الآن
الرئيسية / تحقيقات / مـاذا يحصل في مخيّـم “التنسيقيــة” بريف اللاذقية؟ ومن المسؤول؟!

مـاذا يحصل في مخيّـم “التنسيقيــة” بريف اللاذقية؟ ومن المسؤول؟!

هاشم
حاج بكري

يعاني
الكثير من السوريين من قتل واغتصاب وتجويع وتهجير وامتهان للكرامة الإنسانية على
يد شبيحة النظام في العديد من المناطق، إلا أن تعامل “شبيحة الثورة”
معهم قد لا يكون أقل سوءاً وذلاً في الكثير من الأحيان!

مخيّمات
النزوح الموجودة داخل البلاد باتت سجناً لبعض السوريين ومصدر رزق للبعض الآخر، ومن
هذه المخيّمات مخيم “تنسيقية” اللاذقية في جبل التركمان ، والذي يعدّ
واحداً من أسوأ المخيّمات في المنطقة، بحسب العديد من سكان هذا المخيّم.

عماد
برني، في الخامسة والخمسين من عمره، يقيم في مخيم التنسيقية، اعتقل منذ عدة أيام
من إدارة المخيم، بسبب مقابلة أجراها مع أحد الناشطين هناك، تحدّث فيها عن معاناة النازحين
في المخيم، من “تشبيح” وسرقة للمعونات.

يصف
عماد، القائمين على إدارة المخيم بـ “شبيحة الثورة”، متحدثاً عن “فساد”
هذه الإدارة، ويورد بعض الحوادث والقصص التي تحصل مع سكان المخيم.

يقول
عماد: “عند توجُّه أحد أصدقائي لاستلام بعض المعونات، قال له أحد المسوؤلين
عن المخيم: “أنا عم طعميكم من تحت صرمايتي”!!

ويضيف
عماد، أن “هذه الإساءات التي يتعرض لها نازحو المخيم هنا دفعت بعدد منهم إلى الرحيل،
فعند إنشاء المخيم، كان عددُ نزلائه يتجاوز ألفي شخص، لكن معظمهم رحل اليوم، حيث
انخفض العدد إلى 700، بسبب ما يتعرضون له من ظلم وإساءة. فإدارة المخيم لا توزّع
ما يأتي من مواد إغاثية بالعدل، بل تتعامل وفق المحسوبيات والواسطات، ومن يعارضها أو
لا ينفذ ما يطلب منه لا يحصل على مخصصاته من المعونات”!

يتحدّث
عماد عن أشخاص فقدوا أو قتلوا، بسبب كلام قالوه عن إدارة المخيم وتصرفاتها السيئة،
إذ “يتم تلفيق التهم المختلفة لهم”.

كيف
تمت عملية اعتقال عماد من إدارة المخيم؟

“يسارع
الناشط الذي يجري معه اللقاء ليسأله: أنت الآن تحدثني عمّا يحدث بالمخيّم، فما الذي
يمكن أن يحصل لك؟ فيجيب عماد: “قد تلفق لي أية تهمة أخلاقية أو جنائية، من
قبيل الطعن بالشرف وبالعِرض، أو السرقة مثلاً، فأنا لا أستبعد أي شيء عنهم”.

يطلب
عماد من الناشط الإعلامي إخفاء صورته وتغيير صوته لكي لا يتعرّف عليه أحد، وبعد
نشر مقطع الفيديو بخمسة أيام يُعتقَل عماد برني من إدارة المخيم، ويُحجَز لتأتي
المحكمة الشرعية إلى المخيم، وتطالب برؤيته، وبعد مقابلتها له، تطلب المحكمة إبقاءه
قيد الاحتجاز في المخيم إلى اليوم التالي. يذهب أحد أفراد أسرة عماد إلى مدير
المخيم، المدعو آدم حاج سليمان للسؤال عنه، فيخبره أن عماد قد سُلِّم إلى المحكمة
الشرعية في بلدة بداما، وأنه موجود هناك الآن. يذهب أقرباء عماد برني للسؤال عنه
في المحكمة، فيُصدمون بردّها: “لم يأتِ إلينا أحد بهذا الاسم”!!

يقول
(أبو عثمان)، وهو الناشط الذي أجرى المقابلة مع عماد: “عندما علمت بأمر
اعتقاله سارعت للسؤال عن سبب الاعتقال، ليتبين لي، أن السبب هو إفادته التي قدّمها
أمام الكاميرا، وأقواله وانتقاداته لإدارة مخيم التنسيقية، وما يحصل داخله من
معاناة وسوء معاملة للنزلاء من الإدارة، وعلمت أيضاً بأن الإدارة رفعت دعوى ضد
المدعو عماد بتهمة التشهير والافتراء، كما رفعت دعوى ثانية ضدي أنا شخصياً بتهم
مشابهة”.

يُذكر
أن إدارة مخيم التنسيقية في ريف اللاذقية تمنع التصوير داخل المخيم منذ أكثر من
عام، دون تقديم أيِّ مبرّر موجب لذلك، ليبقى السؤال هنا معلقاً عن أسباب هذا
المنع!!

لقد
ذكر عماد في الفيديو بأنه كان هناك أناسٌ معارضون لإدارة المخيم، ولُفّقت تهمٌ لهم،
وطُردوا من المخيّم، فهل سيكون مصير عماد مثل سابقيه؟ وكيف يحقّ لأية جهة أو
مجموعة تقول إنها محسوبة على الثورة، اعتقال أي شخص بهذا الأسلوب، دون أن يحرك أحد
ساكناً؟!

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + twelve =