الآن
الرئيسية / تحقيقات / الغوطة الشرقية بين سندان الجبهة الإسلامية ومطرقة داعش

الغوطة الشرقية بين سندان الجبهة الإسلامية ومطرقة داعش

هيثم السرياني

يعود ظهور تنظيم الدولة الإسلامية
في العراق والشام “داعش” في الغوطة الشرقية إلى الفترة التي تلت مباشرة
الانشقاق الذي حدث بين زعيم جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني،
وزعيم “داعش”، أبو بكر البغدادي، بعد أن قام
الأخير بإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقد تصاعد هذا الخلاف رغم
كلِّ محاولات زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري فضّه قبل أن يظهر للعلن.

في منتصف عام 2013 تقريباً،
ظهرت في الغوطة الشرقية أولى مجموعات “داعش”، وكان كل عناصر
هذه المجموعة يعملون مع “النصرة”، منهم أبو مجاهد
القناص، عراقي الجنسية وكان يقيم في حي جوبر قبل الثورة. هذا الولاء للبغدادي،
الذي ظهر لدى عناصر من “النصرة” هو دليل على أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة
في العراق قبل تشكل جبهة النصرة، وقد وُجهوا للعمل معها، ما يبين أن جبهة النصرة
هي فصيل من فصائل القاعدة منذ تشكلها، وليس كما روجت إعلامياً بأنها انتمت لاحقاً
للتنظيم.

كانت ردود فعل الأوساط
المدنية والعسكرية في الغوطة، ومنها النصرة، حول دخول “داعش” غير واضحة،
ولم يصدر عنها أي تعليق أو تصرُّف، وفي الوقت نفسه لم يقم فصيل “الدولة”
بأي أعمال تثير حفيظة الآخرين ضده، باستثناء استيلائه على أحد مقرات “قوات
المغاوير” في بلدة حتيتة التركمان، والذي انتهى بانسحابه من المقر دون أي
قتال.

كان عدد عناصر “الدولة”
في البداية نحو (150) عنصراً تقريباً، ولم يسجّل لهذا الفصيل أية مشاركة بعمليات
عسكرية ضد النظام في الفترة الأولى، بل كان الغموض يلف كيفية تزايد عديده، وسلوك
عناصره داخل التشكيل. وقد بقي حال “الدولة” في الغوطة على وضعه، حتى بدأ
الاقتتال بينه وبين الفصائل الأخرى في الشمال السوري.

عندها ظهر التزايد العددي لعناصر
“داعش” من أبناء الغوطة، وحجم الإغراءات المالية التي يقدّمها لهم هذا
التنظيم، الذي انضم إليه كذلك لواء من الجيش الحر بقيادة أبو بكر مسرابا، بعد انشقاقه
عن “الاتحاد الإسلامي”، إثر خلاف حاد حدث فيما بينهم، وسُجل لـ
“داعش” أول عمل عسكري ضد النظام على جبهة جوبر بعد أن قام الجولاني قائد
النصرة، على خلفية الأحداث في الشمال بتهديد “داعش”، وإعطائه مهلة خمسة
أيام للانخراط في صفوف المجاهدين، وإلا سوف يعلن الحرب ضده.

كان موقف “أمير الدولة”
في الغوطة “دبلوماسياً” بامتياز، إذ أعلن أن ما يحدث في الشمال هو “فتنة
بين الإخوة ولا يجوز لأحد منا أن يقع في فخ الفتنة”، وقد انتشر هذا التصريح
بسرعة في الغوطة، وكان بمثابة المُخدِّر للكثيرين هناك .

أجّل غياب القائد العسكري
للجبهة الإسلامية، زهران علوش، عن الغوطة الشرقية طيلة الفترة الماضية، أي خلافات
قد تنشأ بين “الدولة” وبين الجبهة الإسلامية ـ بحسب البعض – وهذا ما
يؤكده توقيت بدء المعارك بينهما، الذي كان بعد عودة علوش إلى الغوطة في نهاية شهر أيار
الماضي، وإطلاقه معركة (كسر الأسوار).

وجدير بالذكر، أن دخول
زهران علوش إلى الغوطة مجدداً قد غيّر كثيراً في موازين العمل العسكري داخلها، حيث
دُفع بالجبهة الإسلامية إلى واجهة العمل بقوة.

في الفترة نفسها تشكل “مجلس
القضاء الموحد” الذي صادقت عليه كل التشكيلات والفصائل والفعاليات، بما فيها
جبهة النصرة، بينما رفضت “داعش” الخضوع له أو الاعتراف به. بعد ذلك بدأ
الخلاف بين الجبهة الإسلامية و”داعش” يبدو واضحاً للجميع.

لم يستطع أحد الجزم أن
الاستعدادات كانت تتخذ من كلا الطرفين لبدء المعارك بينهما، وإنما مال كل من سُئل
عن ذلك إلى القول: بأن “الخلاف بدأ بعد التفجيرين اللذين حدثا قرب الجامع
الكبير في دوما”، واتهم جيش الإسلام تنظيم “داعش” بتنفيذهما، كما
اعتقل اثنين من عناصره بتهمة توزيع مناشير وارتدائهما أحزمة ناسفة على إثر ذلك.

وقد رد تنظيم “الدولة” بالهجوم على
حاجز لـ “جيش الإسلام” في بلدة الشيفونية، وقتل أحد عناصره وخطف سبعة آخرين،
وشكل هذا الهجوم شرارة الاشتباكات بينهما.

انخرطت في المعارك الدائرة مع
“داعش” كل فصائل الجبهة الإسلامية، تساندها بعض المجموعات من الاتحاد الإسلامي،
مع بقاء فيلق الرحمن وجبهة النصرة على الحياد. ووصل عدد القتلى بين صفوف الجبهة الإسلامية
إلى (50) قتيلاً، بينما لا يوجد رقم مؤكد حول قتلى “داعش” الذي لا يصرح
عن ذلك مطلقاً.

ومن المحتمل أن ترجح الكفة
لمصلحة “داعش”، إذا ما استقدم هذا التنظيم مقاتليه من القلمون، عبر طريق
العتيبة المراقب جيداً من قوات النظام، التي لن تتوانى عن تسهيل مرورهم، إما
لتأجيج الخلاف، أو لأنها على تحالف غير معلن مع “داعش”، كما يعتقد
الكثيرون.

في النهاية، فإن هذه الأحداث
ليست وليدة الساعة، كما يُروى في بعض الأوساط، وإنما هي امتداد لما يحدث بين
الطرفين في مناطق الشمال والجزيرة السورية، فكلاهما يحمل مشروعا لـ “دولة”
على مقاسه، ولا يتفق مع مصالح الآخر.

ولكن، هل كان لما يجري في
الغوطة اليوم من اقتتال، أن يحدث لولا السماح لـ “داعش” بالتمدد داخلها(؟!).
ومنذ البداية، ألم يكن واضحاً للجميع أن تنظيم “داعش” يحمل مشروعاً
يختلف، بل يتناقض تماماً مع كل ما يخدم مصلحة الشعب السوري وأهدافه من ثورة الحرية
والكرامة؟.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 9 =