الآن
الرئيسية / رأي / داعش ضرورة للجميع… عدا الشعب السوري

داعش ضرورة للجميع… عدا الشعب السوري

عبد القادر عبد اللي

يبدو أن الانتخابات البلدية التركية على
الرغم من قلة أهميتها السياسية كانت أهم من انتخابات عامة، هذا ما أجمعت عليه
وسائل الإعلام العالمية كلها تقريباً، حيث كانت ترقب نتائجَها بفارغ الصبر، وتخصّص
لها أهمَّ مساحات الصحف، وزمناً مهماً من نشرات الأخبار. واليوم تركيا على أبواب
انتخابات رئاسية هي الأولى من نوعها في تاريخها، وليست هناك متابعة ولو ضئيلة
مقارنة بالمتابعة التي واكبت الانتخابات المحلية. فما الأسباب؟

ثمّة من يعتقد أنها محسومة على ضوء
نتائج الانتخابات المحلية، لذلك لا تهتم بها وسائل الإعلام العالمية، ولكن وفق
الحسابات نفسها فهي ليست محسومة، وتنقلب الموازين فيما لو توحدت المعارضة كلها ضد
مرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أرضوغان، وصوّت الجميع لأكمل الدين إحسان أوغلو…
وبالطبع الموازين السورية.

أكمل الدين إسلامي يجيد العربية بموازاة
لغته الأم، لكنّه مرشح القوميين وحزب الشعب الجمهوري (القومي العلماني). المتابع
لسيرة هذا الرجل يجده تصالحياً هادئاً بعيداً عن المهاترات السياسية، وهو أقرب إلى
رجل العلم من رجل السياسة. وقاد منظمة المؤتمر الإسلامي بهذه العقلية، فما سمع منه
أحدٌ تهجّم على سياسي أو ممارسة سياسية، ولكن بعد دخوله معترك الحياة السياسية
نطق… وبماذا نطق؟

* * *

حرص إعلام الولي الفقيه منذ بداية
الأزمة السورية على تصوير ما يجري في سوريا أنه حربُ حكومة ديمقراطية لا مثيل
لديمقراطيتها في العالم أجمع (كثيراً ما استخدم اصطلاح تفوق ديمقراطية السويد) ضد
مجموعات إرهابية متطرفة. وسرعان ما أُوجدت هذه المنظمات المتطرفة، وبدأت ترتكب
الفظائع، وتصور ما ترتكبه، وتعرضه على اليوتيوب مقدمة مادة دسمة من أفلام الرعب.

كانت داعش هي المنظمة التي أنقذت الولي
الفقيه من أزمته السياسية في البلدان التي تخضع لأمرته (العراق وسوريا ولبنان). وبعد
أن كان هذا الإعلام ينشر المقالات المأجورة في الصحف العالمية ومنها التركية حول
قتال الديمقراطيين في سوريا والعراق، والمقاومة في لبنان للمنظمات الإرهابية، وفّرت
عليه داعش دفع هذه المبالغ الكبرى، وباتت تقدم موادَ مجانيةً أهم من تلك التي كانت
تُعد في أجهزة المخابرات لنشرها.

الصورة التي يقدّمها إعلام الولي الفقيه
للمعارضة السورية أو العراقية هي صورة داعش، وأحياناً يضيف مادة احتياطية للمستقبل
هي “النصرة”، وليس هناك معارضة سورية، وهؤلاء المعارضون مجرّد طامحين
لمناصبَ سياسيةٍ قدّمها لهم النظام، ولكنهم لم يقبلوا بها، وطلبوا المزيد خدمة
للأهداف الإمبريالية!…

* * *

الإعلام القريب من المعارضة التركية
عموماً، وعلى رأسه الذي يسمّي نفسه “شيوعياً” ملتزم التزاماً تاماً بما
يقوله إعلام الولي الفقيه، وليس الإعلام فقط، بل حتى الساسة المعارضون للحكومة
التركية ملتزمون بهذه المقولة.

على الرغم من أن أكمل الدين إحسان أوغلو
رجل علم هادئ تصالحي، والأهم من هذا كله قومي تركي إسلامي، فقد فاجأ من يعرفه بأن
داعش هي الورقة الوحيدة التي بين يديه لاستخدامها ضد المرشّح المنافس رجب طيب
أرضوغان، فكانت العبارة التي أطلقها الولي الفقيه “دعم أرضوغان للإرهاب
الداعشي سيصيبه” مادة الدعاية الأولى لأكمل الدين إحسان أوغلو. وداعش قدمت
للمعارضة التركية مستلزمات الدعاية، فخطفت دبلوماسيين وأسرهم، ورهائن أتراك
بالعشرات مما أثار عاطفة الشعب التركي ضد داعش، وبالتالي ضد المواطن السوري، لأن
هذا المواطن داعشي بقرار رباني من مرجعية شيوعية/ شيعية عليا اسمها الولي الفقيه.

لم يقفِ الأمرُ عند هذا الحد، فقد تقدّمت
أحزاب المعارضة بطلب إلى البرلمان من أجل إجراء تحقيق مع الحكومة التركية لتقديمها
الدعم لمنظمة إرهابية هي داعش.

داعشُ ضرورةٌ للولي الفقيه وأتباعه
لأنها كانت المنقذ لهم من وضعهم الحرج، وقد أدرجت النظام السوري في فتواها الرسمية
في آخر سلم الأوليات، وبدأت تخوض حربها ضد المواطنين البسطاء، وهي ضرورة للمعارضة التركية
فليس لدى هذه المعارضة ما تقدّمه سياسياً سوى داعش، وهي ضرورة للغرب المتعمّد عدم
تقديم أيِّ دعم لأيِّ حراكِ ديمقراطيٍّ لأن هذا الحراك يُحدث خللاً استراتيجياً في
المنطقة، فلا تعود إسرائيل واحةَ الديمقراطية الوحيدة فيها.

لقد بدأت آثار داعش تظهر بقوة على
المواطنين السوريين في تركيا، وخاصة أن الشعب التركي غير معتاد على رؤية المنقبات
في شوارعه إلا بعد انتشار السوريين… وطبعاً المنقبات هنّ داعشيات. وبالتالي فاللاجئون
السوريون دواعش، وهذه مادّة مهمّة يستخدمُها الطائفيون الأتراك باسم اليسار لإثارة
الرأي العام…

أما كان لدى أكمل الدين إحسان أوغلو
مادةً أخرى يستخدمها في الدعاية الانتخابية سوى داعش، والسّير في الرُّكب
الإيراني؟

شاهد أيضاً

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

في البحث عن أكباش فداء

في نظام الأضاحي القديم، كان يُضحّى بفرد من أجل خلاص الجماعة التي ينتمي إليها. وفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty + twenty =