الآن
الرئيسية / تحقيقات / الطلاب الجامعيون السوريون في تركيا بلا أمل في المستقبل

الطلاب الجامعيون السوريون في تركيا بلا أمل في المستقبل

نور مارتينيانطاكية

خطوات بسيطة كانت تفصلهم عن المستقبل، حيث كانوا يضعون أقدامهم على أولى درجاته. كانت تفصلهم سني الدراسة المتبقية لإنهاء دراستهم الجامعية، وعن هويتهم المستقبلة التي عملوا جاهدين لأعوام طوال على رسم ملامحها، إلا أن اندلاع الثورة، وخطر الموت المحدق الذي أحاق بعموم السوريين ، وجيل الشباب منهم بشكل خاص، دفعهم لرمي سني عمرهم السابقة خلف ظهورهم والهرب من الهمجية التي قابل بها النظام الثورة، بحثاً عن الأمان.

الطلبة الجامعيون في سوريا كان لهم النصيب الأكبر منالكارثةالتي طالت المجتمع السوري بكل أطيافه، لأنهم كانوا الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل الثورة، وبإخماد صوتهم، سيتسنى للنظام المستبد تطويع بقية فئات المجتمع بكل أطيافه، ولذا شنت قوات أمن النظام حملات شعواء ضدهم، أسفرت عن قتل الكثيرين، واعتقال السواد الأعظم، وهروب من كتبت له النجاة!

عقبات كثيرة أمام الدراسة في تركيا

(دوست) شابسوري كان، إلى جانب دراسته في كلية الاقتصاد، يعمل في مجال التسويق الإلكتروني، إذ تمكن من تحقيق دخل مادي جيد، إلا أنه اضطر لترك بلده طلبا للنجاة. يقول دوست لـالعربي الجديد“: “ازدادت الحملة الأمنية على الشبان، ونظراً لأنني كنت أدرس في دمشق فقد كنت عرضة للاعتقال في أية لحظة، لأنني كردي بالدرجة الأولى، لذلك اضطررت إلى مغادرة سوريا“.

وعنسبب عدم استكمال دراسته في تركيا؛ البلد الذي نزح إليه بحثاً عن الأمان، يقول دوست: إنالمنح المقدمة من الحكومة التركية تخص الطلاب الذين أنهوا حديثاً المرحلة الثانوية فقط ويستعدون لدخول الجامعة، وأنا كنت طالبا في السنة الدراسية الثالثة، ومن غير المعقول أن أبدأ رحلة الدراسة من جديد.. وحتى لو فكرت بذلك فقد تجاوزت السن المسموح بالتسجيل ولن يتم قبولي في الجامعات التركية بموجب المنح، أما الدراسة على نفقتي الخاصة فهي مكلفة جداً ولا أستطيع تحمل نفقاتها” .

أما (حنان)، الشابة السورية، فكانت تفصلها عن التخرج من معهد الصيدلة الذي كانت تدرس فيه مادة واحدة فقط، ذلك المعهد الذي اختارته أملاً في أن تتفوق فيه فتكمل دراستها في كلية الصيدلة (حلمها)،كما كانت تقضي قوانين الجامعات السورية.

تقول حنان: “لم أفكر حتى في الدراسة الجامعية في تركيا. فمجرد فكرة البقاء لمزيد من الوقت هنا تصيبني بالإحباط، فكيف لي أن أفكر بالبدء من الصفر، في وقت كانت تفصلني عن التخرج مادة واحدة فقط!”

لـ (مصطفى) حكاية أخرى مع الدراسة، فهو طالب كان يدرس الهندسة المدنية في جامعة حلب، وكان الأول على دفعته في سنته الدراسية الأولى. اعتقل مصطفى لمجرد كونه من مدينة بنش في ادلب، ثم أفرج عنه بعد فترة فر خلالها إلى تركيا، خوفا من إعادة اعتقاله، تاركاً وراءه حلمه في التفوق!

يقول مصطفى: “أمامي الآن ثلاثة منافذ لاستكمال الدراسة، أسهلها هو التقدم لمنحة من الحكومة التركية تشمل رسوم الجامعات والكتب والسكن ومصروفا شهريا قدره 200 $، لكنهنالك أعداد هائلة من الطلبة السوريين المتقدمين، أي أن فرص القبول ضئيلة جداً. أما المنفذ الثاني فهو أن أتمكن من نقل قيودي من جامعة حلب إلى الجامعات التركية، وقد تمكنت فعلا من الحصول على أوراقي من جامعة حلب، بعد أن دفعت مبالغ طائلة كرشوة للموظفين، وعبر وساطة البعض، الأمر الذي يعجز عنه معظم الطلبة، لكن حتى لو تم قبولي في الجامعات التركية، ومع إعفائي من رسوم التسجيل، فإن مصروفي الشخصي ونفقات الإقامة ستكون على حسابي الشخصي، وهو أمر مكلف مادياً في ظل غلاء المعيشة في تركيا“.

