الآن
الرئيسية / ثقافة / عن هستيريا الإعلام والثورة أبشر بطول سلامة ..

عن هستيريا الإعلام والثورة أبشر بطول سلامة ..

ألكسندر أيوب
في نتائج أولية  لدراسة مسحية أجرتها الجامعة الأمريكية اللبنانية على الأراضي السورية، في الفترة الواقعة بين شهري شباط – آذار2014، حول تعاطي المواطن السوري في الداخل مع وسائل الإعلام خلال الثورة، وفي جزئية من هذه الدراسة المقرر أن تعلن الجامعة نتائجها في مؤتمرها المزمع عقده بعد شهر رمضان، وتتعلق هذه الجزئية باعتماد المعارضين من السوريين على وسائل الإعلام، تبين أن 90% من السوريين المؤيدين للثورة يعتمدون في استقاء أخبارهم عن الثورة السورية على محطات عربية،  جاء في مقدمتها الجزيرة والعربية،  أما في المرتبة الثانية فهي صفحات تنسيقيات الثورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 وهنا لابد من الوقوف على هذه النتائج وطرح تساؤل مهم، إذا كان الشعب السوري يعتمد في تحصيل المعلومة أو تحليلها على تلك المحطات ، فما دور المؤسسات الإعلامية السورية الناطقة باسم الثورة في الخارج، وهل سمع بها الشعب السوري أساساً ؟ .
بغض النظر عن الإجابة التي تبقى برسم أصحاب تلك المؤسسات، وبالبحث في دور الإعلام بالحرب، و الذي يتم تنفيذه على مستويين: مستوى جبهة القتال على أرض المعركة، والمستوى الثاني كسب عقول البشر وقلوبهم من خلال الدعاية والحرب النفسية، وإسقاطه على واقع الثورة السورية اليوم، سنجد مئات المؤسسات الإعلامية تعمل لصالح الثورة، من في الداخل لا يتجاوز أصابع اليد، أما في الخارج فأكثف من شعر الرأس ، وتتجمع أغلب هذه المؤسسات الإعلامية في مدينة غازي عينتاب التركية.
وبالاستناد إلى النتائج الأولية لهذه الدراسة الأكاديمية، نجد أن تلك الوسائل الإعلامية ،إما أن تكون مؤسسات استخباراتية أجنبية تقدم بصورة مكاتب إعلامية  مما يسهل جمع الأخبار من الداخل، ومثال على ذلك ما شاع في الفترة الماضية عن مؤسسة ” بصمة ” ورفع بصمتها عن تقارير للمخابرات البريطانية، وإما أن هذه المؤسسات تعمل للحفاظ على تمويلها فقط ،بغض النظر عن الإنتاج .
وقد تقود هذه التخمينات لمصاب أكبر، فإذا حصرنا الإعلام المؤيد للثورة السورية، سيقع ضمن خانتين، إما إعلام عالمي وعربي، أو محلي أغلبه في الخارج، وإذا كان الشعب السوري لا يعتمد على الإعلام المحلي، والأخير بدوره لم يستطع الوصول إلى متلقيه المستهدف، فكيف سيصل للرأي العام العالمي .
أما ما يتعلق بالمحطات العربية والعالمية، فالشعب السوري ليس صاحب قرارها الإعلامي، فهي مؤسسات ولها سياساتها الخاصة. إذاً فالثورة السورية اليوم لا تمتلك قرارها الإعلامي ..!، و ما تمتلك منه هو جهود فردية لا تطرب في حرب إعلامية شرسة.
ومن الطبيعي أن الشعب السوري ليس المسؤول عن تلك الهستيريا الإعلامية، فهو من قاد ناصية هذه الثورة من البداية، دون أن يتوقع شيء من أحد، خالقاً من كل مواطن صحفي.
 فمن يتحمل العبء الأساسي اليوم هو القوى السياسية الممثلة للثورة، ومصادر الدعم والتمويل لتلك المؤسسات الإعلامية، إذ لابد أن يتحركوا..، ليس لشيء، إنما لأنه الملعب الأخير الذي يمكنهم التحرك فيه .
فضيحة جنيف..
ولعل فضيحة مؤتمرجنيف2،  والذي عقد في 22كانون الثاني/ يناير 2014 شاهدة على حجم الفوضى الإعلامية خلال الثورة السورية، إذ لم يتمكن الائتلاف السوري المعارض نتيجة “نقص التمويل” من استقدام صحفيين ومؤسسات إعلامية تضع خطة إعلامية لتغطية هذا المؤتمر العالمي، فكان أن أوكل المهمة للسفارة البريطانية والأمريكية، والتي بدورها اختارت ناشطين وصحفيين تبعاً لعدد تعليقاتهم ونشاطهم على الفيس بوك، فرافق الائتلاف راديو الكل وراديو نسمات وبعض المؤسسات التي افتتحت منذ أشهر وهي باعتراف الجميع تفتقر للمهنية، فكان أن بدأت الهستيريا الإعلامية والتي استمرت بهرب نصف “الناشطين والصحفيين” إلى السويد، فما إن وضعوا أقدامهم في جنيف حتى ركبوا القطارات السريعة تاركين خلفهم المؤتمر،  ليكملوا خطته الإعلامية في (استوكهولم)  ويطلبوا اللجوء هناك.
 كل هذا بكفة وقصة” دانا الدروبي” بكفة أخرى، تلك التي كانت “بالصدفة” في قاعة الأوتيل تحتسي القهوة، حيث كان وفد الائتلاف يضع استراتيجية إعلامية علناً، فتقربت منهم بأنها حمصيّة وترغب في التعرف عليهم، وكان جمالها وثيابها أقصر من صبر صحفيي الثورة الذين دعوها لمشاركتهم الخطط، ثم مشاركتهم السهرة في إحدى حانات جنيف، فاطلعت على كل “الخطط الإعلامية”، لتدخل أخيراً المؤتمر برفقة بثينة شعبان.
بعيداً عن مهزلة جنيف السياسية والإعلامية، فاليوم المعارضة السياسية وباللهجة المحلية لا تمون على القرار السياسي فهو دولي، ولا تمون على الأرض والسلاح، فهو بيد مئات الفصائل المسلحة، ولا تمون على الإعلام، وإن مانت فرَقته فاتخذت منه منابر غير موحدة تنطق باسم هذه الجماعة أو تلك..،فعلى ماذا تمون؟
إن استمرار هذه الهستيريا الإعلامية لن يوقف الثورة ،ولكن من المؤكد أنه سيطيل في أمد الصراع ، بل وسيجعل المعارضة السورية غير قادرة على تحصيل حتى الإعلام الحكومي السوري، فذاك الأخير على الرغم من سذاجته إلا أنه يمتلك قراره الإعلامي ، بل واستطاع تشويه صورة الثورة لدى الرأي العام العالمي ، ولن يكون موقف المعارضة السورية إلا كموقف الفرزدق في حربه الشعرية الإعلامية مع جرير، إذ قال فيه جرير: (زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً …فأبشر بطول سلامة يا مربعِ )، وما هذا البيت إلا تجسيداً لهذا الصراع، فجرير يتهكم على الفرزدق الذي هدد بقتل رجل اسمه مربع، فاشتهر هذا البيت في التهكم، و قد صار مثلاً يضرب في من يهدد بشيء بعيد عن استطاعته.

شاهد أيضاً

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

الموسيقى العربية من العصر الجاهلي إلى التكنو الحديث في باريس

يجول معرض في باريس على تاريخ الموسيقى العربية في عهودها المختلفة، من الحداء في الجاهلية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + ten =