الآن
الرئيسية / رأي / السوريون “درجات” في نظر المنظمات

السوريون “درجات” في نظر المنظمات

مرهف دويدري 
قبل أن يبدأ شهر رمضان، بدأت المنظمات المتخصصة بالمشاريع الرمضانية تحت مسميات عديدة، أهمها “إفطار الصائم” أو ربما “شهر الخير” .. الخ والتي اعتادت المنظمات “الخيرية” التي تحصل على دعم كبير، بدأت بالعمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أبناء الشعب السوري المشردين الذين يواجهون الجوع داخل المناطق المحاصرة، أو يعانون شحاً في الموارد في مناطق اللجوء، سواء في المخيمات أو المدن التي يقيم فيها هؤلاء.
 وتجهد كل منظمة بعمل استبيانات متعددة الفوائد لحصر أسماء السوريين بغية رفعها ضمن قوائم “الشحادة” على أكتاف هؤلاء الصابرين. 
لم يكن مفاجئاً أبداً أن لا تكون هناك وزارة مختصة بشؤون اللاجئين في الحكومة السورية المؤقتة، وربما يذهب هذا النشاط الوزاري إلى وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة، إلا أننا لم نسمع عن أي مشروع بدعم من الحكومة المؤقتة لإطعام السوريين الذين تقطّعت بهم السُّبلُ، أو أنها قدمت مسوّدة نظام داخلي لعمل هذه المنظمات وقوننة العمل الإغاثي، على اعتبار أن ما يحدث من إشكاليات في موضوع الإغاثة يجب الحد منه.
وإن كانت الحكومة المؤقتة قد وضعت هذه المشاريع الإغاثية، أو لنقل الرمضانية إن صح التعبير، بيد وحدة التنسيق والدعم التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فهذا هو أساس المشكلة التي تعاني منها الحالة الإغاثية السورية، فما زالت قائمة حتى الآن تداعيات الفساد المستشري في جسم وحدة الدعم والتنسيق، وليس آخرها فضيحة الـ 18000 دولار التي اتهم بها رجل الأعمال أسامة قاضي، الرئيس التنفيذي لوحدة الدعم والتنسيق هذه!
غير خافٍ على أحد، سواء في الائتلاف السوري، أو الحكومة السورية المؤقتة، أن هناك منظماتٍ ذات دعم خارجي تقدّم الإغاثة والدعم المالي أو الغذائي حسب الأجندات المطروحة، أو على أساس مناطقي، ربما في بعض الأحيان، ويكون التقييم حسب الانتماء الفكري لهذه الجهة أو تلك، وليس على أساس الحاجة، أو ربما هناك بعض الأسر أو الأشخاص يتلقون دعماً من أكثر من منظمة إغاثية، مما يجعل لديهم فائض إعانة فيذهبون بهذه المواد الإغاثية لبيعها في السوق، وربما بنصف سعرها الحقيقي أو أقل من ذلك. وبالمقابل هنالك أسر أو أفراد لا يستطيعون الحصول على علبة “كونسرة” واحدة لأنهم خارج حسابات هذه المنظمة، أو أنهم من خارج المنطقة التي تقدم الدعم والإغاثة على أساس الانتماء المناطقي والبطاقة الشرائية التي توزع في بعض المدن التركية، ولأبناء منطقة محددة دون غيرها، كدليل على هذه المناطقية القذرة، وأن من يقدم الدعم لهؤلاء يعرف تماماً أنها توزع على أساس مناطقي، أو ربما هو الشرط الذي تم وضعه من أجل تقديم المساعدات! 
لن أطالب الحكومة المؤقتة بشيء هي غير قادرة عليه أصلاً، ولكن تنظيم العمل الإغاثي هو أضعف الإيمان، على ما اعتقد، من أجل ضمان الوصول العادل لكل اللاجئين السوريين خارج الحدود السورية، أو النازحين في الداخل السوري والذين يعانون ربما من الحصار الذي أوصل أسعار المواد الغذائية إلى أرقام فلكية، فنصبح غير قادرين على تخيل؛ ماذا يمكن للسوري أن يضع على طاولة الإفطار التي كانت تزين سابقاً بكلِّ أصناف المأكولات؟! 
في شهر رمضان الرابع من عمر الثورة، ما يزال السوريون يرزحون تحت وطأة الحاجة الممضة حتى في  تأمين لقمة إفطارهم، بين مطرقة الحصار من النظام وارتفاع الأسعار، وسندان لامبالاة الحكومة المؤقتة والائتلاف السوري المعارض، لتبقى المنظمات الإغاثية تتحكم برقاب البشر وتشتري الولاءات الوهمية عبر سلة إغاثية، ربما لن تكفي لعدة أيام، وربما هذا المحتاج يبيع ولاءه لمنظمة أخرى تعطيه سلة أخرى، لأنه يعرف سلفاً أن كل قيادات الثورة لن تهتم له، أو حتى تعتبره من أولوياتها التي تعمل عليها، ولعل أيضاً هذا المواطن المسحوق يعرف تماماً أن ما ينفق على شراء الذمم من أجل كرسي رئيس الائتلاف، أو رئيس الحكومة، ربما يطعم ثلاث مدن خلال شهر رمضان دون أن يحتاجوا لبيع الولاءات! 

شاهد أيضاً

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty − seven =