الآن
الرئيسية / رأي / الشعب يريد إسقاط …..؟!

الشعب يريد إسقاط …..؟!

مرهف دويدري

عندما قرّر الشعب السوري رفع شعار “الشعب يريد
إسقاط النظام” من خلال مظاهراته السلمية التي بدأت بها الثورة السورية، على
الرغم من عمليات القتل التي كانت تجري مع كل مظاهرة تخرج لطلب الحرية والكرامة، كان
قراره هذا لإسقاط كلّ رموز الفساد والاحتكار
والمحسوبيات من خلال إسقاط نظام عائلي فاسد، سخّر مقدرات البلاد من أجل مجموعة
عرفت تماماً كيف تلوي عنق القرارات الوزارية؟ لتتلاءم مع مصالحها الاقتصادية، فدأب
النظام على فكرة محاسبة الوسائل الإعلامية التي تخرج عن حالة اليوميات السخيفة، من
أسعار الإنترنت إلى أسعار البطاطا، لتتكلم عن صفقات مشبوهة تستهدف المواطن والوطن،
وكلنا يذكر كيف حُوِّل رئيس تحرير جريدة “الدبّور” إلى القضاء العسكري بعدة
تهم، أقلها (نشر أخبار كاذبة، وإضعاف نفسية الأمة، والتآمر على أهداف الثورة … )
وغير ذلك من هذه التُّهَم المضحكة، وهذا التعامل الغبي، من خلال تحويل رجل مدني إلى
القضاء العسكري بتهم مدنية، رغم أن قانون الإعلام الصادر في 2004 كان يحمي “الحريات
الصحفية دون المساس بالأمن القومي، ونشر أخبار الجيش، كي لا يستفيد العدو من هذه الأخبار”،
وقبل ذلك إغلاق جريدة “الدومري” لصاحبها الفنان علي فرزات، والذي حصل
على استثناء بإصدار الجريدة، ذلك أنها صدرت قبل قانون الإعلام الذي يتيح إصدار صحف
خاصة، بعيدة عن الثلاثي الأمني: “الثورة – تشرين – البعث”.

لعل العقلية التي ورثتها المعارضة السورية عن نظام الأسد
هي ذاتها التي تعمل بها، وتدير مؤسساتها البديلة لمؤسسات النظام التي لم تختلف حتى
بطريقة التعاطي مع أبسط مقوّمات الحرية التي يتكلمون بها بكل وقاحة، على اعتبار أنّهم
“منجز وطني سوري”، كما جاء في توضيح المكتب الإعلامي للحكومة المؤقتة،
رداً على مقال نشر في موقع “أورينت نت” بتوقيع كاتبه، د.عبد المعطي
شرارة، الذي تكلم بوضوح عن الفساد المستشري بجسد الحكومة المؤقتة، حيث هدّد
التوضيح كل الوسائل الإعلامية التي توجه “تهماً كيدية” للحكومة المؤقتة،
كونها غير قائمة على دليل مادي، وبعيدة عن المهنية الصحفية.

لقد جرى الحديث عن تهديد باتخاذ “إجراءات قانونية”
بحق هذه الوسائل؛ ويعود سبب هذه “الإجراءات” التي ستطول موقع “أورينت
نت”، فقط لأنه نشر مقالاً يتحدث عن استخدام رئيس الحكومة المؤقتة نفوذه لطلب
لجوء لعائلته إلى ألمانيا خلال لقائه مع وزير خارجية ألمانيا، أو ربما لأنه تحدث
عن جماعة الأخوان المسلمين الذين يسيطرون على قرارات الحكومة، وقد أورد أسماءً
محددة، واتهمها بعدم الكفاءة والمحسوبية!

كان الأجدى بالمكتب الإعلامي للحكومة السورية المؤقتة أن
يقدّم رداً رسمياً على صفحات الموقع الذي نشر المقال، وهذا حق. وأعتقد أن أية
وسيلة إعلامية لن تمانع في ذلك، وكان حريّاً به أن يقوم بتفنيد ما جاء في المقال من
“افتراءات”، وفي حال رفض الموقع نشر الردّ يتم الانتقال إلى اتخاذ “إجراءات
مناسبة”، إلا إن هذه التوضيحات الكثيرة التي لا تساوي حبر كتابتها، لم تعد
تفيد في شيء! فمن قبل تم الاعتداء على صحفي في مبنى الحكومة السورية المؤقتة من
المرافق الشخصي لرئيس الحكومة، وجاء التوضيح من خلال توبيخ الصحفي الذي ضرب،
والوعد باتّخاذ “الإجراء المناسب” بحقّ موظف الحكومة، ولم ترشح أية
تسريبات حول ما جرى بموضوع “الإجراء المناسب”! الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة
مباشرة صورة لجان مكافحة الفساد، والإجراءات القانونية ضد الفاسدين في حكومة
النظام على مدى عقود.

إن كان لابد من قيام ثورة حقيقية، فيجب أن تكون ضد من يعدُّ
نفسه وصياً على هذا الشعب، أو أفضل منه، فعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة حول الأداء
السيئ للحكومة السورية المؤقتة في إدارة المناطق المحررة، إذ أننا على الأقل لم
نسمع شيئاً حول محاسبة أي شخص في هذه الحكومة، أو أن ثمة هنالك نية لاستقالة
الحكومة السورية المؤقتة بسبب فشلها في إدارة الملفات العالقة. بل على العكس، هناك
تمسُّكٌ شديدٌ بالمناصب، وتهديد ووعيد لكل من ينال من أي شخصية في الحكومة المؤقتة،
دون معرفة من هي القوة التنفيذية التي ستنفذ هذه “الإجراءات القانونية”
ضد الشعب الذي بات عاجزاً عن معرفة من سيسقط، بسبب هؤلاء الطغاة الجدد!

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =