الآن
الرئيسية / اقتصاد / “الدولة الكاذبة” ترفع سعر الخبز..والسوريون لا حول ولا قوة

“الدولة الكاذبة” ترفع سعر الخبز..والسوريون لا حول ولا قوة

دمشق – ريان محمد

بكثير من السخرية، ولكن أيضاً الألم، تلقى السوريون صباح يوم الأربعاء الماضي، خبر
رفع سعر “ربطة” الخبز من 15 ليرة سورية إلى 25 ليرة، بعد أيام من نفي وسائل
الإعلام الرسمية والموالية لنية النظام رفع سعر الخبز، عبر لقاءات وأحاديث مع
مسؤولين من أعلى المستويات الحكومية الرسمية.

ونصَّ القرارُ على رفع سعر كيلو الخبز من 9 ليرات إلى 15
ليرة، ما جعل سعر الربطة بـ25 ليرة أي بزيادة تقدر بنسبة 66%، بالتزامن مع رفع
المبلغ المسموح به لشراء الخبز للمواطن العادي من 50 ليرة إلى 100 ليرة.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية والموالية شنت خلال الأيام
الماضية حملةتضمنت اتهامات للناس العاديين، على أنهم “لا يقدّرون النعمة التي
يعيشون فيها”، عبر إطعامهم الخبز للحيوانات بدل العلف، ومنهم من يرمي الخبز
في القمامة، مقدمين سوريين يطالبون برفع سعر الخبز، لتعلّم “تقدير النعمة”.

وتفاوتت ردودُ فعل السوريين حول هذه التطورات، بين متحسّر
على أيام زمان، وبين متسائل إن كانت زيادة الأسعار ستقترن بزيادة الرواتب والأجور،
وغالباً ما يسود بين السوريين نوع من الاستسلام للأمر الواقع، جراء عنف السلطة
وعدم تقبلها النقد أو المطالبة بالاهتمام بوضع المواطنين المزري، ناهيك عن
إجراءاتها القمعية ضد المواطنين ولاسيما الاعتقال الذي قد يفضي في أحيان كثيرة إلى
مقتل المعتقل جراء اللتعذيب ودون أن يرف رمش للسجّان.

ويستهلك السوريون كميات كبيرة من مادة الخبز يومياًعلى
حساب بقية المواد الغذائية الأخرى، ولاسيما الخضار والحبوب واللحم، بسبب ارتفاع
أسعارها الجنوني. إذ إن الفقراء – وما أكثرهم في سوريا اليوم –”يضحكون”
على أبنائهم قائلين لهم: “خبز الحاف بعرض الكتاف” كناية عن الرجل القوي،
والهدف أن يكثروا من أكل الخبز، ويقللوا من باقي المواد، فالخبز أرخص مادة غذائية
يمكن أن يتناولها السوريون حتى هذه الأيام.

إذا كان ذلك يجري في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام،
فقد تحوَّل الخبز مؤخراً إلى حلم بالنسبة إلى مئات آلاف السوريين المحاصرين في
المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، ما تسببفي ارتفاع سعر الرغيف الواحد
خلال الشهر الماضي في الغوطة الشرقية إلى 350 ليرة سورية، هذا إن وجد، في حين
ينعدم في مناطق أخرى من ضواحي دمشق وريفها.

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلكفي حكومة النظام
قد نفت، لـ”صدى الشام”،قبل أيام من رفع سعر الخبز، وجود أي نية لها حيال
ذلك.

إلى
ذلك، قال المحلل الاقتصادي، (طارق): إنه “ليس رفع سعر الخبز بجديد على
السلطة، والسوريون خبيرون بها، فعندما يكثر الحديث عن رفع سعر مادة ما، ويترافق مع
نفي رسمي على مستوى وزراء، يعرف الناس أن أياماً قليلة تفصلهم عن رفع الأسعار، كما
حدث عند رفع سعر ليتر المازوت في عهد وزير التجارة الداخلية قدري جميل، فلم يفصل
بين نفيه رفع أسعار المازوت وتعميم القرار ساعات قليلة، إذ قال حينذاك، إن معاونه هو
من وقع القرار دون علمه”.

