الآن
الرئيسية / تحقيقات / مدينة عفرين.. غلاء وبطالة كبيرة وشباب يبحث عن الهجرة بأي ثمن

مدينة عفرين.. غلاء وبطالة كبيرة وشباب يبحث عن الهجرة بأي ثمن

عفرين – “صدى الشام” – شيرو علو 
مثل كل المدن السورية، ووسط هذه الظروف التي تمر بها من غلاء وبطالة وسوء معيشة، تشهد مدينة عفرين في الريف الشمالي لمحافظة حلب غلاءً في الأسعار وانتشار البطالة بين الشباب بشكل كبير، وخاصة بعد نزوح الآلاف من الأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب، (الاشرفية والشيخ المقصود)، إلى قراهم في مدينة عفرينن وكذالك من الأحياء الأخرى في مدينة حلب. وتتجاوز أعداد النازحين، حاجز النصف مليون شخص، أصبح معظمهم عاطلين عن العمل، بعد توقف معظم المنشآت العامة والخاصة عن العمل نتيجة الأحداث التي تمر بها محافظة حلب.
هذه الأسباب، التي كثرت في الآونة الأخيرة، جعلت معظم شباب مدينة عفرين يفكرون بالهجرة إلى أوربا، ودول ومناطق أخرى مثل، لبنان وإقليم كردستان العراق وتركيا، بحثا عن فرص العمل، ولتأمين مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم.
يقول (عبد الرحمن)، وهو أحد الشباب النازحين في عفرين: “إن هجرة الشباب المتزايدة، هدفها البحث عن حياة أفضل، والعمل لتكوين مستقبل نشعر في بالأمان بعض الشيء، ولاسيما بعد إدراكنا أن الصراع في سورية لا نهاية له، على الأقل في الوقت الراهن، وخاصة أن مجال العمل في عفرين ضيق جداً ويقتصر فقط على ورشات خياطة صغيرة ومحلات تجارية، في ظل غياب المنشآت الصناعية الكبيرة التي تستوعب عدداً كبيراً من العمال الشباب”.
لا تتوقف مشكلة الشباب على موضوع العمل فقط، فهناك من توقف عن الدراسة لمدة طويلة، وخاصة أن الجامعات، تقع تحت سيطرة النظام، والكثير من أبناء المدينة لا يستطيعون العبور، لأنهم مطلوبون لجهات أمنية، فقرر الكثيرون منهم الهجرة إلى الخارج لاستكمال دراستهم الجامعية وتأمين مستقبلهم الضائع. 
(آلان خليل)، طالب جامعي في السنة الثانية، قال: إن “الأسباب التي اضطرتني إلى السفر كثيرة، فالوضع الأمني والمعيشي، الذي كنت أعيش في ظله كان يزداد سوءاً يوما بعد يوم، فضلا عن أنني في مرحلة تأسيس مستقبلي، سواء من الناحية التعليمية التي فقدتها، أو المادية، وقد اعتقلت لفترة، كما فصلت من الجامعة بطريقة غيرمباشرة، بعد أن أصبحت مطلوبا من للجهات الأمنية المتواجد بالجامعة، حيث منعوا دخولي إليها كليا، ثم أصبحت ملاحقا في كل مكان”.   
كل ذلك – يضف خليل- “اضطرني للتفكير بحلول لمستقبلي خارج البلد، ولاسيما لاستكمال تعليمي، وحصولي على أقل حقوقي، وهو عيش حياة طبيعية وكريمة، لكن حتى طرق الهجرة أصبحت تشكل خطورة، خاصة إلى تركيا وهي أقرب البدان لسورية، وتشترك مع مدينة عفرين بحدود طويلة، لكن هناك صعوبات تواجه الأهالي عند مرورهم عبر الحدود إلى تركيا، حيث يتعرضون لإطلاق الرصاص عليهم، ناهيك عن حالات الاعتقال والضرب من قبل الجنود الأتراك.. وحتى الهجرة الى أوروبا فيها مصاعب كثير، إضافة إلى استغلال الشباب والعائلات من قبل المهربين، عبر البحر في قوارب الموت، حيث حصلت حالات غرق عديدة لأبناء من مدينة عفرين بشكل خاص، وبقية المناطق السورية عموماً.
يتحدث الناشط بوشكين، عن “تعرض العديد من الشباب في مدينته, ممن أرودوا عبور الحدود باتجاه تركيا, لصعوبات ومخاطر كثير, فمنهم من تم اعتقاله وضربه من قبل عناصر الجيش التركي, ومنهم من تعرضوا لإصابات خطيرة بسبب إطلاق الرصاص الحي عليهم, وبين هؤلاء من توفي نتيجة إصابته، ناهيك عمن فقد حياته جراء الغرق في قوارب الموت، من شباب ونساء وأطفال”.
وفوق ذلك – يضيف بوشكين – “يأتي استغلال الفارين من جحيم الحرب في سوريا من قبل التجار والمهربين، فهناك عشرات حالات تحولت فيها الهجرة من ظاهرة عادية إلى مأساة. 
يقع شباب عفرين اليوم، وكما العديد من أشقائهم السوريين، بين خياريين، أحلاهما مر؛ فإما الهجرة، مع مخاطرها وصعوباتها الكثيرة، أو البقاء في مدينتهم عاطلين عن العمل والدراسة. 
ويحمل الكثيرون من أهالي المدينة، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، بجناحيه السياسي والعسكري، وهو المسيطر على المدينة،  يحملونه المسؤولية عن تزايد نسبة البطالة، وعدم اتخاذه إجراءات مناسية، من شأنها توفير بعض فرص العمل، وتخفيض أسعار المواد الغذائية والعقارات، ولاسيما في ظل الأمن النسبي الذي تنعم به مدينة عفرين.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen − 14 =