الآن
الرئيسية / رأي / مواقف يلزمها رأس..لا رأسمال

مواقف يلزمها رأس..لا رأسمال

علم
نظام بشار الأسد يقيناً، ومنذ بداية الثورة مطلع 2011، أن سقوطه، إن تم، فإنما عبر
بوابة السلمية والاقتصاد ليس إلا، فعمل بكلِّ مكر وجهد على عسكرة وتسليح الثورة،
ومن ثم سد ثغرات الاقتصاد السوري المكوّن على مبدأ المزارع والمحاصصة، بين مافيا
الجيش وحزب البعث وما تبقى من تجار دمشق وحلب.

ولعل
في دعم الليرة من الانهيار، من خلال ضخ ملايين الدولارات أسبوعياً، عبر مزادات
علنية رعاها المصرف المركزي ومجلس النقد والتسليف، وفرض “سعر سياسي”
بعيد عن عوامل قوة واستقرار النقد السوري، بعد تبديد الاحتياطي النقدي وتوقُّف
عجلة الإنتاج وعائدات السياحة والتجارة الخارجية، دليل لا يحتاج عناء الإثبات، على
يقين النظام، أن مقتله يأتي عبر الاقتصاد، وأن انهيار الليرة سيبعد عنه حتى
المغيبين والمؤيدين، الذين أدمنوا الرشى على حقارتها، في واقع التضخم الذي أكل سعر
صرف الليرة السورية.

في
المقلب الآخر، لم يحسن أولي الأمر السياسي في المعارضة، من استغلال نقاط القوة
الاقتصادية التي منحهم إياها الثوار، بعد تحرير جميع مناطق الإنتاج الزراعي
والصناعي، والسيطرة على خزانات سوريا الغذائية والمائية والنفطية في ريف حلب وادلب
وحماة والجزيرة السورية. بل على العكس، فبدل أن تكون المناطق المحررة عاملاً
إضافياً لإضعاف اقتصاد النظام، الذي لا يمكن وقتها لشركائه أن يستمروا بالرهان على
حصان خاسر، ويقامروا بتمويل وديون مشكوك بتحصيلها، تحولت كنوز سوريا “لمال
داشر” زاد من جنوح الثوار وحرف سكة الثورة باتجاه آبار النفط ومتاحف الآثار.

قصارى
القول: قد لا يكون من عظيم شك، أن المال السياسي والخلاف على وصاية الثورة، هما
العاملان الأساسيان لتأخر نصر السوريين، مع عدم إغفال الظرف الموضوعي الدولي،
والذي أظنه أتى لاحقاً، بعد الخيبة بتمثيل السوريين، إن في المجلس الوطني أو
لاحقاً في الإئتلاف. فلو أحسن من سرق تمثيل السوريين عنوة، من استثمار عائدات
المناطق المحررة، وأضاف لها ما جاد به الأشقاء وأصدقاء الشعب السوري من هبات
ومساعدات، عبر صندوق أو أي شكل استثماري، لاستغنت الثورة السورية عن التمويل
والدعم الخارجي الذي لم يخل من شروط وإلزامات، أوصلتها- أو تكاد – لخط اللاعودة،
هذا إن فرضنا جدلاً بقدرة النظام على الاستمرار بعد تجريده من سلاح الاقتصاد .

نهاية
القول: مازال التبجُّح بنقص المال، هو العذر الذي يعتمده جل ساسة المعارضة كشماعة،
يعلقون عليها تشرذمهم وتشتتهم، وسبباً يزيد من ارتمائهم في أحضان الداعمين وممولي
رواتب هيئة الائتلاف السياسية وبعض المشاريع الإعلامية والإنسانية، ما يؤكد أن علة
الثورة السورية تكمن في توفر رأس مدبر، قادر على حسن إدارة الموارد، وليس في رأس
المال الذي حوّل الثورة إلى عمل، وجد بعض العاطلين ضالتهم بها، فآثروا على ابقاء
أرزاقهم، ولو كان الثمن، دم السوريين وحلمهم في الحرية .

عدنان
عبد الرزاق

شاهد أيضاً

جلال بكور

من أسقط الطائرة الروسية؟

من المؤكد أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل لن تتعثر بعد حادثة إسقاط الطائرة من قبل …

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

سورية.. بداية جديدة

مع تجدد المظاهرات في المنطقة الشمالية من سوريا، تدخل الثورة إلى مرحلة تضمر مقوماتٍ متنوعةً، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four + five =