وأضاف،”مع
تكرر أزمات الخبز خلال السنوات الثلاث الماضية، قام النظام بوضع عناصر من اللجان
الشعبية، وما سمي فيما بعد قوات الدفاع الوطني لتنظيم الدور على الأفران، وهم
مسؤولون عمّا يخرج منها، حيث تحوّلوا إلى شركاء لتجار الخبز، وخاصة في ضواحي دمشق،
ففي وقت يسمح للمواطن بالشراء بـ50 ليرة من الخبز، يسمح لباعة الخبز بالشراء بآلاف
الليرات، إضافة إلى سوء المعاملة التي يتعرّض لها المدنيون من هؤلاء العناصر”.

ويتابع
المحلل الاقتصادي، “كل هذه القبضة الحديدية على دمشق، هل حقاً لا يعلم النظام
بأجهزته الأمنية أين يذهب الخبز؟ ومن يطعمه للحيوانات؟ وهل يعقل أن يكون الحل رفع
سعر كيلو الخبز بدلاً من معرفة المتاجر بقوت الشعب ومعاقبته، في وقت يمر الشعب
السوري فيه بأحلك أيامه، جراء الفقر والجوع”؟

وأوضح
أن “سعر ربطة الخبز المسعّر رسمياً،كان بـ15 ليرة، لكنها كانت تباع اليوم
بـ50 ليرة في المحال التجارية، وسبق أن وصلت في قلب دمشق إلى أكثر من 100 ليرة، ومع
رفع سعر ربطة الخبز إلى 25 ليرة، فإن سعر الربطة في السوق سيصل إلى نحو 75 ليرة،
فأين هم السوريون الذين يستطيعون شراء خبزهم بهذا السعر إذا كان وسطي احتياج
العائلة السورية ربطتين يوميا، في وقت أصبح 75% من السوريين تحت خط الفقر”.

وكان
إنتاج الأفران قد تأثر في الفترة الأخيرة جراء ازدياد أوقات تقنين الكهرباء
والماء، إذ يحتاج الفرن يومياً إلى حوالي 50 ألف ليتر ماء.

وتبلغ قيمة العجز التمويني سنوياً أكثر من 100 مليار
ليرة فقط في الطحين، تغطيها الدولة تحت ما يسمى “الدعم”.

وكان
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام قال: إن “إجمالي
المبالغ المخصصة لصنع رغيف الخبر في سوريا، بلغت 178 مليار ليرة في 2014، في حين
أنها كانت 67 مليار ليرة في 2013.وأعاد الأسباب، بحسب ما نشرت إحدى الصحف
الموالية، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث وصلت كلفة تحويل كيلو القمح إلى خبز إلى
70 ليرة سورية، متضمنة تكاليف الطحن والخميرة، والنقل، والوقود، وغيرها من مختلف
تكاليف الدعم التي تدخل في إنتاج رغيف الخبز، والتي كانت تبلغ 30 ليرة في السابق
قبل 2011، ما يعني أن الدعم بعد رفع الأسعار الأخير لكيلو الخبز أصبح 55 ليرة.

وكانت
وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام، أفادت العام الماضي أنها
تشتري كيلو الطحين بـ110 ليرات، في حين تبيع كيلو الخبز بـ 9 ليرات، ما يعني أن
الدعم يبلغ 101 ليرة للكيلو غرام الواحد.

ويسمح
القانون للأفران ببيع 2بالأف من الخبز الذي تنتجه كخبز علفي، وهو ما يكون سيئانتيجة
خطأ ما غير مقصود في إنتاجه.

يشار أن السوريين خبروا أساليب النظام في رفع الأسعار،
حيث يبدأ الموضوع بإشاعات عبر وسائل إعلامه، سرعان ما يتم نفيه من قبل المؤسسات
الرسمية، ليعود ويقر زيادة السعر في ظل أزمة ما، كما حدث في رفع أسعار كل من
المازوت والبنزين المتكرر خلال السنوات الأخيرة.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four + 15 =