الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الغوطة الشرقية.. غلبة للاتجاه “الجهادي” واستراتيجية مفقودة للنصر

الغوطة الشرقية.. غلبة للاتجاه “الجهادي” واستراتيجية مفقودة للنصر

ريم
الحمصي

يشنُّ
النظام السوري أعتى حملاته العسكرية على كل من، المليحة وجوبر في الغوطة الشرقية
لدمشق، ولم يُعِقْه انسحاب الميليشيات العراقية، بعد اندلاع الثورة المتسارعة في
العراق، فقد عوّض حزب الله اللبناني النقص في عدد المقاتلين، نظراً لأهمية المعركة
في ريف العاصمة بالنسبة للنظام.

لم
تعد أولويات النظام استعادة مناطق جديدة، بل يركّز اهتمامه على الأجزاء الفعّالة
من تلك المناطق، التي “حررها” الثوار خلال سنوات الصراع المسلّح الثلاث،
وعلى إنهاك القوة القتالية والذخيرة للمقاتلين.

منذ
عدة أسابيع، استولت قوات النظام على الجزء المهم والمفيد له في المليحة؛ فأمّنت بذلك
مساحة كافية لحماية إدارة الدفاع الجوي القريبة من مدينة جرمانا، كما أمّنت طريق
المطار بجانب بلدة شبعا، وفجّرت الأبنية التي كان يُحتمل أن يُعيدَ الثوار السّيطرة
عليها مجدّداً، وتمكّنت من قطع طريق “جسرين”، وفصلها عن
“النشابية”، عبر قنّاصتِها المتواجدين على سطح مشفى الصفا في المليحة،
أي أن قوات النظام فصلت جزأي الغوطة؛ الشمالي والجنوبي عن بعضهما، لكنّ المقاتلين
تمكّنوا مؤخّراً من فتح الطريق الواصل بينهما.

وتجري
المعارك الآن في مزارع الزور الواقعة على تخوم المليحة بين بلدتي جسرين وكفر بطنا،
لتأمين حماية كافية لمراكز قوات النظام وطرقها الحيوية في تلك المنطقة، بينما يتكفل
استمرار القصف الجوي، عبر مدفعية اللواء 52، وكذلك الاقتحامات المتكررة للميليشيات
الموالية للنظام في إنهاك الفصائل المقاتلة، ومنعها من التقدم مجدداً.

وكانت
المليحة قد شهدت نزوحاً كلياً لسكانها إلى البلدات المجاورة، بينما أدّت عملية
استعادتها من النظام إلى تدمير 50% من أبنيتها.

المنطقة
الأخرى المشتعلة، هي جبهة جوبر وعربين وزملكا، المتاخمة لساحة العباسيين، حيث يريد
النظام إرغامها على هدنة، على غرار هدنة حرستا الغربية، من أجل إعادة فتح طريق المتحلق
الجنوبي، الذي يربط طريق حمص الدولي بقلب دمشق، إذ كان الجيش الحر قطع هذا الطريق منذ
عامين، بعد سيطرته على تلك المناطق.

وتملك
الفصائل المقاتلة في الغوطة الشرقية مقاتلين أشاوس، من ذوي الخبرة القتالية
العالية، واستعداد عال للقتال بفعل “العقيدة الجهادية” التي باتت مسيطرة
في كل الغوطة، خصوصاً لدى “جبهة النصرة”، وبدرجة أقل لدى بقية الفصائل
كالجبهة الإسلامية وغيرها. لكنّ معارك المليحة، بشكل خاص، تسببت بفقدان الكثير
منهم، ممن لا تملك تلك الفصائل إمكانية تعويضهم.

وبحسب
أحد مقاتلي الجيش الحر، فقد “أدت سيطرة الفكر الأصولي والجهادي على العمل
المسلح، إلى إحجام السواد الأعظم من مقاتلي الحر عن القتال، إذ إن الكثير من
الشبان ينتسبون إلى كتائبَ معتدلة، فقط للحصول على وجبتي طعام يومياً، الأمر الذي
يفسر حدوث انسحابات فجائية من تلك الكتائب، مما يضطرها للتعويض بمقاتلي الصف الأول،
المتشددين”.

لا
يعاني النظام من هذه المشكلة، أي تعويض من يفقدهم في القتال، وذلك بسبب الدعم
اللامحدود الذي يتلقاه من دول بعينها، عبر إرسال المرتزقة، رغم أنهم لا يملكون
مهارات قتالية وشجاعةً وبأساً، كما هي حال مقاتلي النصرة وأحرار الشام، لكن
بالمقابل يعوض النظام عن ذلك باتباع سياسة الأرض المحروقة واستنفاد أسلحة
المقاتلين وقوتَهم.

يقول
أحد الناشطين في الغوطة: إن “الفصائل المقاتلة تملك أسلحة ثقيلة ومضادات
طائرات ودبابات كانت قد غنمتها من جيش النظام؛ لكنها لا تستخدمُها لأسباب تتعلق
بالمنافسة على السلطة فيما بينها، فهي تعتمد على تفوقها على قوات النظام في حرب
الشوارع، وغالباً ما تؤدّي دوراً دفاعياً، ولا تسعى لأخذ مناطق جديدة إلا بدافع
التنافس فيما بينها للسيطرة على مساحات أكبر”. ويضيف هذا الناشط، أن “الفصائل
المتواجدة في الغوطة تحضر نفسها لساعة الصفر، أي لحظة سقوط النظام، ليكون لها
الحظوة الأكبر في إنشاء مشروع دولتها الخاصة. فالجبهة الإسلامية التي يقودها زهران
علوش، تريد إنشاء دولة إسلامية على شكل إمارة، وهي تفضل التفاوض مع النظام، وتقيم
محاكم شرعية خاصة بها، إضافة إلى المحاكم الشرعية العامة التي تشمل كل الغوطة”.
أما فرع تنظيم القاعدة، (النصرة) بحسب الناشط نفسه، فمشروعها السياسي دولةُ
الخلافة، لكنّه مؤجّل إلى ما بعد سقوط النظام؛ والنصرة هي الفصيل الوحيد الذي لا يسيطر
على قطاعات بعينها، ولا يقيم حواجز خاصة به إلا حين يبحث عن مطلوبين، بسبب تكفيره
لهم، ليقيم عليهم الحد، وهو القتل. فالنصرة تقتل أسرى النظام، ويندر أن تقوم
بمفاوضات، باستثناء صفقة الراهبات التي هدفت إلى تلميع صورتها”.

ويتواجد
أيضاً في الغوطة “فيلق الرحمن”، الذي أسسه الإخواني عبد الإله البشير،
ويتلقى دعماً من الإخوان المسلمين، ويتألف هذا الفيلق من: (لواء البراء، ولواء
شهداء دوما، ولواء أبو موسى الأشعري)، وهو قلما يستخدم مصطلحات دينية في وصف
النظام، بينما تصفه النصرة والجبهة الإسلامية بـ “النظام النصيري الكافر”.

أما
“الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” فشكّله “شباب الهدى”، وهو ذو
توجُّهات صوفية، ويتلقى دعماً من تيار صوفي في الخارج هو، رابطة علماء الشام، التي
شكّلها كلٌّ من معاذ الخطيب وأسامة الرفاعي.

ويُشهد
لـ “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” بأنه الوحيد الذي يمتنع عن أذية
المدنيين أياً كانوا، فبقية الفصائل كلُّها، دون استثناء، تقصف عشوائياً مدينة جرمانا
وحي باب توما بدمشق بقذائف الهاون، حيث قتلت مئات المدنيين، بحجة أنهم إما شبيحة
أو موالون للنظام.

أما
الكتائب، ذات “التوجه الوطني”، فهي محارَبةٌ ومهدَّدة من الجميع، ولا
تتلقى الدعم إلا نادراً، ومنها “كتيبة مجاهدي الشام” التي أسسها الجعفري،
الذي قتل في مجزرة الكيماوي، كما أن هناك كتائبَ في زملكا، رفضت الخضوع للجبهة الإسلامية.

يبدو
من الصعب الوقوف في وجه المدِّ الجهادي والأصولي في الريف الدمشقي، إذ يقول محمد، وهو
أحد مقاتلي الجيش الحر: إن “الكثير من الثوار الأوائل تركوا السلاح لأنهم
مقتنعون بأن الثورة قد انتهت، بسبب فساد الفصائل، وهمجية قوات النظام وعنفها.

وفي الآونة الأخيرة، أعلن تنظيم الدولة
الإسلامية في العراق والشام “داعش” نيته اقتحام الغوطة، الأمر الذي سيصبّ
في مصلحة النظام بلا شك، لكن حتى الآن، ورغم تواجد بعض عناصر “داعش” في
الغوطة، لكنه لا يقوم بأي عمل.

وتسيطر
مدينة دوما على منطقة الغوطة الشرقية، حيث يقول أحد الناشطين: إن دوما هي مَن
يحاصر الغوطة، وليس النظام، إذ لطالما قادت
هذه المدينة حراك الغوطة الذي اتخذ طابعين متوازيين؛ الأول وطني عام دُمِّر
خاصة بعد تشكيل الجبهة الإسلامية بقرار ودعم سعودي، والثاني جهادي أصولي، وهو الذي
بات يسيطر على الحراك المدني والعسكري اليوم.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + thirteen =