الآن
الرئيسية / تحقيقات / المدينة الصناعية .. النظام يتحدّث عن إعادتها للعمل..والمعارضة تشكك

المدينة الصناعية .. النظام يتحدّث عن إعادتها للعمل..والمعارضة تشكك

تشهد
المدينة الصناعية بحي الشيخ نجار في مدينة حلب نشاطاًمن حكومة النظام على صعيد
إصلاح البنى التحتية تمهيداً لاستئناف العمل فيها، بعدما تمكنت قوات النظام من
استعادتها من أيدي قوات المعارضة، وإحكام السيطرة عليها.

وقال
محافظ حلب محمد وحيد عقاد، التابع للنظام في تصريح لوسائل الإعلام:إن “المحافظة
باشرت بعمليات الإصلاح، وإزالة آثار الدمار،وتأهيل البنى التحتية، معلناًعن تشكيل
غرفة عمليات ميدانية، مهمتها التواصل مع الصناعيين لضمان عودة العمل، واستئناف
الانتاج في المدينة.

وكانت المدينة الصناعية قد شهدت دماراً كبيراً في بنيتها التحتية، بعد أن صعّد النظام من قصفه المدينة بالبراميل
المتفجرة، وراجمات الصواريخ، قبيل استعادتها من المعارضة بأشهر.

وتفيد
إحصائيات أن الدمار الذي لحق بالمدينة تتجاوزمانسبته الـ 25% من البنية التحتية، وتفريغ
شبه كامل طال أغلب مصانع المدينة.

وتمتدُّ
المدينة على مساحة تزيد عن 4400 هكتار، شرق مدينة حلب، وتقسم إلى ثلاث فئات، تختص
كل فئة بصناعات معينة.

وتشتهر
المدينة بصناعة الغزل والنسيج، حيث يستفيد منها أكثر من مئة ألف عائلةبين صناعيين
وعمال.

ويروّج النظام كثيراًلاستعادة المدينة الصناعية
في حلب، ويتحدث عن عودة العاصمة
الاقتصادية لسوريا إلى عهدها، إذ يستنفر لذلك كامل طاقاته. وأوردت وكالة “الخبر” المقربة من النظام السوري نقلاً عن قيادات عسكرية، أنها قامت بنشر قوات خاصة مهمتها تأمين المدينة
الصناعية، لتأمين سرعة إعادتها للعمل
والإنتاج، وإعادة حلب كعاصمة اقتصادية لسوريا
.

في
غضون ذلك يقلل خبراء من احتمال نجاح النظام في إعادة المدينة الصناعية لخط إنتاجها،
ولاسيما بعد التقديرات التي تفيد بأن خسائر المدينة تجاوزت 2مليار دولار.

واعتبر
الخبير الاقتصادي والمالي منذر محمد لـ “صدى الشام” أن “هناك
معوقات أسماها بـ (المستحيلات الاقتصادية) تواجه طموحات النظام، من أهمها غياب
“الأمن”، المحرك الأساسي للعجلة الإنتاجية”.

وقال:إن”أغلب
رؤوس الاموال هاجرت من البلاد، بعد أن تمكنت دول مجاورة من استقطابها عن طريق إصدار قوانين استثمارية
تسهل عمل أصحابها، مما يعني استقرارهم في بلدان جديدة.

ويشكك
الكثير من الصناعيين بنوايا النظام من وراء هذه الدعوات التي يطلقها، خصوصاً أن
نسبة كبيرة منهم كانت باشرت عملها أيام سيطرة قوات المعارضة على المدينة، ويتخوّفون
من أعمال انتقامية حال ذهابهم لأعمالهم من طرف قوات النظام.

وقال
أحد الصناعيين، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنهلا يعرف مصير مصنعه، هل ناله الدمار أم
لا؟ لكنه وفي الوقت نفسه رفض الذهاب للمدينة الصناعية، واصفاً قوات النظام هناك بـ
“المجرمين، فكيف أسلّم نفسي لمجرم، خصوصاً أن أغلب العناصر المسؤولة عن حرس
المنطقة الصناعية هم من الشبيحة”.

من
جانبه وصف عضو مجلس محافظة حلب حازم الصالح، دعوات النظام للصناعيين بالعودة
“بالحرب النفسية”، وتحدث عن “براعة النظام ، وعبقريته في
الاستخبارات، والتضليل ، وبث الاشاعات”.

وتساءل
الصالح عن إمكانية تحقيق الأمان الذي يدّعيه النظام للصناعيين عبر إرساله عشرات
الجنود فقط، مشيراًإلى أن النظام لم يتمكن من استعادة المدينة إلا بفضل سلاح الجو
الذي يمتلكه، فهل سيحمي هذه المنشآت بالطائرات!؟

وألمح
الصالح إلى أن “النظام، وطيلة أيام سيطرة المعارضة على المدينة، لم يكن
يؤلمها بالقصف، خوفاً على ممتلكات بعض الصناعيين الذين أيدوه،وكانوا أوفياء له.

في
مقابل ذلك، أفادت مصادر من داخل المدينة عن تسهيلات كبيرة يقدّمها النظام
للصناعيين، من قروض، وإعفاءات ضريبة وغيرها.

وأكدت
المصادر نفسها، أن “ورش البناء ماضية في عملها،وبخطوات متسارعة”كاشفة عن
زيارات ميدانية لبعض الصناعيين إلى المدينة الصناعية.

ونقلت
صحيفة “الوطن” المقربة من النظام عن محافظ حلب،محمد وحيد عقاد اقتراحاً
يقضي بأن يقضي الملتحقون بخدمة العلم من أبناء المدينة، خدمتهم في كتائب خاصة
لحراسة المناطق الصناعية.

وكان
رئيس غرفة صناعة حلب التابعة للنظام، فارس الشهابي، دعا لتفعيل حماية المنشآت
الصناعية من الصناعيين أنفسهم.

ويبدو
أن التصريحين الأخيرين يصوّران واقع قدرات النظام،بمعنى أوضح، وكما يقول المثل
الشعبي، “أهل مكة أدرى بشعابها”، فكيف يطلب النظام من الصناعي البدء
بعمله،ولم يتوفر المناخ الآمن للبدء بالعمل.وربما لن تشهد هذه المدينة تعافياً قريباً
في الحالة الاقتصادية والإنتاجية التي لطالما اشتهرت بهما مدينة حلب، وعبر المراحل
التاريخية القديمةوالمعاصرة.

مصطفى
محمد- صدى الشام- حلب

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =