الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / معقل الثورة الأخير في مدينة حمص بين نارين .. الهدنة أو رفضها

معقل الثورة الأخير في مدينة حمص بين نارين .. الهدنة أو رفضها

وائل عبد الحميد
يمر حي الوعر المحاصر، آخر معاقل الثورة في مدينة حمص،  أزمات عدة تعصفت منذ شهرين ماضيين.
وتأتي هذه الأزمات بعد انسحاب الثوار من أحياء حمص القديمة، ومحاولة النظام السيطرة على الحي بالضغط، قصفاً بالصواريخ وقذائف الهاون و الدبابات، لفرض هدنة يفترض أن توقع بين قوات النظام والثائرين المحاصرين في الحي الواقع غربي حمص.
وقد أحدثت الهدنة التي لم تنفذ نقاطها بالكامل حتى اللحظة، الكثير من الضجة في أوساط المدنيين والعسكرين على حدٍ سواء, خصوصاً في اليوميين الماضيين، إثر معلومات راجت حول تصريحٍ أدلى به رئيس الهيئة الشرعية السابق حوري عثمان لقناة العربية, مما أحدث تذمراً في الوسط الشعبي نتج عنه مظاهرة قامت في أول أيام شهر رمضان, هاتفةً ضد الشيخ الذي رفض الهدنة, بحسب التصريح المنسوب له.
وبينما نفى الشيخ عثمان هذا التصريح المنسوب له، إلا انه لم ينفِ وقوفه ضد الهدنة التي يصفها، والكثير من المدنيين والكتائب العاملة على الأرض، بالمذلة للثورة والثوار لاحتوائها على بند يقضي بتسليم كامل السلاح الخفيف والثقيل, مما يعني بالنسبة لهم أن هذه الهدنة ليست سوى “صك استسلام”, وما عليهم إلا التوقيع عليه.
وتتضمن الهدنة شروطاً عدّة منها؛ تسريح المنشقين عن جيش النظام والمنضوين تحت لواء الجيش السوري الحر على اختلاف مجموعاته وكتائبه, وإعطاء مهلة مدتها ثلاثة أشور للمطلوبين للخدمة الإلزامية، الذين تخلفوا عن الالتحاق بجيش النظام، ريثما يسّوون أوضاعهم, إضافة إلى صدور عفوٍ عن المدنيين المطلوبين من غير حاملين للسلاح, وفتح الطريق لدخول وخروج المدنيين من وإلى الحي المحاصر. بينما يجد الطرف الموافق على الهدنة من عسكريين ومدنيين، بأنها فرصة مواتية لالتقاط الأنفاس من جديد، كما حدث خلال الهدنة التي جرت خلال فترة الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها نظام دمشق, وإعادة الروح لمئات الألاف من المدنيين المحاصرين منذ أشهر عدّة، والذين عانوا الأمرين جراء القصف المستمر على الحي, ناسين او متناسين خيار نزع السلاح من أيديهم.
وفي حديث لـ “صدى الشام” يشير أحد قادة الكتائب، إلى أن “هناك من الطرفين من يرغب في بقاء الوضع على ما هو عليه, أي في حالة بين اللاحرب واللاسلم, وذلك لاستفادة هؤلاء من الوضع الراهن  تجارياً وعسكرياً”و عرقلتهم لأي اتفاق أو حل يرضي النظام و الجيش الحر .
ويضيف ان : “الوضع في حي الوعر مختلف عن سابقه في احياء حمص القديمة وذلك لكمية المطلوبين الكبيرة للأفرع الأمنية والمتواجدة ضمن الحي, مما يجعل من كل ذلك ورقة يستخدمها الطرفان, فالنظام حصر كل المعارضين الفاعلين على الأرض ضمن حمص في حيٍ بعيدٍ عن مركز المدينة ويفصل بينه وبين بقية أحياءها نهر العاصي, وبمساحةٍ لا تزيد عن بضع كيلومترات مربعة. بينما يعتبر الثوار ان هؤلاء المطلوبين قادرون على تفجير الوضع في أي لحظة في حال فرض عليهم ما لا يرغبون به, وهو ما يحسب النظام حسابه جيداً”.
جدير بالذكر أن  الوعر يضم بين جزره السكنية الثمانية ما يزيد عن ثلاثمائة ألف نسمة, بينهم آلاف المطلوبين للنظام من عسكريين ومدنيين إضافة إلى المتخلفين عن الخدمة الإلزامية. ويعتبر هؤلاء أن سقوط  “وعر حمص” بيد النظام يعني سيطرته على المدينة بشكل نهائي وهو بمثابة إعلان خسارة الثورة بمدينة حمص, عاصمة الثورة كما كانوا يلقبونها, وهو الامر الذي يتطلع إليه كثيرون بعين الخوف والرهبة, خوفٍ من مستقبلٍ أسود بات يدق أبواب الحي ورهبة من فقدان المدينة إلى الأبد.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 11 =