الآن
الرئيسية / ترجمات / نظام الأسد.. إضعاف المجتمع يقوي شوكة السلطة!

نظام الأسد.. إضعاف المجتمع يقوي شوكة السلطة!

طريف
العتيق

تسبب
المقاربات السطحية في معالجة المشاكل الاجتماعية المختلفة استنزافًا للجهود دون
تحقيق أي
ّ تقدُّم يذكر، والمتسبب الحقيقي بفشل أي
مشاريع، مهما كانت مستوياتها وأشكالها، هو نظام الحكم المستبد، الذي يعتمد في
استمرار حكمه على تحقُّق المعادلة؛ (مجتمع ضعيف = دولة قوية).

فلا
يعقل ألا تُحدث كلُّ تلك الدعوات للنهوض والتغيير، التي دعا إليها واشتغل عليها مئات
المصلحين والمجددين خلال القرون الماضية، بتحقيق أي تقدم بموضع الوطن العربي
حضاريًا بين دول العالم أجمع!

وهكذا
يتغذى المستبد على فشل هذه المشاريع، ومن عقمها يستمر، فيسنّ لذلك مختلف القوانين.

وإذا
ضربنا مثال الرشاوى والفساد الاقتصادي، فإن هذه العلة لم يخلقها المجتمع حبًا
بالفساد، بل هي سياسة دولة مقصودة، منظمة، وممنهجة، لإغراق المجتمع في البيئة ذاتها
التي يعمل بها نظام الحكم، اتباعا لسياسة (توريط الجميع)، الأمر الذي يؤدي إلى
اختفاء التهمة عينها (فذنب الجميع، ليس ذنب أحد!).

واحدة
من أهم الآليات التي اتّبَعها نظام الأسد بإتقان كبير، خلال عهدي الأب والابن،
سعيًا لتعقيم أية حركة تغيير ضمن المجتمع، هي سياسة العداء تجاه الشباب! وأقصد
بذلك مجموع السلوكيات التي تقف وراءها أجهزة الدولة المختلفة، أو تدعمها، والتي تؤدي
بالنهاية إلى تهميش فئة الشباب، أو تعطيلها، أو تهجيرها!

ضمن
هذه السياسة يمكن أن نصنّف العنف المدرسي تجاه الشباب الذكور تحديدًا، الضرب الذي
يتّخذ درجاتٍ قاسيةً في كثير من الأحيان والذي ينتهجه الأساتذة، وتتراوح أسبابه
بدءًا من عدم كتابة الوظيفة! أو عدم إجادة الجواب! إلى عدم ارتداء الحذاء المخصص!
أو ثياب حصّة الرياضة!

الإهانات
اللفظية والتعبيرية وتلك التي توصلها لغة الجسد أبشع أثرًا، وأكثر تدميرًا للنظرة
الذاتية للشاب تجاه نفسه، الأمر الذي ينعكس على كامل أدائه الأكاديمي والإجتماعي
والأخلاقي، حصص “الفتوة” والتدريب العسكري والرياضة، أمثلة سيئة على ذلك
كله.

الشهادة
الثانوية التي تعدُّ حلقة رعب حقيقية في حياة الشاب، وتحيل حياته كلها، وحياة من
حوله إلى مجرّد تعلُّق بخانة مؤلفة من ثلاثة أرقام، يترتب عليها نظرته لنفسه،
ونظرة الآخرين إليه وتقديرهم له، فيصبّ في ذلك جهده كله.. لتنعدم أية أشكال أخرى
للحياة، وتنعدم معها أية اهتمامات اجتماعية أو ثقافية أو حتى شخصيّة، ليخرج الطالب
من هذا العام مسطحًا، لا يجد إلا دروس كتبه فارغة المحتوى أصلًا، ويدخل الجامعة
محاولًا تعويض المتعة ووقت الفراغ الذي فاته، وهكذا تهمش فعلًا أية اهتمامات
تتجاوز الذات من حياة الشاب في سنوات تُعَدُّ سنوات الذروة لتعدُّد الاهتمامات
وتنمية المواهب، (والاستثناءات هنا لا تحيل لخطأ القاعدة)، يتخرّج بعدها الشاب
ليجد نفسه بلا قيمة في سوق العمل، ولا يملك أي محصول علمي حقيقي، أو خبرة عملية
رديفة، فغالبًا ما يضطر للسفر، (إن كان من أبناء الطبقة الوسطى)، ليبدأ بتحصيل
المهارات اللازمة في عمله والتي لم يتعلمها طيلة سنوات الجامعة! (بما في ذلك
أساسيات اللغة الأجنبية واستخدام الحاسب)، مفتتحاً رحلة (تأسيس الذات) وهو في سن
الخامسة والعشرين على أدنى تقدير!

التجنيد
الإلزامي، آلية أخرى من أهم الآليات التي يضعها النظام لتهميش أبناء الفئات الأكثر
فقرًا الذين لا يستطيعون السفر خارج البلاد، ليمضوا عامين بعد إنهاء دراستهم دون
أي عمل أو علم أو اهتمام آخر حقيقي، وليضمن في الوقت عينه سفر فئة الشباب التي
تخشى على نفسها من التهميش الحاصل خلال خدمة العلم.

من
ينجو من حلقات الغربلة هذه كلها؟ حقيقةً، القليل. هنا تأتي آليات التهميش بعد
آليات التعطيل، كقلب سياسة (الرجل المناسب في المكان المناسب)، وليجد الشاب نفسه
في أية وظيفة أو عمل أمام نظام، “سيستيم”، كامل أكبر من حجمه بكثير، لا
يعترف بالكفاءة ولا بالخبرة، بل يتعامل بالمحسوبيات والعلاقات الشخصية، وأن تحسين
الوضع الوظيفي أو الاجتماعي أو الاقتصادي غير قائم على تحصيل مهارات وكفاءات شخصية
بقدر ما هو قائم على “قيم” مثل: (المداهنة، المحسوبية، الواسطة، المظاهر
الفارغة، القدرة الشرائية..).

ما
نتيجة ذلك كله؟

ملايين
الشباب السوري، يعيشون خارج بلادهم، بعد أن نجح نظام الأسد بخلق ظروف داخلية تعدُّ
معها أي ظروف خارجية مهما كانت، أفضل حالًا وأكبر حظًا للأسف، والحديث عن سوريا
قبل الثورة، فكيف بالحال بعدها! وبذلك يفرّغ البلد من العنصر الأهم الذي تعتمد
عليه أي معادلة تغيير وعلى الصعد كافة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية.

يمكن
بحق توصيف نظام الأسد، بأنه نظام سياسي معادٍ للشباب!

شاهد أيضاً

طبّاخ سوري ذاع صيته في لندن!

تحدّثت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قصّة طبّاخ سوري حقّق نجاحاً مبهراً بعد وصوله إلى بريطانيا …

3 إغراءات لبوتين مقابل التخلي عن الأسد.. تعرّف عليها

كشفت “صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 7 =