الآن
الرئيسية / تحقيقات / نظام الأسد يحوّل المنشآت الرياضية إلى معتقلات

نظام الأسد يحوّل المنشآت الرياضية إلى معتقلات

نسرين أنابلي
رغم تضارب المعلومات عن عدد المعتقلين السوريين في سجون النظام، لكنها بلا ريب كبيرة جداً، بالنظر إلى الواقع الإجرامي والبوليسي للنظام. فمن يدّعي أنه يحارب الإرهابيين يمارس الإرهاب ذاته بحق مؤسسات ومنشآت الدولة التي هي من حق المواطن، فلم يكتفِ النظام بأقبية فروعه الأمنية العفنة والمعتمة لاحتجاز المعتقلين فيها، بل استغل المنشآت الرياضية، علّ اتساعها يُشبع وحشيته في اعتقال المزيد.
ولأنّ قادة النظام لا يعترفون بدستور ولا بميثاق ولا بأصول مؤسّساتيّة، ويتصرفون وفق ذهنية بوليسية، فإنّهم يسمحون لأنفسهم دائماً باستخدام كلّ ما يهمّ المواطن، وكل ما هو حقّ وملك له، وما قد يعتبر متنفّساً للشّعب في خدمة بقاء النظام وآلته الاجراميّة أكبر وأطول فترة ممكنة في استعباد الشعب السوريّ.
وليس مفاجئاً أن يتمّ تسخير ووضع كلّ الملاعب والمنشآت الرياضيّة في سوريا تحت تصرّف الفريقين الأمنيّ والعسكريّ، وتحويل غرفها ومدرّجاتها وساحاتها إلى معتقلات ومرابض للمدفعيّة ومحطّات لاستراحة الدبابات والجنود والميليشيات وحتّى مهبط للطائرات المروحيّة، إذ وثق المركز السوري لحقوق الإنسان اعتقال 600 مدني أيام الحراك السلمي اقتيدوا إلى ملاعب كرة القدم.
في مدينة حلب، ومع بداية العمليات العسكرية فيها، سارع النظام بوضع متاريسه الرملية ونشر قنّاصته على أسطحة ملعب رعاية الشباب، القريب من فرع الأمن السياسي، حتى اضطر صاحب المقهى الملاصق للملعب، لإغلاق محله بسبب تجمهر عناصر الأمن أمامه ليلاً نهاراً، ناشرين الرعب بين المارة وزوار المقهى.
يقول صاحب المقهى: “عندما بدأت الأزمة في حلب اُمتلئ الملعب بالأمن والجيش فوراً، وضعوا أمام باب الملعب الخلفي عربة (بي كي سي).وكنت أحاول تجنب الحديث معهم .إلا أنهم كانوا يدخلون المقهى دائماً وطلبوا مني وضع صورة لبشار الأسد في المقهى، واضطررت لفعل ذلك. وبعدها أغلقت المقهى نهائياً بسبب قلة الزبائن الذين باتوا يخشون مجرد الاقتراب أو المرور أمام الملعب والمقهى خاصتي”.
رامي أحد الشبان القاطنين في المنطقة ولاعب في نادي الجلاء لكرة السلة شرح كيف طُردوا من صالات الملعب بحجة ضبط الأمن في المنطقة. ويقول:
” كنت أتردد على صالة رعاية الشباب للعب كرة السلة والقيام بالتدريبات الأسبوعية، ولكن فجأة تحوّل الملعب لثكنة عسكرية تعج بعناصر الأمن والآليات العسكرية”.
ويضيف رامي بغضب:
” ألا تكفينا حواجز الأمن السياسي القريبة من الملعب؟ ألا يكفي ما حل بنا؟ لا يريدون أن يتركوا لنا أي متنفس يعيننا على تحمل بؤس الحياة ومصاعبها “.
ولم يقتصر الأمر على وضع الحواجز والآليات العسكرية، بل تحوّلت غرف ومستودعات الملعب الى أماكن لحفظ الذخيرة.
الأمر ذاته حدث في ملعب الحمدانية الكبير في حلب أيضاً، حيث نُقل أكبر عدد من الآليات ومنصات الصواريخ إلى المدينة الرياضية في حي الحمدانية المتاخم لحي صلاح الدين حيث يتواجد الثوار.
وأيضاً اُستُخدمت صالات كرة السلة في المدينة كمقرات للشبيحة والميليشات اللبنانية والعراقية كصالة الأسد ونادي اليرموك وملعب 7 نيسان.
وكانت شهادات بعض المفرج عنهم من ملعب الحمدانية في العام الثاني للثورة قد كشفت عن ظروف الاعتقال السيئة في القاعات الأرضيّة للملعب واحتجاز الناس بأعداد كبيرة في غرف صغيرة حيث يرمى الناس فوق بعضهم داخل المعتقلات.
وكانت منظمة (آفاز) العالميّة قد ناشدت المنظّمات الدوليّة عبر عريضة باسم (الرياضييّن الأحرار في سوريا) لمحاسبة وتوثيق كلّ الانتهاكات التي يقوم بها النظام السوريّ بحقّ المنشآت والملاعب وبحق الرياضيّين.
وعلى الرغم من كل هذه الممارسات والانتهاكات، مازال النظام وإعلامه يرفع شعار الديكتاتور الأب؛ (أني أرى في الرياضة حياة) على واجهة ملعب رعاية الشباب في حلب. ولكن عن أية حياة يتحدثون ياترى؟ بالتأكيد يقصدون حياة السجون والمعتقلات حيث الظلم والوحشية التي لا يتقنون سواها. 

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − 3 =