الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الصراع بين البحرة والأسد

الصراع بين البحرة والأسد

عمار الأحمد

لا جديد في الائتلاف الوطني المعارض، فهو كما النظام
السوري، لا يملك من ذاته الكثير، وينفّذ ممّا يصاغ له أغلب التقدير. فليس ثمة كلامٌ
جادٌّ عن أخطائه. وقد تفجّرت الخلافات فيه حادة وصاعقة بين أركان التيار الديمقراطي،
الممثل الأبرز في الائتلاف، بين ميشيل كيلو وفايز سارة وسواهما.

الأنكى أن يكون
فعلاً أحمد الجربا هو من أتى بهادي البحرة والآن سيستلم ملفَّ الجيش الحر، وسيدير
مطبخاً سريّاً يعود بواسطته إلى سدة الائتلاف مجدداً.

إذاً لن تنتصر الثورة، وسيغرق الائتلاف بالفساد أكثر
فأكثر، وستخسر الثورة أكثر مما خسرت حتى الآن، فما علاقة هذا الجربا بالعلم
العسكري وبالخطط العسكرية؟! هذا “الغسيل الوسخ” الذي نشر عبر الإعلام، يوضح
أن المعارضة ساهمت في إفشال الثورة وإنقاذ النظام من الرحيل ولا بد من رحيلها قبل
رحيله. بشار الأسد بقسمه، ألغى كلَّ مَن قام بالثورة، هم وعائلاتهم، أي ألغى أكثر
من نصف سُكّان سوريا. هذا التجاهل المطلق لحقوق الناس وللناس يعبر عن حكم شمولي
مطلق، ولكنه يعبر كذلك عن ضعف كبير في القدرة على السيطرة على مناطق كثيرة لم يستطع
استعادتها، علماً أن هذا النظام استعاد مناطق كثيرة كذلك.

النظام بلسان رئيسه،
ومن خلال قسمه، يريد حشد الموالين مجدّداً خلفه؛ فخساراته كبيرة، ولكن حاجته إلى
الموالين كبيرة كذلك؛ وهذا غير ممكن دون خطاب السحق الكامل لكلّ مَن عارضه، وقام
بالثورة ضده، بل وقام بوصمهم وعائلاتهم بقلة الأخلاق وقلة الوطنية.

المعارضة وبلسان زعمائها، وبدلاً من الاعتراف بالأخطاء
التي ارتكبوها، وبمشكلات الثورة الحقيقية راحوا يحمّلون النظام مسؤولية كل ما حدث،
ويحدث، وهل بجديد القول أن النظام يتحمل المسؤولية الأساسية؟ هذا خطاب عاجز وفاشل؛
فالمعارضة عليها الاعتراف بالمشكلات وبأخطائها، وإلا فمن غير الممكن تجاوزها، بل وستغرق
فيها أكثر فأكثر.

البحرة ابن هذه
المعارضة العاجزة. ابن توافقات إقليمية كذلك. ابن دول تحرّكها المصالح، وترفض
الثورات بالأصل كما النظام تماماً. إذاً لا جديد لدى البحرة ما دام يستقي مفردات
خطابه من مصالح تلك الدول؛ ويصبح على الشعب إسقاطه كذلك كما يحاول تغيير النظام.
الخطاب الذي يشكّل جديداً، ولم يقله البحرة ولا الأسد؛ هو الاعتراف بأن للناس
حقوقاً وأن السوريين كلّهم سوريون، ولن تتوقف مأساة سوريا دون رؤية الجميع؛ فالأسد
تجاهل ملايين السوريين، والبحرة تجاهل الموالين للنظام والشعب المُهمّش، وكذلك
تفعل المعارضة.

خطاب المعارضة عليه
رفض كل ميل أصولي في الثورة؛ والكلام بدقة أن الثورة للسوريين كافةً بمن فيهم العلويين،
وألا يكون ذكرهم فقط في المناسبات التي يحشرون فيها دولياً؛ والتبرُّؤ المطلق من
كل ما يفسد العلاقة بين الطوائف والمذاهب، وهو كثيراً ما يحدث على ألسنة المعارضين،
والمثقفين منهم خاصة، واعتبار ذلك الميل ومبرريه ليس من الثورة في شيء، بل يخدم
فقط النظام ويديمه مسيطراً.

