الآن
الرئيسية / منوعات / تحوّلات في الشخصية

تحوّلات في الشخصية

أحمد العربي

تتصدر أخبار البغدادي زعيم تنظيم داعش سابقاً، وخليفة المسلمين اليوم واجهة
الأحداث العالمية. فقد أصبح بامتياز هو وتنظيمه الشغل الشاغل للدنيا وللناس.هذا
الرجل الذي شهدت شخصيته تحولات لا تبدو طبيعية حتى في العالم العربي.

فمن رجل ينتمي إلى بعث العراق القومي العلماني نظرياً، إلى قائد لتنظيم
إسلامي متشدد تبلغ به الجرأة حد إعلان نفسه خليفة للمسلمين، واعتبار أن الإسلام
يبدأ معه ولم يكن ما
قبله إسلاماً. هذا ما يبدو ليس طبيعياً، فتحولاته
الشخصية والإيديولوجية فاقت حتى التحولات لوليد جنبلاط والجنرال ميشيل عون، وخياله
الواسع تجاوز خيال القذافي في أبعد شطحاته.

ولكن لمَ لا يطلق العنان لرغباته المكبوتة وخياله المريض ونحن نشاهد سذاجة
التعاطي معه على جميع المستويات السياسية والعسكرية. فلانجد في الجانب السياسي سوى
التحليلات والتوقعات والتحذيرات. الأمر الذي يعكس حالة من التخبط والإضطراب
السياسي لدى السياسيين العالميين والإقليميين
على الرغم من أن العشر سنوات الأخيرة شهدت توحداً للجهود
العالمية في موضوع مكافحة الإرهاب.

أما على الصعيد العسكري فيبقى الخيار الوحيد هو “الطائرات بدون
طيار” الحل
السحري برأي الجميع. وكأن تلك الوسيلة قد أتت أُكُلُها في أفغانستان أو اليمن
أو العراق نفسه.

وينسى الجميع الأسباب الحقيقية وراء المشكلة أو يتناسون بشكل مقصود، لأن ما
يحدث يخدم بطريقة أو بأخرى مصالح أطراف إقليمية وعالمية.ويستغل البغدادي وأمثاله
تلك الحالة السياسية المتخبطة، والجدل البيزنطي الدائر لتثبت داعش يوماً بعد يوم
أنها “باقية وتتمدد”خصوصاً مع الوضع الطائفي الذي تفرضه سياسات إيران
وأعوانها في العراق وسوريا على السنة والذي يجعل داعش بالنسبة لهم حامياً رديفاً
للمليشيات الطائفية الشيعية، وسياسة أمريكية أقل ما توصف به هو الغباء المتمثل
بتحليل كيري وزير الخارجية الأمريكي للوضع في المنطقة بأنه فوضى من الطبيعي أن
تترافق مع الديمقراطية.وواقع عربي مزرٍ أثبتته الأحداث يتجلى بدول هشة متداعية،
تنهار جيوشها أمام مليشيات لا يتجاوز عديدها ألفي مقاتل، وعتادها السلاح الفردي،
وممالك” للكبسة” مبنية على أسس من الأرز
البسمتي لا تتجاوز رؤيتهم السياسية أبعد
من كروشهم.

كيف لا ينصب البغدادي نفسه خليفة في ظل هذا الواقع؟ بل إن ظهور الخليفة
قليل عليك يا واقعنا، أنت يجب أن يظهر فيك المهدي والمسيح وبوذا وصدام حسين وحافظ
الأسد، الذي تبين أنه لا يزال على قيد الحياة.أو أن ينزل لله متجسداً بصورة على بن
أبي طالب فيغير بيده ويوجه بلسانه. فنحن أصبحنا نعيش في دول يحقُّ لكل معتوه فيها
أن يدعي ما يشاء ويفعل ما يشاء.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 4 =