الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / لن أبايع البغدادي

لن أبايع البغدادي

سالم عدلي المحمود

أنا
لن أبايع البغدادي حتماً.. لا لأنَّ من يعرفني عن قرب يدرك، بالبداهة، هذا الأمر، ولا
لأنَّ أبا بكر البغدادي إرهابي كما يقولون استناداً إلى معطيات مادية على الأرض، ولا
لأن عينه أول ما تقع، في البلدان التي يقتحمها وجنده، على أفضل آبار النفط.. ولا لأنه
واجهة للنيل من كل من تسوِّل له نفسه المساس بعدالة الحكام العرب ونزاهتهم وبتقواهم..
ولا لأنه، بمحاولته هدم الحدود، يهدد هذه الممالك والإمارات الشامخة، من كرم وغنى باذخ،
والمتماسكة أبداً، بفضل الأصدقاء والأعوان الأقوياء..! ولا لأنه قد يشكل خطراً على
هذه الجمهوريات المزعومة، والمسوَّرة بديمقراطيات خاصة لا تجاريها أو تشبهها أية ديمقراطية
قامت على وجه الأرض أو في رحاب السماء.. ولا لأنَّ السيد البغدادي، مجهول الهوية لديَّ،
ولدى معظم الناس الذين فَرَض عليهم نفْسَه وحكمه، وأرغمهم على مبايعته والاعتراف بخلافته،
ولا لأنه، أيضاً، لا يحمل أية علامة تشير إلى مكان خلقه وتكوينه وسر صناعته، وطبيعة
مكوناته، وغاياتها البعيدة غير المعلنة..! وأخيراً لا لأنه يستند إلى إيديولوجيا محددة،
يرى بعضهم أن الزمن قد عفا عليها، ونحن في عصر سقطت فيه أنواع الإيديولوجيات كلها..
لا.. ليس لكل ما ذكرت أبداً.. وليست لدي أية رغبة للخوض في مثل هذه المياه الساكنة
سطحاً، والموَّارة المثيرة للجدل في عمقها وجوهرها..!

إذاً لماذا لا أرغب بمبايعة الخليفة البغدادي؟!

الحقيقة
إنَّ عدم مبايعتي يعود لأمر عادي، وبسيط، بل هو في غاية البساطة..! وربما يعدّه بعضهم
تافهاً جداً..! هذا الأمر، هو أنني لم أر الأمير الجديد المدعو بخليفة المسلمين، يختلف
عمَّن سواه من هؤلاء الملوك والأمراء والرؤساء في شيء أبداً.. فهو على نسقهم تماماً..
وإن كان ثمة اختلاف فهو في اللقب لا غير، رغم أنَّ هذا الأمر، قياساً إلى أفعال من
سبقه طبيعي جداً، فالرجل يريد أن يتميز، ويمتاز.. وهذا، فيما أرى، حق طبيعي له.. ألم
يفعل سابقوه الفعل نفسه عندما جاؤوا إلى المُلْك مغتصبين إياه من سواهم، وفي أحيان
كثيرة من سدنته الشرعيين؟! ثم ألم يصطنع كل منهم لنفسه اسماً ولقباً ووظيفة.. صحيح
أنَّ اللقب الذي اختاره السيد البغدادي واسع وفضفاض، لكنه مقبول وقد جاء على قياس مسبوق،
ولم يتجاوز حدود الأرض والواقع، فهو لم يعط نفسه، من خلال اللقب، صفة القداسة إلى درجة
الامتزاج بالإله، كلقب “آية الله” مثلاً.. ولعله، كذلك، أدنى من مهمة الإشراف
على الممتلكات الأرضية المقدسة للإله الذي في السموات العليا، كذلك، هو لم يمنح نفسه
حق الملكية الكاملة للأرض ومن وما عليها كسيِّد مطلق الشأن يصول ويجول بجنده وحرسه
وصحبه وقرابته والمتمسحين بحذائه وأذياله على امتداد البلاد المسماة وطناً.. إذاً هو
لم يتعدَّ حدود غيره، وظلَّ دون سقف هؤلاء.. ثمّ إنَّه كغيره، قد جاء يتقدمه سلاحه
وجنده وراياته.. تماماً كما فعل الذين سبقوه على نحو أو آخر، عندما توزعوا هذه الأرض
الواسعة، وهذه الشعوب البائسة..!

أما
إنه يعتمد مرجعية ما، يفسرها على مزاجه وهواه، وبما يخدم مصالحه ورغباته، ويرفض غيرها
بالمطلق، فهو أيضاً لم يتجاوز أحداً.. فلكل من هؤلاء السابقين مرجعيته الحزبية أو الدينية
أو الطائفية أو القبلية أو العائلية التي من شأنها أن تمنع مجرد التفكير بغير تلك المرجعيات..
والويل أيضاً لمن يتجرأ ولا يخضع لسلطتها وأبجديات فقهها وتفاصيله الدقيقة.. فهو إذاً
خائن وعميل وخارج على الأحكام العلوية، وعلى الشريعة المنصوص عنها في الألواح المحفوظة..
وليس لمثل هؤلاء غير جز الرأس، أما الجنح والجرائم الصغيرة التي لا تتدخل بالملك فلها
من الأحكام الخفيفة كبتر الأعضاء الخاطئة، أو لها الأقبية الأبدية إلى أن يتخ اللحم،
ويتهرأ الجلد، أو أن تسأم الروح، فتميل إلى ربها راضية مرضية.. ولدى الجميع، والرجل
مثلهم، معتقلات تأديبية، وعسس يحسنون التربية وفق مبادئ الشريعة القويمة، وهم متمكنون
من القدرة على إعادة تأهيل الناس اجتماعياً.. وأخيراً أعتقد أنَّ أمراً آخر يجمعه بمن
سبقه، ويمنعني من مبايعته، إنه الاستعانة بالشيطان الرجيم، تحت اسم الصداقة، لضمان
ترسيخ أقدامه على الأرض التي يملكه إياها رب العالمين إلى أبد الآبدين..!

لعلي،
الآن، أوضحت بما تقدم عدم جدوى مبايعتي للخليفة الجديد الذي لم يأتني بأي جديد، إذ
إنَّ كل ما لديه حاضر وموجود على أكمل وجه وأتمه..! وما هذا الزعيط والمعيط الذي نسمعه،
ونراه إلا بسبب جزع البغداديين التقليدين الذين يتوجسون من منافس لهم، جد خطير..!

شاهد أيضاً

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three + 13 =