الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / ريف إدلب.. ومعاناة الأهالي من نقص المياه وانقطاع الكهرباء

ريف إدلب.. ومعاناة الأهالي من نقص المياه وانقطاع الكهرباء

الحسن الشامي – صدى الشام

يعاني أهالي ريف ادلب، ولاسيما الشمالي والشمالي الغربي الخارج عن سيطرة
النظام، من شحٍّ كبيرٍ في المياه، لأشهر طويلة، يصل إلى درجة انعدامها أحياناً، لأسباب
عدة أهمها قيام النظام بقطع التيار الكهربائي عن المناطق الخارجة عن سيطرته، حيث
يعتقد الأهالي هناك أنه يقوم بذلك كعقاب جماعي انتقاماً منهم على موقفهم مع الثورة
ضده، إضافة إلى قلة آبار المياه في تلك المناطق، والتكلفة العالية لحفرها، أو حاجة
الآبار الموجودة إلى مولّدات كهربائية لاستخراج المياه من داخل البئر، وهو أمر صعب
نوعاً ما، بسبب غلاء أسعار المواد النفطية، كما أن قصف قوات النظام للآبار
الموجودة التي تغذي بعض المناطق، واستهداف مولدات استخراج المياه، بشكل مقصود، من
أهم أسباب شحّ المياه ومعاناة الأهالي جراء ذلك.

واستغلالاً لحاجة الأهالي للمياه، يقوم بعض أصحاب الآبار، ببيع صهاريج
المياه إلى الأهالي بأسعار مرتفعة جداً، إذ قد يصل سعر المتر المكعب الواحد إلى
2500 ليرة سورية، وهذه الكمية لا تكفي عائلة متوسطة العدد أسبوعاً واحداً.

يرد أحد أصحاب الآبار ارتفاع الأسعار إلى تكلفة استخراج المياه من الآبار،
ويقول لـ “صدى الشام”: “نقوم باستخراج المياه من البئر، وتعبئتها في
الصهاريج، ومن ثم نقلها إلى الأهالي، كل ذلك يرتّب علينا تكاليفَ كبيرةً، خاصة من حيث
استهلاك المواد النفطية، مرتفعة الثمن، هذا بالإضافة إلى الجهد الكبير الذي نبذله
والتعب، لتوفير الماء للأهالي، بسبب زيادة الطلب على الماء.

وفي موازاة معاناة الأهالي، وازدياد الحاجة المنزلية للماء، فقد أدت هذه
المشكلة إلى تراجع الزراعة في هذه المناطق، التي تشتهر بزراعاتها الصيفية. وجاء في
تقرير لوزاة الزراعة في حكومة النظام، أنه في “منطقة إدلب وريفها فقط، تراجعت
الزراعة في ظل الأزمة إلى 60%، وهو ما انعكس سلباً على حياة المزارع في هذه
المناطق، الأمر الذي أدّى إلى تراجع مدخوله اليومي إلى النصف، ومنهم أكثر من ذلك،
مما اضطرهم للبحث عن وسائل أخرى للعيش”.

يقول (أبو خالد) لـ “صدى الشام”: إن “ريف إدلب في وضع خَطِر
جداً نتيجة نقص المياه، فنحن نشتري المياه من التُّجَّار بأسعار باهظة، لسدِّ بعض
حاجاتنا، ولا نستطيع الاستحمام سوى مرة واحدة في الشهر لأن الوضع لا يسمح أكثر من
ذلك”.

تقول (ريم): إن المياه “لم تصل إلى منزلها منذ 3 أشهر، وإذا وصلت في
الأسبوع مرة، فهي تأتي ضعيفة جداً، وتنقطع بعد عدة دقائق”.

من الجدير بالذكر أن سوريا تعاني من مواسمَ جفافٍ شديدٍ، لم تشهد لها البلاد
مثيلاً منذ عام 1932، ما أدّى إلى نضوب المياه في أكثر من 13% من آبارها، وانعكس
ذلك سلباً تالياً على اقتصادها بشكل عام.

ولا تقتصر الأزمة ومعاناة الأهالي في الريف الإدلبي على نقص المياه فقط، بل
تعاني المنطقة كذلك من انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل، إذ يمارس النظام
كذلك سياسة العقاب الجماعي على هذه المناطق الخارجة عن سيطرته، فيقطع الكهرباء،
ويقصف كلَّ المحوّلات التي تغذي البلدات والقرى المجاورة لمناطق سيطرته.

ويجهدُ أهالي هذه المناطق في تأمين الكهرباء عن طريق مولّدات كبيرة، لكن
هناك الكثير من المشاكل أيضاً تعترضهم في تأمين الكهرباء، أهمُّها، كما سلف، قصف قوات
النظام المركّز على هذه المحولات لمنع الأهالي من الاستفادة منها، وكذلك التكاليف
الباهظة لمولّدات الكهرباء، من حيث تأمين المحروقات لها.

ويوضّح أحدُ العاملين في هذا المجال، أنّ “تكلفة عمل المولدة لـخمس
ساعات يومياً، يحتاج لأكثر من 150 ليتراً من مادة المازوت، المرتفعة الثمن، نتيجة عمليات
تهريبها إلى خارج الحدود، أو احتكارها”. ويضيف، إنه “عندما يريد المواطن
الاشتراك في خدمة هذه المولدات، فعليه أن يدفع رسم اشتراك يومي، قدره نحو مائتي
ليرة سورية، أي نحو دولار ونصف الدولار، وهو مبلغ يصعب على العائلة السورية، ضعيفة
الدخل، تأمينه لسد حاجة الكهرباء فقط، فضلا عن ضعف التيار الذي يأتي من هذه
المولدات، والذي قد يتسبب بتعطيل الأجهزة الكهربائية في المنازل”.

ونتيجة لهذه الظروف، تبقى هناك في ريف ادلب قرىً فقيرةٌ بأكملها، لا تملك
مولّدات للكهرباء أساساً، فتعتمد على وسائلَ بدائيةٍ لتأمين إضاءة المنازل في
الليل، مثل الشمعة والمصباح الذي يعمل على الكاز.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

الأردن أغلقت حدودها بوجه النازحين - وكالة يقين

إعلان تفاصيل بنود اتفاق درعا

أعلن كل من المعارضة والنظام السوري، مساء اليوم الجمعة، تفاصيل بنود اتفاق درعا، الذي توصلت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + five =