خطاب المعارضة لا بدّ أن يتحدّث عن إنماء
المناطق ورفض كل تهجير حصل، ويحصل من مناطق المعارضة، ورفض كل محاكم شرعية تقام ضد
الشعب وليس لأجله كما يزعم مشكّلوها، وقد قام بالاحتجاجات ضدها، ورفض بقاء الفصائل
العسكرية في البلدات، ولا بد من إقصائها كلية عن شؤون الناس اليومية؛ وتشكيل لجان
قضائية مهمتُها متابعة شؤون الائتلاف بكل مؤسساتها، والسماح للمعتقلين من عسكريين
وأمنيين بالاتصال بذويهم، عدا عن تجريم قتلهم حالما يستسلمون، أو تنتهي ذخيرتُهم.

كل ما ذكرناه هنا، أصبح
أكثر من ضرورة بسبب انتشار الفساد والشللية السياسية والانتهازية والتبعية لدول
الخارج؛ وهناك ضرورة لإطلاق برنامج ورؤية واضحة عن مستقبل سوريا. حين يفعل ذلك
الائتلاف وسواه، ويمايز بممارساته نفسه عن النظام بكل فساده ونهبه وهمجيته وتجاهله
لحقوق الناس؛ أقول حين يفعل ذلك يمكن أن يوسّع دائرة تمثيله، ويفُقد النظام جمهوراً
موالياً، وحتى الآن المعارضة لم تمتلك مشروعاً لاستقطاب هذا الجمهور.

النظام لا يزال على
عهده بالخيار الأمني العسكري؛ ولم يتزحزح قيد أنملة عنه، بالتالي وبغياب أيِّ خيار
آخر لديه لا بد أن تكون خيارات الثورة خيارات متعدّدة، وليس كما قيل أن يكون خيارُها
العسكرة فقط، لا، هذا أغبى تفكير يمكن أن يحصل.

على الثورة أن تستعيد
ذاتها، وهذا غير ممكن ما دامت قوى الثورة والثورة المضادة والعدميون الجهاديون يحكمون
سلطتهم على الشعب. وما دام تجاهل حقوق
اللاجئين في الخارج مستمراً؛ فاللاجئون يجب أن يتحوّلوا إلى قوة سياسية وازنة،
ويمارسوا نشاطات مستمرة توضّح عمق أزمتهم وأزمة بلادهم، وأن بلادهم فيها ثورة
شعبية ضد نظام شمولي وناهب وإفقاري؛ فلا يعقل أن يكون العدد ملايين الأشخاص، ولا
يسمع لهم أي نشاط؛ الائتلاف يتحمّل مسؤولية كبيرة. فهو يمنع تحقّق ذلك بممارساته
الانتهازية، هو يعيق تنظيم الشعب لذاته.

إذاً: الخيار العسكري
يخصّ العسكريين والمقاومين فقط؛ أما بقية الناس فخيارهم الثورة الشعبية، من
احتجاجات ومظاهرات وسواهما، وأن يكون لهم كل الحق بالتعبير عن رفضهم لكل أشكال
التسلط من النظام ومن المعارضة والفصائل العسكرية والجهادية وغيرها.

حين تبدأ صيرورة جديدة
للثورة، يمكن مواجهة النظام فعلاً لا وهماً؛ فالنظام ليس قوياً، ويمكن إسقاطُه أو
إجباره على التفاوض، ولكن قوته أتت من عجز المعارضة وانتهازيتها وفسادها؛ بتغيير
ذلك نحو ما ذكرنا، وفي هذا الاتجاه يمكن إعادة تجديد الثورة.

المهمة الآن إعادة
تجديد الثورة وتنظيم قوى الشعب في الداخل وفي الخارج، واعتماد عدة خيارات للثورة،
وهذا غير ممكن دون تغيير خطاب المعارضة، وليس الاستمرار بخطاب كخطاب السلطة.

شاهد أيضاً

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

تعرّف على مكان وموعد جولة “استانا” القادمة

أعلنت الخارجية الروسية اليوم الجمعة، عن مكان وموعد جولة جديدة من المباحثات، التي تم البدء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + five =