الآن
الرئيسية / ثقافة / عين على الدراما سقوطٌ مدوٍ لصُنّاع «ضيعة ضايعة» في دراما الحقائب

عين على الدراما سقوطٌ مدوٍ لصُنّاع «ضيعة ضايعة» في دراما الحقائب

عادل
أبو الحسام

بعد
نجاحهما الباهر في ضيعة ضايعة وتغريدهما خارج سرب النفاق الدرامي الذي كان سائداً
حتى قبل الثورة السورية المباركة فقد وضعا ربما في وقتها يديهما على جرحنا، جعلانا
نبتسم، ونضحك رغم ألمنا في دراما ناقدة ساخرة اختصرت بعض من معاناة السوريين قبل
الثورة .

يعود
الليث حجو وممدوح حمادة بعد غيابهما إلى الشاشة الرمضانية بأدوات النظام لينتجا
مسلسل “الحقائب” الذي تدور أحداثه ضمن منزل خليل مبيض الذي يؤدي دوره الفنان
السوري الذي ظهر بخطاب القسم، بسام كوسا.

تدور أحداث العمل ضمن حلقات منفصلة، فكل حلقة
هي فيلم تلفزيوني تدور أحداثه ضمن حارة
دمشقية يقطن فيها عدد من الشخوص، التي اختارها الكاتب بعناية ليرينا أن الفوضى
التي تدور من حولهم في هذه الحارة الدمشقية القديمة هي من صنع النظام والمعارضة مساوياً بين الجلاد
والضحية، فكل لحظة نسمع صوت الهاون المفتعل والحقيقي. لعل ممدوح حمادة نسي أن هناك
على بعد كيلو مترات من مكان تصوير العمل تقع الغوطة الدمشقية المحاصرة، وأحياء أخرى
لم يبقَ منها حجرٌ على حجر لأن قاطنيها صاحوا:”حرية”.

في هذه الحارات يسكن مَن هرب من نار مجنونة
قادها مجرم أرعن، لعل ممدوح حمادة والليث حجو يضحكان على نفسيهما، رغم أنهما
يعرفان أن دمشق مدينة مقطعة الأوصال بالحواجز، لم يرينا الليث حجو الشام القديمة
التي تدور فيها أحداث مسلسله. الليث ابن مدينة حلب الشهباء التي دمرت عن بكرة أبيها،
أحب السوريون أعماله ولا أنكر أني كنت واحداً منهم، لكن بكاء الطفل نايف الذي ذهبت
عائلته بقصف النظام لمنزلهم يساوي كل ما كتب في دراما الحقائب، التي أنتجت “كتنفيسة” للناس ليقولوا إنه يتكلم عن
واقعنا، وليستغل النظام ومن ورائه “الشبيح” الموالي للنظام، محمد حمشو (
صاحب شركة سما الفن الدولية وقناة سما) اسم الليث حجو وممدوح حمادة في التسويق
لمسلسل، هو عبارة عن ذر الرماد في عيون
السوريين ليقولوا: “وين كنا و وين صرنا”؟

لعل الكاتب والمخرج نسيا أن نظام الإرهاب هو من أوصل السوريين إلى
الهروب والنزوح واللجوء من بلدهم، ليبقى حتى اللحظة متشبثاً بالحكم، فهو مَن أوصل
السوريين إلى “ضب الشناتي والحقائب”
والخروج من بلدهم التي عشقوا كل شي فيها حتى الموت.

لم
يستطع الليث حجو وممدوح حمادة صانعا ضيعة ضايعة تجسيد الواقع السوري في حقائبهما
المزيّفة التي لم تتكلم عن المأساة التي يعيشها السوريون. الليث حجو الذي استطاع
تجسيد هذا الواقع بكل تفاصيله بأكثر من عمل درامي سابق لعل أبرزها مسلسل
“الانتظار”، ولكن على ما يبدو الاختلاف ليس بالإبداع وإنما بالتوقيت،
فإخراج مسلسل قبل الثورة يختلف تماماً عن إخراجه أثنائها، هذا التوقيت الذي توضحت
من خلاله تفاصيل كثيرة تتعلق بالدرما السورية والقائمين عليها، من حيث اتخاذ مواقف
من الثورة السورية.

شاهد أيضاً

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

الموسيقى العربية من العصر الجاهلي إلى التكنو الحديث في باريس

يجول معرض في باريس على تاريخ الموسيقى العربية في عهودها المختلفة، من الحداء في الجاهلية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − 6 =