الآن
الرئيسية / اقتصاد / تدهور الإنتاج الزراعي يلوّح بكارثة غذائيّة بسوريّا

تدهور الإنتاج الزراعي يلوّح بكارثة غذائيّة بسوريّا

رغم
اعتماد الاقتصاد السوري على الزراعة في المقام الأول،لكون سوريا بلداً زراعياً،
وكانت تحققّ فائضاً إنتاجياً،إذ كانت بعض أنواع المحاصيل الزراعية تدخل ميادين
التصدير، تشهداليوم تراجعاً كبيراً في معظم محاصيلها، بسبب الحرب الدائرة في
البلاد، والأزمة الخانقة التي طالت كل شيء.

ففي
ريف حلب شمالي البلاد، حيث تتركز المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن،يعاني
الفلاحون هناك من صعوبات كبيرة في توفير المتطلّبات الأساسيّة للزراعة مثل السماد
والبذور والوقود، إما لعدم توفر هذه المستلزمات أصلاً، أو لغلاء أسعارها بشكل كبير.

وقد
اضطر هذا الواقع الجديد بعض الفلاحينإلى العدول عن مهنة الزراعة وممارسة مهنٍ أخرى،
لكي يؤمّنوا لقمة عيش أسرهم،بعد أن المحصول الزراعي مصدر الرزقه الوحيد لهؤلاء
خلال العام.

وتعود
الصعوبات التي تواجه الفلّاحفي هذه المناطق لاعتباراتعدة منها:

صعوبة توفر المواد الأوليّة للزراعة مثل
البذور،والسماد، والوقود والحصول عليها، فضلاً عن زيادة أسعارها.

ارتفاع تكاليف استئجار اليد العاملة بعد
تردّي الليرة السورية وانخفاض قيمتها.

عدم استقرار العمل الزراعي بسبب المعارك
المستمرة.

صعوبة تأمين الآلات الزراعية عند فلاحة
الأرض وحصادها.

إضافة
إلى صعوبات أخرى كالعودة إلى الأساليب البدائيّة في حراثة الأراضي.

الفلّاح
(أبو أحمد) من بلدة مارع شمال حلب، توقّف عن زراعة أرضه بسبب “كثرة مصاريفها
من ناحية، واحتياجات عائلته الكثيرة من ناحية أخرى.

يقول
أبو أحمد لـ “صدى الشام”: “قمت بتأجير أرضي،إذ لم يعد لدي أمل
بزراعتها مرةً أخرى بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة والحصاد”.

وكانت
قوّات النظام قامت في موسم الحصاد السنة الماضية بإتلاف العديد من المحاصيل
الزراعيّة عن طريق استهدافها بالقذائف الحارقة بواسطة الطيران الحربي في بعض مناطق
ريف حلب الشمالي والشرقي، وهو ما أثار مخاوف المزارعين هناك من تكرار هذا الأمر في
هذه السنة أيضاً وجعلهم يحجمون عن زراعة أراضيهم.

هذه
وغيرها، أدّت إلى تراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير، فعلى سبيل المثال كان إنتاج
سوريا من القمح يتجاوز الـ 3,5 مليون طن، بينما لم يتجاوز السنة الماضية حاجز المليوني
طن من الإنتاج الإجمالي, أمّا في هذه السنة فتشير تقديرات خبراء، أوردتها وكالة
“رويترز” إلى أن الإنتاج لن يتجاوز المليون طن.

يقول
محمد المصطفى، (طالب سنة خامسة هندسة زراعيّة): إن “معظم الفلّاحين عدلوا عن
الزراعة، وأجّروا أراضيهم لكون مستلزمات الزراعة، لا تتوفر كما يجب في الصيدليّات
الزراعيّة، بسبب توقّف معظم المعامل عن إنتاج السماد الكيماوي، وإذا ظلّت الظروف
كما هي فسيضطّر الفلّاح إلى الاستعانة باستيراد احتياجاته من تركيّا رغم غلاء
أسعارها”.

لم
تقتصر مصاعب الزراعة على بعض المحاصيل الكبيرة، إذ طالت حتّى زراعة الخضروات والبقول،
فطبيعة المعارك التي تقطعالطرقات أحياناً بين المدن والأرياف أدّى إلى ارتفاع
أثمان هذه المنتجات حتّى تجاوزت أسعارها في الأسواق إلى أكثر من 200% من أسعارها
في السنوات الماضية.

يقول
الشاب (ياسر)، إنه كان يعمل في تجارة الخضروات، حيث كان يأتي بها من مدينة الباب
ومنبج شرقي حلب ليبيعها في شمال حلب، ولكن توقّف عن العمل بسبب ما وصفه بالتعجيز
الذي يمارس من قبل الحواجز العسكريّة التابعة لتنظيم “داعش” والموجودة
على الطرقات.

ويضيف
ياسر، إن “بعض الحواجز التي أمرّ عليها أثناء عودتي إلى مارع بسيارتي المحملة
بالخضار، تفتّش السيّارة بكاملها وهو ما يؤدي إلى إتلاف كمية من المواد الغذائية
بشكل كبير وبالتالي أتكبد خسارة أكيدة،وقد قمت مؤخراً بتعليق تجارتي،وبعتُ سيارتي،
بعدما قلّ المردود المادّي كثيرا، وكثرت المصاريف”.

من
جانبه، نبه المختص محمد العيدو، عبر “صدى الشام” مناحتمال انهيار
القطّاع الزراعي في سوريا بالكامل قريباً، بسبب الحرب الدائرة، خاصّة فيما يتعلّق
بمنتوج القمح الذي قلّ هذه السنة حتّى النصف بالمقارنة مع السنة الماضية بسبب
افتقاد الفلّاحين لاستقرار عملهم في أرياف الحسكة ونزوح معظمهم بحثاً عن الأمان
ممّا حدا بوزارة الزراعة في حكومة النظام إلى استيراد طحين القمح من إيران”.

يجدر
الذكر أنّ خسائر قطاع الزراعة قد تجاوزت الـ 1.8 مليار دولار بحسب التقرير الذي
أصدرته منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتّحدة (فاو)، عدا عن ازدياد استيراد
نظام الأسد لمحاصيل زراعيّة كانت في السابق تُعدُّ استراتيجية، ويفيض إنتاجها عن
حاجة سوريا، إذ يصدر قسم منه.

نزار محمد – صدى الشا

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =