الآن
الرئيسية / اقتصاد / حتى المياه تضن بنفسها عن أهالي دمشق وريفها!

حتى المياه تضن بنفسها عن أهالي دمشق وريفها!

دمشق – ريان محمد
عبء جديد يضاف إلى كاهل السوريين، هو تأمين مياه الشرب، التي تعاني معظم المناطق السورية نقصاً شديداً بها، ومنها العاصمة دمشق وريفها، التي تعاني منذ أسابيع من نقص شديد في مياه الشرب، ازدادت مؤخراً لدرجة انقطاعها لعدة أيام في بعض المناطق، وانخفاض ضغطها في مناطق أخرى، ما يحول دون ملء خزانات المياه المنزلية.
(أم عمر)، من أهالي ضاحية قدسيا في ريف دمشق، قالت “لصدى الشام”: أن المياه لم تصل إلى منزلها منذ خمسة أيام، و”نحن في شهر رمضان ودرجات الحرارة مرتفعة إلى مستوى لا يطاق.. لم نعد نستحم، ونكتفي بالغسيل فقط حتى بدأنا نقتصد في غسيل الخضار والأطباق”.
ولفتت إلى أن “هناك صهاريج تبيع المياه في الحي، لكن بأسعار خيالية، فخزان سعة خمسة براميل بـ 2500 ليرة سورية، وإذا اقتصدنا جداً، فعائلتي بحاجة إلى برميلين ونصف البرميل من المياه يومياً، وهذا يعني أني يجب أن أدفع شهريا 37500 ليرة، بينما دخلي الشهري، أنا وزوجي لا يتجاوز 40 ألف ليرة. لا نعلم ماذا سنفعل، ولا أحد يفكر بحالنا”.  
وتابعت، “هناك كثير من العائلات النازحة في المنطقة لا يستطيعون شراء المياه، وحالتهم سيئة لدرجة كبيرة، هم لا يستطيعون تأمين طعامهم، فكيف اليوم؛ حيث لا طعام ولا ماء ولا مال”(؟!)
من جانبه، قال (أبو علاء)، من حي التضامن (الجانب المسيطر عليه من النظام): إن “المياه شحيحة منذ أيام ولا يوجد لها برنامج محدد للتقنين، فقد يمضي يومان أو ثلاثة دون مياه، وعندما تأتي تكون شحيحة جدا، وهناك مناطق في الحي والأحياء المجاورة لم تصلها المياه منذ عدة أسابيع”.
وأضاف، “ومن لا يستطيع من الأهالي شراء الماء يحاولون جلب ما يكفي حاجتهم من مياه الشرب من سبل الماء أو الجوامع أو من الأحياء المجاورة”.
ويتناقل الناس أحاديث عديدة حول سبب شح الماء في دمشق وريفها، أبرزها القصف الذي تتعرض له المناطق القريبة من نبع عين الفيجة والآبار التي تروي المنطقة.
ويزداد الوضع سوءاً في المناطق المحاصرة من قوات النظام، كجنوب دمشق وداريا حيث المياه شبه مقطوعة منذ أسابيع، ويعتمدون على ما يستخرجونه من بعض الآبار القديمة أو المحفورة حديثا والتي نضب الكثير منها جراء الجفاف أو دمر جراء القصف، ما يفاقم مأساة الأهالي، وهم الذين يعانون أصلاً من نقص شديد في المواد الغذائية، ما تسبب بموت العشرات منهم جوعاً، بينهم أطفال ونساء.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الموارد المائية والري، لـ “صدى الشام”، طلب عدم ذكر اسمه: إن “سوريا تمر بأسوأ حال مائي، لم يشهد لها مثيل منذ 1932، إذ عانت البلاد من انحباس مطري، فقد كان معدل الهطولات خلال الشتاء الماضي أقل بكثير من السنوات السابقة إذ لم تتجاوز 25% من متوسط الهطولات للمنطقة”.
وبين أن “دمشق تشرب من نبع الفيجة، ونبع بردى، الذي انخفضت مياهه إلى السدس تقريباً، أما الريف فيشرب من الآبار”.
وأضاف المصدر نفسه، أن “مؤسسة مياه الشرب تركب مضخات جديدة لزيادة ضغط المياه، مما يساعد في وصول الماء إلى أبعد نقطة من دمشق وريفها”، لافتاً إلى أن “المؤسسة في طور حفر آبار جديدة لتأمين مصادر مياه جديدة ستكفي حتى 2040”.
وتسببت أزمة المياه برفع أسعار مضخات المياه وخزانات المياه، نحو ثلاثة أضعاف.
وتعتبر سوريا من المناطق الجافة وشبه الجافة، ويعيش السوريون تحت خط الفقر المائي البالغ 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، في حين بلغ متوسط حصة الفرد خلال الخمس سنوات الماضية 825 م3/سنة للفرد، في حين وصل وسطي الموارد المائية لآخر عشر سنوات 16.2 مليار متر مكعب، في حين بلغ عجز الموازنة المائية السنوية 3.5 مليارات م3، يتم تعويضها من المياه الجوفية التي تستنزف بسبب الاستجرار غير المعوّض، بينما من المرجح أن يرتفع العجز هذا العام، لأن معدل الهطول بلغ نحو 48% من وسطي الهطول المطري السنوي المقدر بـ247مم.
ويشار إلى أن الزراعة تتصدر استهلاك المياه بـ 89% والشرب والاستهلاك المنزلي بـ8%، والصناعة 3%.     

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − 5 =