الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / هادي البحرة والتّرِكة الثقيلة

هادي البحرة والتّرِكة الثقيلة

عدنان علي

في أول تصريح له بعد انتخابه رئيساً للائتلاف السوري
المعارض، قال هادي البحرة إن قرار حلّ هيئة أركان الجيش السوري الحر الصادر عن الحكومة
المؤقتة كان خاطئاً ويخرج عن صلاحيات الحكومة، وفيه فهمٌ خاطئ للنظام الأساسي للحكومة.

وحول برنامج
الائتلاف في المرحلة القادمة، أوضح البحرة أنه سيتم تصحيح الأخطاء السابقة وإعادة القطار
إلى مساره، والالتفات أكثر إلى الداخل السوري بوصفه الأساس في قوة الثورة.

تصريحات البحرة تعكس إحساس الرجل بالتركة الثقيلة
والتي لا تخص القيادة السابقة للائتلاف وحسب، بل تشكّل تراكمَ ممارساتٍ خاطئة بدأت
مع تشكيل الائتلاف في نوفمبر 2012 والذي ولد مع زخم دولي واقليمي سرعان ما خبا تاركاً
الجسم الوليد نهباً للتجاذبات الاقليمية والابتزاز الدولي، فضلاً عن الأداء القاصر
لأعضاء الائتلاف وقيادته.

تعرّض الائتلاف خلال الفترة الماضية لانتقادات كثيرة
بسبب ما اُعتبر أداءه القاصر على جميع الأصعدة، ولكي يقدم الائتلاف صورة مغايرة، وأداء
مختلفاً عن المرحلة السابقة، ربما ينبغي على قيادته الجديدة العمل على عدة محاور تبدأ
بإصلاح البيت الداخلي وصولاً إلى إصلاح وترميم علاقات الائتلاف مع محيطه المحلي والاقليمي،
وإصلاح البيت الداخلي يتضمّن كثيراً من النقاط المطروحة أصلاً على جدول أعمال الاجتماع
الأخير مثل تعديل النظام الأساسي للائتلاف، من ناحية مدة ولاية رئيسه وصلاحياته، وقوانين
عمل اللجان لزيادة فعاليتها، وتجاوز أخطاء المرحلة السابقة. وربما ما يحتاج إلى إعادة
نظر أيضاً تركيبة الائتلاف التي تجمع على نحو شكلي العديد من القوى، حيث يضم الائتلاف
تشكيلة واسعة لكن غير فعالة (بعضها موجود على الورق فقط ) مثل المجلس الوطني السوري
والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمجلس الثوري لعشائر سوريا،
ورابطة العلماء السوريين، واتحادات الكتاب، والمنتدى السوري للأعمال، وتيار مواطنة،
وهيئة أمناء الثورة، وتحالف “معا”، والكتلة الوطنية الديمقراطية السورية،
والمكوّن التركماني، والمكوّن السرياني الآشوري ، والمجلس الوطني الكردي، والمنبر الديمقراطي،
والمجالس المحلية لكافة المحافظات، إضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية وممثل عن المنشقين
السياسيين.

وهذه التركيبة الفضفاضة جعلت من السهل العبث بأعضائها
وشراء أصواتهم كما يحدث في كل اجتماع انتخابي. ويرتبط بما سبق آليات التمويل والانفاق
في الائتلاف والتي تعاني من غياب الشفافية والرقابة. وإلى الآن تحوّل أموال الدعم التي
تقدمها بعض الدول إلى حسابات أشخاص بعينهم وليس إلى حساب يخص الائتلاف كمؤسسة، ما يجعل
هؤلاء الأشخاص بشكل طبيعي مرتبطين بالجهات الداعمة لهم، ويمكنهم بدورهم من توجيه هذا
المال لتحقيق غايات ضيقة مثل شراء الولاءات داخل الائتلاف وخارجه كما يحدث حتى الآن،
ومن الإصلاحات المطلوبة أيضاً، تحديد علاقة الائتلاف مع الحكومة المؤقتة، خاصة مع التنازع
في الصلاحيات والاختصاصات كما ظهر أخيراً في قضية إقالة رئيس الحكومة للمجلس العسكري
ورفض الائتلاف لهذا القرار.

وفيما يتصل بالحكومة نفسها، من الواضح إنها لم تتمكن
من القيام بمهامها على الوجه الأكمل في المرحلة السابقة ولا تزال تفتقر إلى الوجود
الفاعل على الأرض لناحية توفير الخدمات الاساسية للناس في المناطق المحررة من سيطرة
النظام، فضلاً عن غيابها شبه الكامل عن مخيمات النازحين واللاجئين السوريين داخل سوريا
وخارجها.

ولعل أهم ما ينتظره الداخل السوري، وحتى المجتمع
الدولي بالرغم من تخاذل وتواطؤ بعض أطرافه، ممن يفترض أنه الممثل السياسي المعترف به
للشعب السوري، أن يقدم خطة بشأن توحيد كتائب الجيش الحر تحت راية واحدة قد تسمى الجيش
الوطني السوري الحر أو غير ذلك، بغية قطع الطريق على المتردّدين والمتذرّعين بتشتت
المعارضة المسلحة” المعتدلة” لتأخير مدها بالدعم النوعي المطلوب.

كما يحتاج الائتلاف خصوصاً في المرحلة المقبلة مع
تعيين مبعوث دولي جديد لسوريا إلى بلورة برنامج سياسي واضح يحدد رؤية المعارضة السورية
إزاء القضايا والملفات والاستحقاقات القائمة والمقبلة، ما يتصل منها بالحلول أو المساومات
السياسية، وما يتصل بالتطورات الحاصلة على الأرض سواء في سوريا أم العراق، وإضافة إلى
البرنامج السياسي، تحتاج المعارضة السورية إلى خطة إعلامية، ومؤسسات إعلامية تتواصل
من خلالها مع الشعب السوري في مختلف مناطقه، وتنقل معاناة هذا الشعب إلى العالم. المرحلة
المقبلة تبدو حاسمة بالنسبة للقضية السورية، وإذا واصلت المعارضة السورية وخاصة بشقها
السياسي، هذا الأداء المترهّل، فإن ذلك سيطرحها نهائياً خارج المعادلة، ويضع
“الملف السوري” برمّته بأيدي غير سورية، وعلى الرؤوس الحامية في هذه المعارضة
حينئذ أن يتفرّغوا للنواح والعويل على شاشات التلفزيون، وصفحات التواصل الاجتماعي،
كما يفعل العديد منهم حتى الآن.

شاهد أيضاً

أردوغان يحذّر بوتين من الهجوم على إدلب

    حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السماح للنظام …

استئناف “مفاوضات درعا” بوساطة أردنية

أعلن المعارضة السورية المسلّحة، المُقاتلة في محافظة درعا جنوب البلاد، عن استئناف المفاوضات اليوم الأحد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + five =