الآن
الرئيسية / رأي / “داعش” إلى “أوبك”.

“داعش” إلى “أوبك”.

لأن السياسة ليست مهنتي والجو غائم، ولأن الاختلاط سيد الموقف والأيام حبلى، سآتي من منطلق اقتصادي بحت، بعيدا عن كل تأويل وتلميح، إذ لا طاقة لي على إغضاب “أمير المؤمنين” ولا قدرة لدي على احتمال لدغات الحقيقة الكامنة في ذيول النحل.
سيطرت “الدولة الإسلامية” بعد تعديل اسمها أخيراً من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” على أكبر حقل نفطي في سوريا، ليضاف حقل “العمر” بإنتاجه اليومي (75 ألف برميل) وما يحتويه من معمل غاز ومحطة توليد كهرباء، إلى “ممتلكات ” الدولة .
ما يعني، تقديراً، أن الدولة الاسلامية تملك، أو تسيطر إن شئتم، على آبار في سوريا إنتاجها اليومي لا يقل عن 200 ألف برميل نفط، فهي من تمدد إلى المنطقة الأولى إنتاجاً في محافظة الحسكة، وتسيطر وحزب البي يي دي على آبار تنتج نحو 220 ألف برميل، وشبه تتفرد بالسيطرة،بعد انسحاب جبهة النصرة، على آبار المنطقة الثانية في دير الزور لجهة الميادين والرقة التي تنتج نحو 140 ألف برميل…ولم يبق لنظام الأسد، إلا المنطقة الثالثة في ريف حمص، والتي لا يزيد إنتاجها على 15 ألف برميل…وهنا نتكلم عن السيطرة المباشرة، كي لا يخرج محاجج ويقول أن خراج النفط يصب في خزانات النظام أياً كان المسيطر!!
بالمحصلة، إنتاج سوريا قبل 2011 المقدر بنحو 380 ألف برميل نفط، بات جلّه تحت سيطرة الدولة الاسلامية، بل وتحت سيطرتها كميات كبيرة من الاحتياطيات  التي لم يتم اكتشافها والمقدرة بنحو 315 مليار برميل.
فإن تغاضينا عن أهمية ما تسيطر عليه داعش، وهي قابعة على خزان سوريا المائي والغذائي، في النمو والتنمية، وتجاهلنا أن النفط  السوري يشكل، أو بصيغة أدق كان يشكل نحو 24 في المئة من الناتج الإجمالي لسورية و25 في المئة من عائدات الموازنة و40 في المئة من عائدات التصدير. لنسأل سؤالاً واضحاً لا لبس فيه وعنه وحوله.
أليس من حق الدولة الاسلامية أن تدخل كعضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” لتكون الدولة الثالثة عشرة، فيما لو تم احتساب النفط العراقي الذي تسيطر عليه .
نهاية القول: يقول لافوتين، يخسر المرء لفرط ما يود أن يربح، فإن تجاهلنا كل عوامل استحالة بقاء تنظيم الدولة الاسلامية لجهات السياسة والدين والعامل الاجتماعي،  فهل يمكن “للكبار” اللذين خرجوا على قرارات مجلس الأمن واحتلوا العراق بذرائع أكدت الأيام أنها واهية وكاذبة- النووي العراقي – أن يسمحوا لأحد أن يسيطر على أكبر احتياطي نفطي عالمي في الجزيرة السورية والعراق…اللهم إن لم يك الخراج يصب في خزاناته .
عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × one =