الآن
الرئيسية / اقتصاد / سوريا.. استمرار أزمة المواطن في ظل جهل المسؤول وتجاهله

سوريا.. استمرار أزمة المواطن في ظل جهل المسؤول وتجاهله

عامر عبد السلام
في رمضان، تبرز المشكلة الأزلية في السوق السورية، تدنّي القوة الشرائية مع ارتفاع كبير في الأسعار، ترافق ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية، مع نقص المواد الغذائية ورداءة أنواعها، عدا عن جهل المصدر للكثير من هذه المواد، لكن ما يعني المواطن السوري حالياً هو الاستمرار في الحياة دون الاستعانة بمصدر داخلي أم خارجي، يشعره بالإذلال كلما قدم له وجبة غذائية بالكاد تكفي لأسبوع.
وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، إضافة لوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وعلى مدى السنوات السابقة، مازالت تبحث عن معرفة التكلفة الحقيقية والفعلية لكل مادة وسلعة تطرح في السوق، والتي على أساسها سيتم وضع السعر التأشيري والنهائي للسلعة، بالطبع مع هامش ربح معقول يرضي بعد ذلك التاجر والمواطن.
لكن هذه التكلفة التي لم تستطع الوزارة، بشقيها الحاليين بعد الفصل بينهما، لم تستطع خلال سنوات عملها الطويل، و”كومة” الاختصاصيين التي تحشو بها مكاتبها أن تؤسس لمركز دراسات مختص يقوم بمثل دراسة كهذه ، وتنتهي من الروتين السنوي الذي تقوم به من خلال اجتماعها مع التجار، ومحاولة الظهور بالمظهر الأبوي والأخوي لهم، دون إضاعة المزيد من الوقت.
ففي كل عام تقوم هذه الوزارة، بشقها الأول، بإنذار التجار كافة، عن طريق غرف التجارة والصناعة للعمل على استقرار السوق وتأمين متطلباتها والتقيد بالفواتير والتعامل بها ضمن حلقات الوساطة التجارية، بدءاً من المنتج وبائع الجملة وصولاً لبائع المفرق والالتزام الكامل بالإعلان عن الأسعار وفق نسب الربح المتفق عليها مع الوزارة وأسس حسابات التكلفة الحقيقية لكل سلعة، والأهم من ذلك الالتزام بالمواصفات والجودة المطلوبة الواجب توافرها في كل سلعة معروضة في الأسواق المحلية.
وبعد الإنذار تصدر أيضاً كومة من المخالفات الورقية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، تتحدث عن مخالفات التجّار وتجاوزهم فيما سبق ذكره من الإنذار الموجه إليهم، وعشرات إن لم يكن مئات الضبوط التموينية، كل ذلك ويجوز تسميته بأن الأزمة الأخلاقية التي يعيشها التجار ليست آنية الحضور، بل قديمة قدم العمل التجاري للشخص، لتتحدث الأرقام عن نسبة الـ 25 % من التجار يرفضون الالتزام بأي قرار وزاري أو أخلاقي، ورغم معرفة النسبة إلا أنهم مستمرون بالعمل والربح رغم ذلك، فيما نسبة الـ 35 % بين بين، وهي النسبة التي تتأرجح بين العمل الشريف والغش والتدليس في الحياة التجارية، ليتبقى حسب أرقام وزارة الاقتصاد الـ 40 % هي النسبة الإنسانية- حسب وصفها- التي تبيع وتشتري بناء على أسعار التكلفة التي وضعتها الوزارة، وحددت لهم نسبة الربح المعقولة. 
في كل عام، قبل شهر رمضان الكريم وفي أثنائه، تجتمع جموع من التجّار مع مسؤولي وزارة التجارة، بقسميها الداخلي والخارجي، لتصدر عشرات التوجيهات والقرارات التي تحض من خلاله على مراعاة المواطن وتقدير وضعه المعيشي، ناسية، أو متناسية، هذه الجهات المسؤولة، أنها أطلقت ومنذ سنوات حملة التدخل الإيجابي، التي عدّها مديرها جابر عبد الله منافسة للقطاع التجاري الخاص، والتي لم تحقق المبتغى منها في ظل فشلها في العمل التجاري من جهة، وازدياد الوسطاء التجاريين فيها، إضافة لنقص خبرة البائعين في التعامل مع الزبون أو الشاري، وهو ما خلق فشلاً يضاف إلى فشل الوزارة في خلق الثقة التي لابد أن تتولد بين البائع والشاري في العمل التجاري. فالانتشار الأفقي والشاقولي كان باهتاً على كل المستويات، للحاجة لرأس مال ولخطة يقودها اختصاصيون في العمل التجاري، فالفجوة التي تعيشها حالة التدخل الإيجابي مازالت مستمرة وتزاد يوماً تلو الآخر، في ظل فجوة تدني القوة الشرائية للمواطن وتوقفه لما قبل الـ 2010، وارتفاع أسعار السلع كافة ليتجاوز ارتفاع بعض المواد نسبة الـ 400 %، مع توجب ذكر استغلال الكثير من التجار والمتنفذين الوضع الأمني والعسكري الذي تعيشه المناطق السورية كافة، ولتصبح أرباحهم في زمن الحرب بنسبة المئات عما كانوا يكسبونه أيام السلم، عدا عن حالات الفساد المستشرية في القطاع الحكومي والتي تتحدث عنها الصحف الحكومية ذاتها.
المواطن السوري، ومنذ سنوات طويلة كُتب عليه أن يعيش رمضان في ظل ارتفاع شديد في الأسعار مع زيادة الطلب ونقص العرض، بل سوء العرض في الكثير من المناطق، واكتفاء الجهات الحكومية بمراقبة المناطق التي تحت سيطرتها شكلياً، مع نسيان بقية المناطق التي لا يعلم بها غير الله والقاطنون فيها.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × five =