الآن
الرئيسية / تحقيقات / وسط غياب الرقابة التموينية.. المستهلك الحلبي تحت رحمة التاجر

وسط غياب الرقابة التموينية.. المستهلك الحلبي تحت رحمة التاجر

الغلاء
المستحكم هو القاسم المشترك بين كل الأسواق الحلبية في المناطق الخاضعة لسيطرة
المعارضة، وحجة التاجر هنا حاضرة دائماً أمام السؤال عن سبب ارتفاع سعر أية مادة؛ (صعوبة تأمين المواد، وارتفاع السعر
من المصدر).

وبين
التاجر والمصدر حكاية يغيب عنها المستهلك، الحلقة الرئيسية فيها، والمتضرر الأكبر
من سرد فصولها.

تعيش
حلب رمضاناً، وُصِفَ بالأقسى على أهلها اقتصادياً، واجتماعياً، وتفيد إحصائيات
محلية بارتفاع قارب الـ 200% في بعض أسعار المواد الغذائية منذ بداية الثورة في
العام2011 وخصوصاً المواد المستوردة مثل
الأرز، والسكر، والزيوت.

يقف
مواطنو حلب عاجزين عن تأمين متطلبات حياتهم اليومية، ولاسيما أن غالبيتهم فقدوا
أعمالهم، ومن لم يفقد عمله، يعاني ضعفاً شديداً في مردود عمله الذي لا يلبي حاجته
اليومية.

يوسف الحسن،(55 عاماً)، رب عائلة مكوّنة من ستة
أفراد، يتحدّث بحرقة عمّا يواجهه يومياً. يقول: “أتجوّل يومياً في الأسواق،
وأنتقي المحال الرخيصة لشراء حاجياتي، ولكن أعداد المحال رخيصة الأسعار تتناقص
تدريجياً، وتجتاح أغلبها عدوى الغلاء، المبرر أحياناً، وغير المبرر دائماً “.

ويتابع
الحسن: “نحن في موسم الصيف، ومن الطبيعي أن تنخفض أسعار الخضار والفاكهة،
ولكن هذا ما لم أشاهده في الأسواق، فيبدو أن الصيف ما عاد صيفاً، ولا حلب عادت حلباً”!

وسجلت
بعض أصناف الخضار في الأسواق الحلبية انخفاضاً ملحوظاً بالأسعار، أمّا الفاكهة
فصارت ضرباً من الخيال لدى المستهلك الحلبي، وعلى سبيل المثال فقد وصل سعر الكيلو
غرام الواحد من الخوخ إلى 150 ليرة سورية، والتفاح إلى 200 ليرة، أما اللحوم فقد
أصبحت ترفاً ليس بمتناول الحلبي، وخصوصاً الحمراء منها، ويعرف عن المائدة الحلبية
غناها باللحوم، ويستعاض عنها اليوم بلحم “الفروج المجمّد”، ولكن تغيب
الرقابة الصحية عن معظم هذه اللحوم المستوردة، إذ سُجّلت حالات عديدة من أعراض
التسمُّم الجماعي بسبب تناول كميات من هذه اللحوم.

وأفاد
الممرض نزار الحسن، العامل في أحد المشافي الميدانية بريف حلب عن ورود حالات عديدة
إلى المشفى، ويشكو من قدم منهم من حالات إسهال حادة، ومن الإقياء، وتبيّن بعد
الفحوص الطبية أن المسؤول عن هذه الأعراض هو تناول مادة لحم الفروج المستورد.

وأشار إلى أن تناولها تزامناً مع درجات الحرارة
المرتفعة، التي نشهدها في هذه الأيام يصعد من أعراض التسمم أيضاً.

وطالب
الحسن القائمين على أمور معيشة المواطن من هيئات شرعية، ومجالس محلية وغيرها،
مراقبة هذه المواد، وتحديد صلاحية استهلاكها من عدمه.

إلى
ذلك ترتبط الأسعار ارتباطاً وثيقاً بسعر صرف الدولار في السوق السورية والحلبية
بشكل خاص. ويتحدّث الأهالي عن موجة غلاء تشهدها الأسعار مقابل ارتفاع سعر الصرف، لكن
في المقابل لا تهبط الأسعار مع انخفاض سعر الصرف، إذا ما حدث ذلك.

يقول
(محمد)، وصاحب محل لبيع الأغذية: “نشتري بضاعتنا بالدولار، ونضطر لبيعها
بالعملة السورية، وهذا ما يرتب علينا حساب سعر الصرف دائماً، أما بالنسبة لقلة
البضائع من المصدر فهذا هو واقع الحال، خصوصاً مع صعوبة المواصلات والنقل، وخطورة معظم
الطرق، لذا يتم حساب ربح مركب على البضائع التي تصلنا”.

وتابع
محمد: “لم يعد يتوفر أمامنا خيارات المفاضلة بين أنواع المادة الغذائية الواحدة،
فعلى سبيل المثال كان يعرض علينا، ربما عشرة أنواع من مادة السكر، أما الآن فلا
يعرض علينا إلا نوع واحد فقط، بالتالي نحن مضطرون لشرائه وبيعه حتى لو كان سيئاً،
ومعظم المواد الأخرى هي على المنوال نفسه”.

بموازاة
ذلك، أغفلت جهات المعارضة، والهيئات المنبثقة عنها وظيفية “الرقابية
التموينية” على الأسواق، وتركت المستهلك المنهك لـ “رقابة ضمير التاجر”،
الذي يغيب عن الكثير منهم.

ويعتبر
المعلم المتقاعد محمد نصر أن الاسواق السورية في مناطق النظام، ومناطق المعارضة
متشابهة، وتغيب عنهما الرقابة التمونية، موضحاً أن المنظم الوحيد لها هو قانون
العرض والطلب، ووصف الحياة الاقتصادية الراهنة أمام شريحة الموظفين بـ “المستحيلة”.

وكما
يبدو تختلف الأسعار باختلاف المحل فقط، وذلك تبعاً لقناعة التاجر بهامش الربح، والذي
يرتبط أيضاً بالحاجة المتزايدة للأهالي للمواد الغذائية في شهر مضان، وهو ما يجعل
التاجر أكثر استغلالاً في هذه الأيام.

مصطفى
محمد- حلب- صدى الشام

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine − four =