الآن
الرئيسية / أرشيف / سوريا وفلسطين.. المعركة واحدة

سوريا وفلسطين.. المعركة واحدة

عدنان علي
العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أحرج، من جهة النظام السوري و”قوى الممانعة”، التي هي على خصومة مع حركة حماس، العنوان الأبرز للمقاومة في غزة اليوم، وخدم من جهة أخرى هذا النظام، بأن خفف أضواء الإعلام عنه، ما جعله يطلق العنان لطائراته لتقصف في أنحاء سوريا مرتكبة العديد من المجازر خلال فترة العدوان، بينما حاول رئيس النظام السوري وضع ما يجري في غزة في سياق المؤامرة الكونية إياها التي تستهدف نظامه. 
ففي محاولة منه للاتكاء على إرث “دعم المقاومة” وتوظيفه في محنته الراهنة، حاول بشار الاسد خلال خطاب القسم لولاية رئاسية ثالثة، وعلى نحو غريب، الربط بين ما يجري في سورية وما يجري في قطاع غزة، باعتبار ذلك مجرد حلقتين في “المؤامرة الكبرى” التي تستهدف المنطقة العربية والتي سميت بالربيع العربي، وكان لها هدف واحد هو تذويب القضية الفلسطينية، بتمويل من دول النفط العربية! ولعل الربط الصحيح بين كفاح الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال الاسرائيلي، وكفاح الشعب السوري للتخلص من الاستبداد الاسدي، هو أن التخلص من الظلم والديكتاتورية، ممر إجباري للتخلص من الاحتلال الأجنبي، ذلك أن الشعب المقهور والجائع والمسلوب الإرادة، ليس بوسعه تحرير أرض أو مواجهة عدوان خارجي.  والأسد إذ يلوم رئيس الوزراء التركي على ما سماه “عنترياته” تجاه إسرائيل ، لم يشرح لجمهوره “المصفق” ماذا فعل هو لغزة خلال هذا العدوان وفي كل عدوان سابق، وما هو رده على القصف الإسرائيلي الذي بات روتينيا للأراضي السورية. 
والواقع أن هذه المحاولة لوضع ما يجري في غزة، من صمود بطولي في وجه آلة القتل الاحتلالية الإسرائيلية، في سياق واحد مع ما يقوم به النظام من قمع وقتل وحشي ضد شعبه، باعتبار أن النظام والمقاومة الفلسطينية، طرفان في خندق واحد ضد المؤامرة الكونية الممولة عربيا، هي محاولة بائسة وتشبه الهذيان، وكان الأصح وضع الشعب السوري المقاوم للاستبداد في خندق واحد مع الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال، في معركة مشتركة من أجل الحرية. 
تشير إحصائيات قامت بها منظمات حقوقية سورية إلى أن النظام السوري تفوق في حجم القتل والعنف الذي مارسه ضد شعبه على ذلك الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني خلال حرب غزة، مع فارق جوهري، وهو أن قوات الأسد تقتل أبناء شعبها، بينما قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل من تعتبرهم أعداء لها من الفلسطينيين في قطاع غزة. 
النظام السوري، ومعه حزب الله وإيران لم يجدوا، وهم المشغولون بمحاربة الشعب السوري، ما يبررون به إحجامهم عن تحريك ساكن تجاه غزة، ولو كان مجرد لسان، فغابت حتى الإدانات عن أوساط “جبهة الممانعة الإيرانية” وحل مكانها أحيانا الشماتة والتشفي بقطاع غزة وحركة حماس، باعتبارهم “ناكري جميل”، لم يقدروا وقوف سوريا وإيران معهم في السنوات السابقة، وانحازوا لـ “المتآمرين على النظام”، أو على الأقل لم يدعموا هذا النظام في حربه ضد شعبه. وإزاء هذا التضاؤل إلى حد التواري حيال ما يجري في غزة، جاءت، كما يبدو فكرة “ربط الجبهتين” السورية والفلسطينية، واعتبار ما يجري فيهما حرباً واحدة، خططت لها القوى الكبرى في الغرب، وتمولها دول النفط العربية، وتنفذها بعض القوى المحلية العميلة، إضافة إلى إسرائيل، مع شطب كامل لإرادة الشعب السوري وسعيه للانعتاق والتحرر من حكم الأسد الاستبدادي، وشطب كامل لدور هذا النظام في تأجيج النقمة عليه بعد أن اعتمد الحل الأمني ومن ثم العسكري أسلوبا وحيدا في التعامل مع المطالب الشعبية التي قال عنها هو نفسه في البداية، إنها مشروعة.
 النظام السوري الذي يدرك أنه بات خارج المعادلة فيما يخص الموضوع الفلسطيني، وجل ما استطاع المساهمة فيه هو تضييق الخناق على المخيمات الفلسطينية في سوريا وفرض حصار تجويعي على أكبرها، وهو مخيم اليرموك قرب دمشق، وتهديم جزء كبير من هذا المخيم والمخيمات الأخرى، ودفع آلاف الفلسطينيين إلى الهجرة خارج سورية باتجاه لبنان والبلدان الأوروبية، يحاول نبش دفاتره القديمة، كلما اعتدت إسرائيل على الفلسطينيين، ليردد معزوفة رعايته للمقاومة وتضحياتها في سبيل القضية الفلسطينية، وذلك بحثا عن شرعية سياسية، وعن أسباب يعزو إليها استهدافه من جانب المؤامرة الكونية، دون أن ينجح ولا مرة في التدليل على صدق أطروحته بطريقة عملية واقعية بعيدا عن الديماغوجيا وعن المتاجرة بالشعارات، وبعيدا عن التوظيفات الاستهلاكية للقضية الفلسطينية، كلما دعت الحاجة إلى ذلك .

شاهد أيضاً

النظام يجرّب في جبهة حلب: حاجة روسية لإنجاز عسكري

مصطفى محمد تواصل قوات النظام تقدّمها في ريف حلب الجنوبي، رغم الخسائر الكبيرة في صفوفها، …

“جيش الفتح” يجبر إيران على طلب هدنة ثالثة.. فهل تكون الأخيرة؟

“يسود ترقب في الأوساط المحلية، المؤيدة منها والمعارضة، لما ستسفر عنه المفاوضات في الهدنة الثالثة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 5 =