الآن
الرئيسية / تحقيقات / ساروجة..الهتاف المتناقض

ساروجة..الهتاف المتناقض

ناصر علي- دمشق

قبل عام من الآن كانت أحياء دمشق القديمة مغلقة في وجه
أعوان النظام رغم السيطرة الأمنية عليها، لكن هؤلاء كانوا يخشون التوغُّل في هذه
الأحياء، كان يمكنهم فقط يمكنهم عبورها سريعاً، وهذه حال أحياء العاصمة؛ كالميدان
وباب السريجة وساروجة وكفرسوسة.

شهدت هذه الأحياء مظاهرات حاشدة، ووصل بعض أبنائها إلى
حمل السلاح، حيث شهدت اشتباكات عنيفة وتفجيرين في حي الميدان، ولكن مع اشتداد
القبضة الأمنية، وعدم دعم هذا الحراك فرغت الأحياء، وذهب الكثير من الشبان
للالتحاق بالجيش الحر في الريف أو الهروب خارج الوطن.

ساروجة…المثال الصارخ

ساروجة. سوق تجاري وحي آهل بالسكان، ولكنه في السنوات
العشر الأخيرة شهد نقلة نوعية، إذ أصبحت البيوت القديمة كافتريات ومطاعم، ومنحت محافظة دمشق تراخيص
استثمار، وتحوّل السوق إلى مقار لتجمعات فنية وثقافية شبابية، وهو ما جعلها تحت
المجهر في الأيام الأولى للثورة، إذ انتقل هؤلاء الشبان من شرب الشاي والقهوة
وحضور المباريات الرياضية عبر الشاشات إلى مشاركين في التظاهرات ضد النظام.

مظاهرة المثقفين الحاسمة

في ذلك اليوم توجّه أغلب الشباب الناشطين إلى جامع الحسن
في الميدان تلبية لتظاهرة، قرر مثقفون وفنانون التحرُّك فيها من الجامع المذكور، وقد
اُعتُقل الكثير من الفنانين والشعراء حينها من أمام الجامع الذي كان رمزاً للميدان
ودمشق.واستمر توقيف بعض هؤلاء لأكثر من أسبوع، ولدى الإفراج عنهم قرروا اللقاء مجدداًفي
ساروجة، حيث كان يوماً فاصلاً، بعدها خرج أغلبهم إلى المناطق المحررة، أوإلى
تركيا.

ساروجة..اليوم

في مطاعم ساروجة اليوم، استبدل “الزبائن المشاغبون”،
وحل محلهم “العواينية، والزعران، والباحثون عن صيد فتاة، أوفتيات يمكن
مواعدتهن بأرجيلة وتعبئة رصيد لجوالهن، إضافة إلى عناصر من الدفاع الوطني”.

حتى المطاعم والكافتيريات استبدلت مستثمريها وعمالها بنوع
جديد من (الشبيحة) وبنات الدفاع الوطني اللواتي يخدمن الزبائن بلباسهن العسكري،
وتحوّل سوق ساروجة إلى وكر يخشى النشطاء المرور به، ولاسيما بعدما شهد الحي حملات
دهم كبيرة للقبض على النشطاء الذين كانوا يقيمون في غرف في بيوتاته القديمة
وبإيجار رخيصفي بداية التظاهرات.

تمرُّ في ساروجة اليوم فتعبر ذاكرتك، على الطاولات تلك
الضحكات التي كان يطلقها هؤلاء الشباب الذين اعتقدوا يوماًأنهم سينتصرون على
النظام وعلى أسلحته القاتلة بالتظاهر والهتافات.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =