بارعين، فمثلاً عملنا يوماً عمال نظافة، عندما هرب معظمهم كونهم
ينتمون لحزب النظام الفاسد، كما عملنا أيضاً بالمجال الطبي كمسعفين، وعملنا مدرّسين
وبالإغاثة ورجال دفاع مدني، كل ذلك أتى لخدمة ثورتنا المباركة، وبسبب غياب
الأكاديميين وأصحاب الاختصاصات” يقول بشار الهادي مخرج المسلسل ويضيف:” في
هذه المرحلة تحديداً، وجب علينا قبول التحدِّي الأكبر، وبما أن المعركة الحقيقية
هي معركة إعلام، والتي تفوق علينا فيها النظام، حيث بدأ منذ أكثر من أربعة عقود
بدسِّ السُّم في الدسم، وجب علينا كثوّار العمل على سد هذه الفجوة العميقة، والعمل
على إنشاء دراما حرة تقوم بدسِّ الدواء في الدسم بدلاً من سموم النظام، وفي محاولة
لتوعية الناس وتوضيح الصورة الحقيقية للأحداث المؤلمة التي تجري في الداخل السوري
المحرر بأسلوب مميَّز، لطيف،
يعتمد الكوميديا السوداء سبيلاً لدخول قلب وعقل الإنسان.

وسبق تجربة “أم عبدو الحلبية” مسلسل “منع في سوريا” وهو عبارة
عن مجموعة “سكتشات” ومواقف، كوميدية تحاكي الأوضاع الأمنية في سوريا.

وحققت
الحلقة الأولى من المسلسل على موقع اليوتيوب مئة ألف مشاهدة خلال فترة لا تتعدّى
اليومين.

يقول بشار الهادي:” هذا يعدُّ نجاحاً باهراً
لعمل يظهرُ معظمُ أبطاله للمرة الأولى مع مقوّمات الفقيرة المتوفرة لإنجازه، وضمن ظروف
القاسية التي عملنا بها”. وينهي حديثه “نحن ندعمُ، ونحيي كلَّ مَن عمل،
أو حاول العمل على رفع المستوى الفني والإعلامي الحر، وهو برأينا ناجح مهما كان
فقيراً أو سيّئاً وذلك لأننا نعلم مدى الصعوبات والعقبات التي تواجهنا في هذه
المرحلة”.
مؤكداً أنهم سيعملون باستمرار بمشوارهم، لدحر الدراما “التشبيحية”، وإبدالها بأخرى
حرة نزيهة هادفة بنّاءة.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − 4 =