الآن
الرئيسية / رأي / صراع الديكة على “الخمّ” الفارغ

صراع الديكة على “الخمّ” الفارغ

مرهف دويدري

في خطوة مفاجئة، تزامنت مع الاعتصام الذي نفذه بعض الناشطين السوريين أمام
مبنى الحكومة المؤقتة في مدينة “غازي عنتاب” التركية، وضرب الصحفي الذي دخل
مبنى الحكومة للقاء رئيس الحكومة،فاعتدى عليه المرافق الشخصي لرئيس الحكومة أحمد
طعمة الخضر،حيث خرج تصريح صادر عن الدائرة الإعلامية للحكومة، تستنكر فيه الخروج
عن اللياقة التي تصرف بها “محمد حريث”،إلا إنها في الوقت ذاته ترفض تصرف
موظف الحكومة الذي جاء بشكل شخصي، وأنه سيحاسب على تصرفه وفقالأصول. وبذات التزامن
مع كلام أوباما عن مبلغ
500 مليون دولار لتدريب المعارضة المعتدلة، ليخرج علينا رئيس الحكومة بقراره،
وفقاً للصلاحيات الممنوحة له بإقالة رئيس هيئة الأركان العميد عبد الإله البشير، وحلّ
المجلس العسكري،وإحالةأعضائهإلى الهيئة الرقابية والمالية في الحكومة المؤقتة،ودعوة
القوى الثورية “الفاعلة على الأرض” لتشكيل مجلس الدفاع العسكري، دون ذكر
ما هي الصلاحيات الممنوحة له كرئيس للحكومة وسلطته على مجلس القيادة العسكرية،
بالإضافةإلى إحالةأعضائه للمحاسبة.

بالمقابل قام “أحمد الجربا”، رئيس الائتلافالوطني لقوى الثورة والمعارضة
السورية، برفض هذا القرار معتمداً على المادة “
31” من النظام الأساسي
للائتلاف الوطني، الذي يعتبر أن تبعية المجلس العسكري للائتلاف، حيث دعا إلى
اجتماع للهيئة السياسية التي أصدرت بيانها برفض القرار، واعتباره لاغياً ودعوة
الهيئة العامة لتدارس القرار في أول اجتماع لها.

أصبح جلياً إن الصراع الإقليمي بدأ بين السعودية، الداعمالأكبر لرئيس
الائتلاف أحمد الجربا الذي وصفه وزير خارجية السعودية “سعود الفيصل” بـ
“فخامة الرئيس”، ومن الجهة الأخرى قطر التي تدفع برئيس الحكومة أحمد
طعمة، الوجه الإخواني كما يعتبره عدد من القوى الإقليمية، خاصة وأن هناك تسريبات من أحد أعضاء المجلس
العسكري المنحّل، يقول فيها: ( واقفت السعودية على رئيس الوزراء المنشق “رياض
حجاب”، المحسوب على قطر لرئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
السورية، بشرط أن يكون أحمد الجربا رئيس الائتلاف الحالي، والذي تنتهي ولايته قريباً، وبشكل نهائي، بسبب
فوزه بدورتين رئيساً قادماً للحكومة السورية المؤقتة خلفاً لأحمد طعمة المحسوب على
الأخوان).أي أنه على الأغلبقد وصلتالتسريباتإلى رئيس الحكومة المؤقتة، والتي تفيد
بالتضحية به، وإخراجه خارج دائرة السلطة،وأراد إن يكون السبّاق لضرب مكامن قوة
الجربا وعلاقته مع المجلس العسكري،إلا أن ما وصف بالتجاوزات لرئيس الحكومة، كما
عبّر عنها بيان رئيس الائتلاف الوطني السوري “أحمد الجربا”، التي ربما
سيحاسب عليها أحمد طعمة من قبل الهيئة العامة!

لعله صراع للديكة على وليمة لا تستحق حتى الجدل، فالحكومة المؤقتة التي لم
تحصل على الثقة بكل وزرائها المقترحين، حيث خرج آنذاك وزير الداخلية ووزير التربية
بدون أن يحصلا على ثقة الائتلاف، ولم تستطع الحصول على الشرعية الكافية التي ربما
تعطيها الأمل في العيش الطويل. والائتلاف الذي لم يستطع إلى الآن أن يقدّم أي شيء
للثورة غير انتخابات صورية لرئاسة الائتلاف، التي يتم التوافق عليها خليجياً على
ما يبدو، وتوزع الحصص بين السعودية التي تريد فرض هيمنتها على مجلس التعاون وإنهاء
الفكر الإخواني الذي يهدد مصالحها في مصر وسورية،وقطر.. الدولة المتمردة على الغول
السعودي وتريد الدخول في نادي الكبار وأصحاب القرارات الإقليمية، لتستقر القوى
السياسية في الثورة السورية بين خيوط قطر وجزرة السعودية، دون أي فعالية غير
التحالفات، للوصول إلى صراع لا معنى له غير إضاعة الوقت، وإعطاء نظام الأسد الفرصة
لإقناع العالم بفشل المعارضة السورية في قيادة البلد نحو الديموقراطية والعدالة
الاجتماعية، ويبدأ صراع الديكة على “خمّ” فارغ حتى من الدجاجة التي ربما
تبيض ذهباً!

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five − two =