الآن
الرئيسية / رأي / داعش ورقة العلمانيين الأخيرة في الانتخابات الرئاسية التركية

داعش ورقة العلمانيين الأخيرة في الانتخابات الرئاسية التركية

عبد
القادر عبد اللي

مع
اقتراب الانتخابات الرئيسية التركية الأولى التي سيجري الدور الأول منها في العاشر
من آب، بدأت بورصةُ الإشاعات بالارتفاع،ولعل الصراع المحتد في العراق –بعد سوريا-
بات من أهم الأوراق الانتخابية التي تعتقد المعارضة أنها ستؤمن لها الفوز.

لقد
أدركت المعارضة التركية أنها لا تستطيع كسب الانتخابات بأيديولوجياتها التي تنتمي
إلى خليط من أفكار بدايات القرن العشرين القومية المتطرفة والقومية الاشتراكية
الديمقراطية (الناصرية والبعثية) وتختلف عنها بإقرارها بالانتخابات الديمقراطية
فقط.

فقد
كان مجموع أصوات الحزبين المعارضين الرئيسيين في الانتخابات المحلية السابقة 27,8%
لحزب الشعب الجمهوري، و15,2% لحزب الحركة القومية، أي بمجموع يساوي 43% مقابل 45,6
من الأصوات لحزب العدالة والتنمية، وهذا يعني أن أصوات هذين الحزبين وحدها لا تكفي
لإيصال رئيس جمهورية يختاره الحزبان. فكانت الخطة تقضي بترشيح مرشح إسلامي مثقف
بعيد عن كواليس السياسة، ولم يظهر اسمه سوى عندما اختاره حزب العدالة والتنمية نفسه
مرشحاً لمنظمة التعاون الإسلامي، وفاز بمنصب الأمانة العامة حينئذ.

كان
من الصعب الاتفاق على مرشح من أحد الحزبين المعارضين الكبيرين لمنصب رئاسة
الجمهورية، (وقد توقعتُ هذا في مقال سابق) فإذا كان قد تنازل كلٌّ من هذين الحزبين
لآخر في بعض المحافظات التركية، ولكنهما لم يستطيعا التنازل في المحافظات التي
لهما فيها قوة كبيرة، فلا أحد منهما يمنح الآخر هذا المكسب الكبير، ولكن إيجاد
مرشح من خارج الحزبين كان الحل الأمثل، وقد اتُفق على إطلاق اسم “مرشح
سقف” على هذا المرشح. والتسمية مستمدة من كونه سقفاً يلجأ تحته المعارضون
جميعاً.

ولكن هل سيقي هذا السقف المعارضة من مطر وشمس
الحزب الحاكم؟ هذا السؤال الذي يختلف عليه المحللون، بانتظار حدوث معجزة تنقذ هذا
المرشح، فالمعارضة تراهن على أصوات إسلامية كانت تذهب لحزب العدالة والتنمية يمكن
أن تتحول إلى أكمل الدين إحسان أوغلو الذي يجيد العربية، ونشأ ودرس في مصر، وكان
رئيساً لمركز دراسات إسلامية في اسطنبول قبل أن يتم اختياره لمنصب الأمين العام
المنظمة التعاون الإسلامي.

أعلن
الحزب المعارض الثالث (السلام والديمقراطية) ذو الغالبية الكردية، ويعدُّ الجناح
السياسي لحزب العمال الكردستانيوبيضة القبان في الانتخابات الرئاسية إذ حاز على
4,2 من مجموع أصوات تركيا في الانتخابات السابقة بأنه لا يقبل بهذا المرشح
“مرشح سقف”، وأسماه مرشح حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية. بالطبع
السياسة تقول ليس كل ما يعلن هو ما سيحدث، يمكن أن تكون القضية لعبة ويوجه هذا
الحزب أنصاره لانتخاب “مرشح السقف” فهذا ما فعله على سبيل المثال حزب
الحركة القومية بتقديم مرشح باسمه في أنقرة، ولكنه وجه ناخبيه لانتخاب مرشح حزب
الشعب الجمهوري لأنه أساساً من حزب الحركة القومية، فهل يلعب الحزب الكردي هذه
الورقة، ويزيد حدة الصراع؟ لا أحد يستطيع أن يجيب، ولعله لن يُعرف الجواب حتى فرز
الأصوات…

ولكن
يبدو أن قراراً كهذا لن يحسم الانتخابات، لأن كثيراً من أنصار حزب الشعب الجمهوري
أعلنوا رفضهم لترشيح أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح الإسلامي لحزب “يدّعي
العلمانية
” والمشكلة إذا كان الدستور التركي يفرض العلمانية، ولا يستطيع
أي حزب ادعاء تناقضه مع العلمانية، ولكن هذا الحزب يعتبر نفسه الوكيل الحصري للدفاع
عن العلمانية، ولا أحد غيره يستطيع الدفاع عنها… ما الحل إذاً؟

هناك
ورقة مهمة وثبتت فاعليتها في الصراعات الأخيرة سورية والعراق بقلب التوازنات لصالح
الأنظمة، وسرعان من عملت لنفسها دعاية في لبنان، وهي جاهزة لتقديم الخدمات بمختلف
أنواعها من قطع الرؤوس واللعب بها كرة قدم، إلى تصفية أي شخصية وطنية تحت اسم
الانتماء إلى العلمانية أو الردة أو الصحوة… إنها داعش… دخلت داعش على الخط
بهدف حسم الموقف، وقدمت أولى خدماتها للوكيل الحصري للعلمانية حزب الشعب الجمهوري
باختطاف الهيئة الدبلوماسية والموظفين والعمال الأتراك والسائقين الذين يوجدون
بكثافة في العراق بعد انقطاع الخط البري السوري لدول الخليج، وبات الطريق عبر
العراق هو الطريق الوحيد لشحن البضائع التركية براً…

يبدو
أن لدى داعش قدرة على تقديم خدمات جليلة لتيارات متناقضة في آن واحد أيضاً، فقد
أجرت عمليات إعدام لمواطنين عراقيين تركمان بينهم أطفال أمام كاميرات حصرية،
وأوصلتها فوراً إلى إعلام تركيا لتستخدم من أجل حشد القوميين الذين يعتبرون أنهم
حماة ذوي الأصول التركية أينما كانوا، وتستخدم هذه الصور استخداماً مزدوجاً بأن
هذه المعارضة السنية التي تدعمها الحكومة التركية ضد المعارضات الحضارية المتمثلة
بالمالكي والأسد، وبالتالي تصبح هذه الأفلام لها قيمة عند الجميع.

لقد
تمكنت داعش من إنقاذ النظام السوري، وهي الآن تسير على خط إنقاذ نظام الولي الفقيه
في العراق فصور قطع الرؤوس تغطي على صور تصفية السجناء السياسيين العراقيين التي
تنفذها ميليشيات المالكي… فهل تنجح أيضاً بالحيلولة دون وصول رجب طيب أرضوغان
إلى رئاسة الجمهورية التركية، وبالتالي القضاء على مستقبله السياسي؟

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten + eighteen =