الآن
الرئيسية / رأي / كارثة زيادة الأجور في البلد الممانع

كارثة زيادة الأجور في البلد الممانع

عدنان
عبد الرزاق

يفرح
العاملون بزيادة أجورهم إلا في سوريا الأسد، ولو بنسبة 1%، لأن في أي زيادة، تحقيق وفر
وبالتالي انعكاس إيجابي على مستوى معيشتهم. لأنّ أسعار السلع والمنتجات محددة
ومراقبة، وتضمن المنافسة والتحرير، خفضها باستمرار، ولأن سعر صرف عملتهم محمي، ولم
تتبدد محدداته، كما فعل وريث السلطة في دمشق.

في
سوريا، لكل شيء خصوصيته التي راكمها النظام الشمولي عبر عقود، والاقتصاد أبو
الخصوصية، إذ لنسبة نمو الناتج المحلي عدة أرقام ونسب، يقال كل منها، على حسب القائل
والهدف والمناسبة، وكذا للبطالة وللتضخم ولسعر المستهلك ولأسعار الصرف.

ولأنها
بلد الخصوصية، فلا من مثال يقاس هنا، حتى إن أرادت الحكومة تحسين الدخول شكلانياً،
لتكسب جولة اجتماعية، ولتؤكد للسوريين أن قائدهم الملهم، منَّ عليهم، فزيادة
الأجور في سوريا اسمها “مكرمة الرئيس” .

ثمة
شائعة بلغت أشدها الآن، حول زيادة الأجور والرواتب بنسبة 50% سيتقاضاها موظفو
الأسد مطلع الشهر المقبل، وبنيت الشائعة على اعتبارات عدة، منها على سبيل الذكر
والتذكير، سحب الدعم عن المواد المقننة من أرز وسكر ورفع أسعار البنزين العام
الفائت والخبز قبل أيام، وتوقع رفع سعر المازوت والغاز المنزلي خلال أيام.

ما
يعني اقتصادياً، تحقيق وفرٍ يسدُّ، أو ربما يسدُّ ولو جزئياً، فاقد زيادة الرواتب
الذي سيخرج من الخزينة شبه الفارغة، وإن اضطر النظام الممانع، فقد يرفع سعر المياه
أو يستدين من الأصدقاء شركاء الحرب على الإرهاب، بعد أن استمرأ التمويل بالعجز عبر
ثلاث موازنات سابقة.

ولكن،
السؤال الغريب: كيف تنعكس زيادة الأجور سلباً على السوريين ؟

في
محاولات الإجابة سنعرف أن عدد موظفي الدولة الذين ستطاولهم الزيادة، لا يتجاوزون
5% من السوريين، إذ لا يزيد عددُ موظّفي القطاع الحكومي عن 940 ألف عامل، هذا إن
لم نأت على المفصولين نتيجة دعمهم لثورة أو صلتهم بالمجموعات المسلحة أو تمويلهم
للإرهاب، بحسب المصطلحات الممانعة، أو حتى الذين تركوا أعمالهم، وهاجروا لعدم وجود
أي أمل يرجى في دولة يحكمها الرعيّان.

ما
يعني أن الذين سيستفيدون من الزيادة هم قلة، في حين أن كل سوريي الداخل سيدفعون
ضريبتها.

أجل،
لزيادة الدخل في سوريا ضريبة، غير تلك المقتطعة مسبقاً من أجور الموظفين، حتى قبل
تسلمهم مرتبهم الشهري، إذ زيادة الأسعار المرافقة تاريخياً لزيادة الأجور هي ضريبة
عرف حفظَها السوريون، وعادة ما تأتي ضريبة ارتفاع الأسعار، موازية لحجم الزيادة،
أو أكثر قليلاً، إن طالت سلعاً تحريضية كالمازوت مثلاً.

وثمة
ضرائب أخرى، كزيادة نسبة التضخم وتراجع سعر صرف الليرة، وهذه أيضاً عرف وعادة في
السوق السورية، ولعل تراجع سعر صرف الليرة بعد آخر زيادة العام الفائت”
200 ليرة
للدولار” مثال ماثل، ولم ينس بعد.

خلاصة
القول: ليس أتعس من شعب يحكمه هواة يقيسون الاقتصاد بمسطرة السياسة، بل يعتمدون
أدوات الممانعة والخطابية محددات للسوق ولمستوى المعيشة، فإن زاد استهلاكهم من
الخبز نتيجة الفقر والجوع، يرى قادتهم في ذلك إسرافاً، فيرفعون سعر الخبز، وإن بدّد
النظام الثروات وأجّر المصائر، تغنى به أهلوه، وأقاموا له كرنفالاً بمناسبة تجديد
التوريث، تصفع ريكاردو وآدم سميث في قبريهما على الفكر الاقتصادي الذي علمانا
إياه!!

شاهد أيضاً

جلال بكور

من أسقط الطائرة الروسية؟

من المؤكد أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل لن تتعثر بعد حادثة إسقاط الطائرة من قبل …

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

سورية.. بداية جديدة

مع تجدد المظاهرات في المنطقة الشمالية من سوريا، تدخل الثورة إلى مرحلة تضمر مقوماتٍ متنوعةً، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − fourteen =