أماعن الخيار الثالث فيقول مصطفى: هوالجامعات الخاصة، التي أعجز عنها بالتأكيد لأنه ليست لدي المقدرة على تحمل أعبائها المادية، إذ أن أقساط السنة الدراسية الواحدة تصل إلى 7000$”.

لكنرغم كل ذلك وفي كل الحالات، يوضح مصطفى،إذا تم قبولي، بالتأكيد سأتابع دراستي، لكن الحصول على شهادة تخرج من الجامعة التركية مشروط بالحصول على شهادة البكالوريا (الورقية)،والتي لم أستطع الحصول عليها حتى اللحظة!”

حالة أخرى مختلفة أيضا من حالات الطلاب السوريين اللاجئين في تركيا تمثلها (ياسمين) التي كانت تدرس الماجستير في جامعة (البعث) بحمص، وقد أنهت المرحلة النظرية بمعدل 74%، لكنالظروف حالت دون حصولها على الشهادة التي كانت حلم حياتها.

تقول ياسمين: “أنهيت المرحلة النظرية بمعدل 74.5%، وكنت أعد الأطروحة حين غادرت سوريا. الماجستير لم يكن أولوية بقدر ما كان حلماً، قضيت المرحلة الدراسية الأولى (في المدرسة) كنت خلالها متفوقة، ومع ذلك فقد أمضيت 8سنوات في الجامعة إلى أن تخرجت من قسم اللغة العربية، لأني لم استطع الالتزام بالدوام بسبب العمل، فأنا ابنة أسرة متواضعة مادياً، وكان على أن أعمل لأتعلم، لذلك لم أكن أجد الوقت الكافي للدراسة، وهذا ما جعل الماجستير حلماً. وحين بدأت الثورة صرت أشعر أن استكمال دراستي لنيل الماجستير أولوية، بسبب المضايقات التي أصبحنا نتعرض لها من موظفي الجامعة وأساتذتها، من مؤيدي النظام، رغم أننا لم نكن نجاهر بمعارضتنا، لكننا بالنهاية محسوبون على (سنّة حمص) إن صح التعبير، وهو سبب كافٍ لتعرضنا للمضايقات أو حتى الخطر“.

أماعن سبب عدم إتمامها للماجستير في تركيا فتوضح ياسمين: “استكمال الدراسة في تركيا تعوقه عدة أمور، أولها أن معدل تخرجي أقل مما كان مطلوبا في منحة العام الماضي، وثانيها أن الاختصاصات المتاحة لخريجي اللغة العربية لا تناسبني، وأخيرا وهو الأهم أنني خارج إطار المنح، لا أستطيع الدراسة، كوني امرأة أعمل لأعيش أنا وأسرتي، ككل السوريين في تركيا، إضافة إلى مشكلة اللغة التركية التي لا أجد وقتاً لتعلمها“.

رغمكل ذلك، لا يزال هؤلاء الطلبة وغيرهم، مسكونين بهاجس متابعة تعيلمهم ونيل الشهادة الجامعية، وما يزال الحلم يداعب مخيلاتهم، لكن السؤال الأكثر حرقة، والذي يفرض نفسه عليهم جميعا؛ وماذا بعد الحصول على هذه الشهادة لو تم؟ وما هي آفاق المستقبل في تركيا؟!

فيذلك يقول الطالب دوست: “في الحقيقة لم أفكر جدياً باستكمال الدراسة في تركيا، بسبب الوضع المعيشي الصعب، وصعوبة التوفيق بين الدراسة والعمل، بالإضافة لعوامل أخرى، منها أني أعتبر فترة مكوثي هنا مؤقتة ولا أتطلع إلى الإقامة الدائمة في هذا البلد، ناهيك عن صعوبة الاندماج في المجتمع التركي، وبالتالي صعوبة إيجاد فرصة عمل حقيقية هنا، إذ إن كل العاملين السوريين في تركيا يعملون بدون عقود رسمية، ما يعني حرمانهم من معظم حقوقهم، وهذا ما ينتظر الطلبة السوريين بعد التخرج من الجامعات“!

أمامصطفى فيرى أنه،حتى اليوم لم يتخرج أي من الطلبة الجامعيين السوريين من الجامعات التركية، ولكن على الأغلب، ومما نراه على الأرض فلا شيء يدفع للتفاؤل في هذا الاتجاه“.

يبقى الشباب الجامعيون، كما كل السوريين، ضحية التجاذبات السياسية، وأيضاً ضحية الحاجة والفقر والتشرد، وتبقى همومهم جزءاً من هموم بلد بأكمله ينوء بحمل أثقل كاهله.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 − 1 =