الآن
الرئيسية / رأي / انتخابات الائتلاف “ضحك على الذقون”

انتخابات الائتلاف “ضحك على الذقون”

مرهف دويدري

منذ عام تقريباً، وفي مثل هذه الأيام، جمعتني جلسة مع أحد
المعارضين في المجلس الوطني، وكانت انتخابات الائتلاف قاب قوسين أو أدنى، وبعد
الفراغ الرئاسي الذي أحدثته استقالة الشيخ أحمد معاذ الخطيب، وبينما كنا نناقش
موضوعاًإعلامياً بحتاً، جاءه اتصال هاتفي كان يقوم بدور المستمع فقط، وانتهت
المكالمة دون أي تعليق، وقال لنا سيكون رئيس الائتلاف القادم “أحمد
الجربا”، طبعاً قبل الانتخابات بثلاثة أيام، ويا للعجب جرت الانتخابات بكلِّ
شفافية، وديموقراطية، وفاز “السياسي”أحمد الجربا!

عندها قلت
لصديقنا: ما جدوى الانتخاب إن كان التوافق الدولي من يختار رئيس الائتلاف؟ فقال مع
ابتسامة صغيرة: (من أجل الحالة الديموقراطية أمام العالم)!

بعد عام تتكرر تلك المهزلة وتعاد، وبالطريقة الغبية
نفسها، تسريبات كبيرة، وترسو المزايدة على شخص، والمفاجئ أن هذا الشخص بعينه يفوز
بالانتخابات، وللوقاحة يتم تصوير النتائج، وعرضها على وسائل الاعلام ومواقع
التواصل الاجتماعي،لإثبات “الشفافية والديموقراطية” في العملية
الانتخابية التي تجري بتوافق إقليمي- خليجي بامتياز، إذ من المنتظر أن يكون أحمد
الجربا رئيساً للحكومة المؤقتة، خلفاً للرئيس الحالي الذي تجاوز صلاحياته، حسب
الرئيس السابق للائتلاف، وأن أمرإقالة الحكومة سيناقش في أول اجتماع للهيئة العامة
للائتلاف، دون أن يصدر أي شيء عن هذا الموضوع، بعد انتهاء الاجتماع الميمون..

كالعادة يخرج علينا المعارض “التقليدي”ميشيل
كيلو بعد الانتخابات، ليصفها بالمهزلة، ويعلن اعتزامه مع مجموعة من السياسيين،
تشكيل جسم معارض جديد لأن الائتلاف – الذي يشكل جزءاًأساسياً منه – انتهت صلاحيته
تماماً، وأصبحت الممارسات داخل الائتلاف، والانتخابات الهزلية تدار بعقلية أسدية
قمعية، ولا ينسى كيلو أن يتحدث عن المال السياسي الذي يتحكم بقرارات الائتلاف،
سواء من رئيسه السابق، الجربا،أو الأمين العام للائتلاف السابق مصطفى الصباغ،
واصفاً الرجلين بالمغامرين السياسيين، وكعادة ميشيل كيلو بعد أن يعصر الكتلة المعارضة
التي يدخلها، يهاجمها، وينسى أنه كان الأجدى به فضح هذه الممارسات منذ عام عندما
دخل الائتلاف تحت التهديد، وبسطوة السفير الفرنسي، وبرعاية سعودية!

إذاً:أصبح “المؤتمر الوطني لاستقلالية القرار
الوطني”، وهو الاسم الرسمي للجسم الذي تحدث عنه كيلو، وسرّب هيثم المالح أنه
سيكون البديل للائتلاف، وقيل أن رياض حجاب سيكون رئيساًلهذا المؤتمر، في حال لم
ينتخب رئيساً للائتلاف، لكنحجاب المغرم بالمناصب منذ أن كان رئيساًلحكومة النظام،
بعد قيام الثورة و”انشقاقه الملتبس”، يسعى للوصول إلى منصب، على ما يبدو
أنه وعد به تعويضاً لرئاسة حكومة النظام نتيجة حمله على الانشقاق،إلا أن الوعود،
على ما يبدو، تبخّرت بفعل ارتفاع حرارة الصراع السعودي – القطري، ومعركة كسر العظم
في انتخاب رئيسٍ للائتلاف!

قد يذكرنا ما حدث في انتخابات الائتلاف تماماًبما حصل في
انتخابات الرئاسة لدى النظام، وفوز الأسد بنسبة 88 % مع مرشّحَيْن صوريَيْن، فما
معنى أن يدخل الانتخابات لرئاسة الائتلاف ثلاثة مرشحين، أحدهم يدعى وليد العمري، ويحصل
على ثلاثة أصوات، هل يعقل أن يخوض سياسي انتخابات بلا دعم من أية كتلة في الائتلاف؟
ويحصل على ثلاثة أصوات، هي عبارة عن صوته وصوتين لاثنين من أصدقائه، الذين يشرب
معهم الشاي خلال فترة الغداء!

لم تختلف الانتخابات الرئاسية في الائتلاف السوري
المعارض، المدعومة من السعودية – قطر، عن الانتخابات الرئاسية في النظام السوري
المدعومة من إيران – روسيا،إلا إن الخلاف الوحيد هو أنّ لدينا يقيناً بفوز الأسد
رئيساً قبل عدة سنوات، ويقيناً آخر بفوزهادي البحرة قبل عدة أيام، والتطابق الرهيب
هو ثلاثة مرشّحين في كلا الطرفين، ووجود مرشح مغمور: (النوري – العمري )، مرشّح
صانع ألعاب الفريق ( نيربية – حجار )، ومرشح يفوز قبل الانتخابات بأيام (الأسد –
البحرة)!!

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + eight =