الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / تدريب أفراد مقاتلي المعارضة السورية طريق خاطئ لإنهاء الأحداث الدموية

تدريب أفراد مقاتلي المعارضة السورية طريق خاطئ لإنهاء الأحداث الدموية

لعل
كشف الجنرال ديفيد ريتشاردز، الرئيس السابق للقوات المسلحة البريطانية عن وضع خطط
لتدريب جيش من مقاتلي المعارضة السورية قوامه 100،000 عنصر، يظهر مدى يأس الحكومة
البريطانية من التورُّط في الحرب الأهلية الوحشية في سوريا.

فخلال
فترة تولّيه منصب رئيس أركان الدفاع لثلاث سنوات، أصبح اللورد ريتشاردز من
هيرستمونسيوكس، قلقاً للغاية من استعداد لتحالف غير مدروس- ومحتمل أن يكون كارثياً
– ووصفه بأنه مغامرة عسكرية في العالم العربي.

وبصفته
مستشاراً بارزاً لمجلس الأمن القومي الذي يترأسه ديفيد كاميرون شخصياً، كان اللورد
ريتشاردز متشككاً للغاية من هاجس رئيس الوزراء حيال إسقاط رأس النظام الليبي
العقيد معمر القذافي. فانظر الآن كيف أصبحت ليبيا في حالة يرثى لها والتي تجد
نفسها اليوم، مليئة بالميليشيات الإسلامية المتناحرة التي تتنافس من أجل السيطرة(؟!)
ولنرى من سيحكم، وكان الأفضل في هذه القضية.

هي
قضية مماثلة لقضية سوريا بالنسبة للورد ريتشاردز الذي يتفق مع السير جون سويرز، رئيس
جهاز المخابرات البريطانية داعياً باستمرار التحالف من أجل المضي قُدُماً وبحذر،
بدلاً من إغراق نفسه في الصراعات الشرق أوسطية الأخرى غير المنتهية.

وفي
ذلك الوقت كان اللورد ريتشاردز يضعُ خططاً لتدريب جيش من مقاتلي المعارضة المسلّحة،
فيما كان ديفيد كاميرون ومستشاروه يضغطون بشدة على بريطانيا لإجراء بعض أشكال التدخل
العسكري في سوريا، سواء كان ذلك بإنشاء منطقة حظر جوي لحماية المدنيين أو طرق أخرى
لإسقاط نظام الأسد، أو تقديم الأسلحة للمقاتلين.

في
الواقع، كان هاجس التحالف محيّراً، من إشراك بريطانيا عسكرياً في النزاع السوري والذي
انتهى بكارثة التصويت الجماعي في الصيف الفائت، حيث صوتت الأغلبية الساحقة من
النواب ضد شن ضربات جوية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وخلال
هذه الفترة المضطربة كان اللورد ريتشاردز ضد الإيماءات العسكرية المترددة، لأسباب
ليس أقلها أنه فهم – كما لم يفعل كاميرون – بأن اتخاذ مثل هذه الإجراءات، مهما
حسنت نواياهم، من شأنه أن يواجه مخاطرَ التصعيد من التدخل البريطاني.

فعلى
سبيل المثال، إذا قمت بإنشاء منطقة حظر جوي وتعرّضت لهجوم من النظام السوري، فعليك
الرد، ثم إذا قمت بالرد، فإن حلفاء نظام الأسد – خاصة روسيا وإيران – سيشعرون أنّهم
مجبرون على إقحام أنفسهم، وحينها عليك أن تعرف أنك زرعت بذور الحرب العالمية
الثالثة.

ولمواجهة
موقف التحالف الحماسي، كان اللورد ريتشاردز يعارض الاقتراح لأنه إذا فعلت بريطانيا
ذلك حقاً، فهي تريد أن تقحم نفسها في الصراع السوري، ثم أنّ الحلّ الأفضلَ كان
بتدريب قوة سورية مناسبة بإمكانها القيام بهذه المهمة نيابة عن بريطانيا.

وفضلاً
عن حفظ الجنود البريطانيين خارج الصراع، فإن تدريب قوات سورية قد يعطي بريطانيا
أيضاً بعض التأثير على نتائج الصراع.

فالخطة
التي طُرحَتْ من التحالف كانت طموحة جداً، وليس تماشياً مع رغبة الحكومة
البريطانية بالاستيلاء على كل العناوين من خلال الدفع الى الأمام، بدلاً من إشراك
نفسها في عملية سرية لوكالة الاستخبارات المركزية المتنامية عليها.

أنا
شخصياً، لست مقتنعاً بذلك، حتى يتم النظر فيها في المقام الأول. آخر شيء تحتاجه سوريا
وبقية دول الشرق الأوسط في هذه اللحظة هو البنادق والميليشيات. وبرأيي فهذه ببساطة
وصفة لكارثة.

فبدلاً
من الضغط من أجل تدخُّل عسكري، ربما كان من الأفضل لوزرائنا توظيف محاولاتهم
لممارسة الضغط على الأطراف المتحاربة في الاتفاق على وقف إطلاق النار، ووضع حدٍّ
لدورة العنف القاتلة التي أودت بحياة ما يزيد على 120،000 شخص حتى الآن.

بقلم:
كون كولين – عن صحيفة “التلغراف” البريطانية

ترجمة:
نهال عبيد

شاهد أيضاً

مسؤول لبناني: عودة العلاقات مع نظام الأسد ضرورياً لمصلحة لبنان

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي أن عودة العلاقات “أمراً حتمياً وضرورياً لمصلحة …

أردوغان يحذّر بوتين من الهجوم على إدلب

    حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السماح للنظام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − two =